تكثف الحراك الدبلوماسي الدولي أمس، لفرض التهدئة في قطاع غزة، ووقف العدوان الإسرائيلي الشامل، حيث بحث وزير الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، مبادرة القاهرة لوقف النار مع المسؤولين المصريين في إطار جولة تشمل إسرائيل، وهو الاتجاه الذي صبت فيه زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى تركيا قبيل توجهه إلى البحرين وقطر، في ظل مشاورات داخل مجلس الأمن.

ووصل وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى القاهرة أمس، على رأس وفد في زيارة إلى مصر في إطار جولة تشمل إسرائيل، لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة مع المسؤولين المصريين، وقال، إن لهذه الزيارة «هدفاً وهو بذل أقصى جهد ممكن من أجل كسر دائرة العنف والتوصل في أسرع وقت ممكن إلى وقف لإطلاق النار».

وقف العدوان

واجتمع الرئيس الفلسطيني قبيل مغادرته القاهرة بفابيوس، في الصالة الرئاسية في مطار القاهرة الدولي. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية أن اللقاء «تناول سبل وقف العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ووقف المجازر التي ترتكب بحق شعبنا، وسبل تثبيت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار التي أطلقت الاثنين الماضي، بالتشاور مع القيادة الفلسطينية، ومدى أهميتها لحقن الدماء».

وقبيل مغادرته القاهرة، أكد (أبو مازن) أن الغزو الإسرائيلي البري لغزة «سيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء، وسيعقد الجهود، التي تبذل لوضع حد للعدوان».

وقال أمام مجموعة من الصحافيين المصريين إن «على إسرائيل أن توقف عملياتها (البرية) في قطاع غزة».

وأضاف الرئيس الفلسطيني: «هذه العملية ستؤدي فقط إلى مزيد من سفك الدماء وستعقد الوضع والجهود لوضع حد للعدوان». وكشف أنه اجتمع بنائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، لبحث التطورات في غزة.

وأوضح أنه وجد «نوعاً من التجاوب من قبل الجهاد الإسلامي وطلب منهم أن يقنعوا حماس بتأييد المبادرة المصرية، التي تدعو لوقف إطلاق النار ووقف القصف والتدمير المستمر حتى اللحظة».

وأفاد عباس أنه سيتوجه من تركيا، التي التقى فيها الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، إلى البحرين، ثم قطر «من أجل العمل على وقف العدوان، ولنتمكن من حقن الدم الفلسطيني، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى».

وحول مطالب حركة حماس بضرورة فتح معبر رفح البري الحدودي، قال عباس إن «فتح المعبر سيكون على أساس اتفاقية 2005، وليس لمصر أي دور في فتحه أو إغلاقه لأنها ليست طرفاً في الاتفاقية وإذا وافقت حماس على تنفيذ الاتفاقية سيتم فتحه، وستديره السلطة الفلسطينية».

ورداً على سؤال حول إمكانية لقائه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، في جولته الحالية، أوضح عباس أنه «لا يمانع عقد مثل هذا اللقاء، لكن يجب أن يكون منصباً على المبادرة المصرية وسبل تنفيذها».

وأكد أيضاً «عدم الموافقة على طرح أي مبادرة أخرى أو قبول أي تعديل أو إضافة عليها»، مشدداً على «التمسك بالمبادرة المصرية أساساً للحل».

اتصالات مصرية

وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالات تشاورية مع عدد من وزراء الخارجية شملت كلاً من نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، والأردني ناصر جودة، فضلاً عن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري. وأفادت الخارجية المصرية في بيان أن الاتصالات «جاءت في إطار المتابعة المصرية الحثيثة للوضع الخطر على الساحة الفلسطينية، والسعي إلى التوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار في إطار المبادرة المصرية، وبما يوقف سفك الدماء الفلسطيني».

كما نددت الخارجية المصرية في بيان بالغزو البري، مشيرةً إلى أن القاهرة «تتابع بقلق عميق واهتمام بالغ التطورات الخطرة على الساحة الفلسطينية وتدين التصعيد الأخير في العمليات العسكرية في قطاع غزة من قبل إسرائيل، وتطالبها بتوخي أقصى درجات ضبط النفس، من خلال وقف أعمال القصف والاجتياحات البرية، التي لا تزيد الموقف إلا اشتعالاً، ولا توفر لها الأمن».

 وجددت «دعوتها لكل الأطراف المعنية بالقبول الفوري، وغير المشروط للمبادرة المصرية، لما تتيحه من توفير للحماية للشعب الفلسطيني، وباعتبارها السبيل الوحيد لوقف الاعتداءات، وصيانة أرواح المدنيين».

مجلس الأمن

وفي سياق المشاورات السياسية، تقدمت المجموعتين العربية والإسلامية في نيويورك، من خلال وفد الأردن العضو العربي في مجلس الأمن، بطلب اجتماع عاجل إلى المجلس، لبحث العدوان الإسرائيلي، فيما جرت مشاورات لبحث شكل الاجتماع.

اتهام مصري

اتهم وزير الخارجية المصري سامح شكري، كلاً من حركة حماس، ودولتي قطر وتركيا، بمحاولة إفشال الدور المصري. وأضاف: أن هذا الثلاثي يستهدف أن ينزع عن مصر وضعها طرفاً فاعلاً قادراً على التأثير في الموقف الإسرائيلي الذي يدرك جيداً دور مصر، وأهمية دورها في المنطقة.

ولفت إلى أن علاقة مصر بحركة حماس يشوبها قدر عال من التوتر والصعوبة نتيجة التوجه العقائدي للحركة، قائلاً: المشكلة أن سياسة حماس ترتبط بفكر عقائدي يجعل نقطة الاتصال والتلاقي مع مصر شبه مستحيلة.