في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب وتصاعد الفكر المتشدد في تونس لا سيما مع الأحداث الأخيرة التي شهدها جبل الشعانبي وراح ضحيتها 15 عسكرياً تعمل السلطات التونسية على تطويق ظاهرة العنف ومنح المؤسسة الأمنية صلاحيات أوسع لاجتثاث الإرهاب من خلال فرض «حالة طوارئ» على الإعلام ومعاقبة كل من يدلي بتصريحات تسيئ إلى هذه المؤسسة.

وأعلنت مؤسسة الرئاسة التونسية أنها« ستقوم برفع قضايا قانونية ضد كل من يدلي بتصريحات مسيئة للأمن القومي في وسائل الإعلام وضدّ كل الأشخاص الذين تعمدوا إلقاء التهم الكاذبة جزافا والتهديد بالعنف في تمرد واضح على القوانين». وجاء قرار الرئاسة في ظل تجاذبات سياسية وأمنية حول دور الإعلام الذي تتهمه بعض الأطراف بفقدانه الوعي بخطورة التعامل السطحي والمتــــشنج مع ظاهرة الإرهاب الــتي بدأت تتجذّر في التربة التونسية.

حالة طوارئ

ويرى مراقبون أن موقف الرئاسة يمثّل إعلانا عن فرض حالة طوارئ إعلامية في تونس خصوصا في ظل الاستعداد للانتخابات.

وتتجه الحكومة والمؤسسات التونسية إلى مواجهة ما تعتبره انفلاتا للمعلومة أو تزويرا للحقائق أو توظيفا سياسيا للإرهاب من خلال وسائل الإعلام، وتأكد هذا الاتجاه الليلة قبل الماضية عندما تدخل الناطق الرسمي لوزارة الدفاع في برنامج تليفزيوني مباشر وأعلن عن قرار الوزارة برفع دعوى قضائية ضد النقابي الأمني الصحبي الجويني بسبب تصريحات له في ذات البرنامج قال فيها إن «جهاز الاستعلامات التونسية كان على علم بالعملية الإرهابية وتفاصيلها منذ تاريخ 10 يوليو الجاري.

وأن الجهاز قام بإعداد تقرير مفصل في الغرض تضمن عدد الإرهابيين وتوقيت العملية الإرهابية والمسالك التي سيسلكها الإرهابيون وتمّ تقديمه إلى وزارة الدفاع الوطني ولكن لم يتم التعامل معه بجدية».

خلية أزمة

في الأثناء، وفي محاولة للتحكم في مصادر المعلومة أفاد مصدر رسمي في الحكومة أنه تم بعث خلية أزمة للتصرف في المعلومة الأمنية ومد وسائل الإعلام بها، ومنذ فجر الخميس الماضي تم تفعيل هذه الخلية لمد وسائل الإعلام بالمعلومات.