فيما واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي قصفه الوحشي لقطاع غزة جوا وبحرا وبواسطة الدبابات التي احتشدت عند الحدود أمس، انتهت حصيلة اليوم الأول من الغزو البري الهمجي إلى عشرات الشهداء، وخاصة الأشقاء، في واحدة من أكبر الخسائر البشرية منذ بدء العدوان قبل 11 يوماً، وسط مؤشرات قوية على استخدام الاحتلال غاز أبيض سام ضد المدنيين، في وقت تضاعف عدد النازحين في غزة خلال 24 ساعة.

وذكر الناطق باسم وزار الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة في تصريحات صحافية أمس أن أربعة فلسطينيين، من بينهم ثلاثة اطفال، استشهدوا في قصفين مدفعيين شمال بيت حانون شمال غزة.

وقال القدرة: «وصل شهيد مجهول الهوية الى مستشفى كمال عدوان جراء استهداف صهيوني لقرية ام النصر»، مشيراً إلى استشهاد ثلاثة اخوة هم محمد (14 عاما) واحمد (13 عاما) وولاء ابو مسلم (12 عاما) في قصف مدفعي آخر استهدف ابراج الندى غرب بيت حانون.

كذلك، أعلن القدرة استشهاد شقيقين في قصف مدفعي اسرائيلي ليل الخميس-الجمعة بلدة بيت حانون، مشيراً إلى «ارتقاء الشهيدين نسيم محمود نصير وكرم محمود نصير جراء قصف الاحتلال المكثف على البلدة». كما أُعلن عن استشهاد امال دبور (40 عاما) واسماعيل قاسم (59 عاما) في قصف على البلدة.

واستشهد فلسطينيان هما هاني الشامي (35 عاما)، ومحمد الشامي (35 عاما) في قصف على خانيونس، وأربعة من عائلة رضوان في قصف على المدينة نفسها، من بينهم شقيقان هما احمد ومحمود رضوان، وآخران من نفس العائلة هما بلال ومنذر رضوان.

وقبل ذلك، أعلن عن استشهاد ثلاثة آخرين في نفس المنطقة، فيما تأكد استشهاد فلسطيني آخر في قصف مدفعي شرق مدينة رفح جنوب القطاع.

واستشهد أيضاً رامي صقر ابو طويلة (30 عاما) وأصيب 12 من أفراد عائلته في استهداف حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بالتزامن مع استشهاد أربعة من بينهم رضيع يبلغ من العمر خمسة شهور ويدعى فارس المهموم في قصف مدفعي اسرائيلي لجنوب القطاع، ما يرفع إلى 56 عدد الأطفال الشهداء منذ بدء العدوان قبل 11 يوماً.

كذلك، استشهد احمد الغلبان (23 عاما) وحمادة البشيتي (21 عاما) جراء القصف الاسرائيلي لمنطقة الفخاري في خانيونس، حيث تم أيضاً انتشال جثة الشهيد عبدالله جمال السميري (17 عاما)، تلاه قصف أدى إلى استشهاد محمود دوريش (40 عاما) باستهدف منطقة النصيرات.

الغاز الأبيض

وفي تطورٍ خطير، قال سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وأمين عام منظمة حقوق الإنسان الدولية في الأمم المتحدة هيثم أبو سعيد: إن إسرائيل «استعملت أثناء إطلاقها العملية العسكرية البرية على غزّة الغاز الأبيض الذي ألحق الأذى البالغ بالعشرات من المدنيين الفلسطينيين».

وذكر في تقرير أن إسرائيل «استخدمت هذه المادة خلال العملية البرية في بلدة بيت حانون ومنطقة الشوكة في رفح». وأوضح أبو سعيد أن الغاز المذكور «عبارة عن سلاح يعمل عبر امتزاج الفسفور فيه مع الأكسجين، وأن الفسفور الأبيض عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم ويصنع من الفوسفات، وهو يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجا ناراً ودخاناً أبيض كثيفاً».

 رد المقاومة

بدورها، واصلت المقاومة الفلسطينية القصف الصاروخي على المدن والبلدات الاسرائيلية، فيما أقر الناطق باسم جيش الاحتلال جنرال موتي ألموز بمقتل جندي إسرائيلي وإصابة عدد آخر في المعارك.

وسقط أكثر من 40 صاروخا على اسرائيل حيث تعرضت مدن بئر السبع وديمونا وعراد لوابل من الصواريخ.

وأشارت المواقع الاسرائيلية بأنه جرى قصف هذه المدن بأكثر من 10 صواريخ، مدعية أنه جرى اعتراض عدد من هذه الصواريخ في حين سقطت بقية الصواريخ في مناطق مفتوحة من دون وقوع اصابات أو اضرار.

وتعرضت في وقت سابق مدينة عسقلان واشدود للقصف الصاروخي بالإضافة الى البلدات والمدن المحيطة بالقطاع ملحقة اضرار مادية في بعض المنازل من دون تسجيل اصابات في الأرواح. وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان إن اشتباكات عنيفة اندلعت لعدة ساعات بين نشطاء فلسطينيين والجيش الإسرائيلي.

وذكرت المصادر أن الاشتباكات تركزت في منطقة شمال بلدة بيت لاهيا سمع على أثرها دوي انفجارات من دون أن ترد تقارير بشأن وقوع إصابات.

تهديد وتوسيع

وبالتوازي، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه أعطى الاوامر باستدعاء 18 ألفا من جنود الاحتياط مع البدء في شن عملية برية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو: إن «الحكومة الامنية المصغرة لجأت لتوسيع عملية الجرف الصامد بعد استنفاد كل الخيارات الاخرى»، على حد زعمه.

مواقف

أعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن «أسفه» لبدء العدوان الاسرائيلي البري على قطاع غزة وطلب من اسرائيل «بذل جهد أكبر لوقف سقوط الضحايا المدنيين»، قائلاً إنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري».

 

موقف أميركا

دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إسرائيل إلى «تحديد أهداف العملية العسكرية البرية بدقة والى تفادي المساس بالمدنيين العزل قدر الإمكان والعودة إلى اتفاق وقف النار 2012 في أسرع وقت ممكن».

 

موقف إسبانيا

أعربت اسبانيا عن «الأسف» إزاء العملية البرية الاسرائيلية في قطاع غزة ودعت الى «احترام صارم لحياة المدنيين والمنشآت العامة مثل المدارس ومراكز الصحة»، مجددة نداءها إلى «وقف إطلاق النار من كافة أطراف النزاع».

 

موقف النرويج

أكد وزير الخارجية النروجي بورغي بريندي أن الهجوم البري «غير مقبول»، معتبرا أن فرص التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار «لم تستنفد بعد».

 

موقف الفاتيكان

قال بابا الفاتيكان فرنسيس الأول إنه «يتألم ويصلي من أجل الشعب الفلسطيني ويدعو الله أن تنجح المساعي من أجل أن يعم السلام ووقف القتال».

القدس والضفة تنتفضان نصرةً للقطاع

أصابت اجراءات قوات الاحتلال المُشدّدة مدينة القدس بالشلل التام أمس بعد أن حوّلتها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بفعل الانتشار الواسع لقوات الاحتلال وسط المدينة ومحيط البلدة القديمة.

وترافقت هذه الإجراءات مع إغلاق المسجد الاقصى أمام المصلين الذين تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً للجمعة الثالثة على التوالي في شهر رمضان، في حين اقتحمت قوات كبيرة الحرم القدسي في محاولة لإخراج الشبان المعتكفين من المسجد.

وحددت سلطات الاحتلال أجيال المُصلين في المسجد الاقصى ونشر الآلاف من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة وحرس حدود الاحتلال في المدينة تحسباً من تنظيم تظاهرات ومسيرات شعبية غاضبة ضد العدوان الدموي على قطاع غزة.

وأشارت مصادر إلى أن إجراءات الاحتلال في المدينة دخلت حيّز التنفيذ قبل صلاة فجر الجمعة وتضمنت كذلك وضع متاريس أمنية حديدية على بوابات القدس القديمة وبوابات المسجد الاقصى للتدقيق ببطاقات المُصلين، ونشر وتسيير الدوريات العسكرية والشرطية الراجلة والمحمولة والخيّالة في شوارع المدينة، وإغلاق محيط البلدة القديمة أمام حركة السيارات والمركبات. ولفتت إلى أن قوات كبيرة من الوحدات الخاصة في قوات الاحتلال اقتحمت الاقصى وشرعت بإطلاق القنابل الغازية السامة المسيلة للدموع والصوت والرصاص المعدني المُغلّف بالمطاط على المصلين بزعم مهاجمتهم الشرطة.

وأكد مصلون أن الاقتحام جاء لتفريغ الأقصى من الشبان المعتكفين، حيث ردّ الشبان الفلسطينيون بالحجارة خلال محاولات الملاحقة التي نفذتها قوات الاحتلال في باحات «الاقصى» قبل أن تنسحب. وفي تطور لاحق، منعت قوات الاحتلال حراس المسجد من الدخول إليه، فيما أفاد شهود عيان بوقوع مواجهات عند بابي الأسباط وحطة.

الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين الغاضبين وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة خلال قمع الاحتلال لمسيرات وفعاليات تضامنية مع غزة ورفضاً للعدوان عليها.

وأفادت مصادر في بيت أمر بان عشرات الشبان نظموا مسيرة تحولت الى مواجهات مع جنود الاحتلال الذين اطلقوا الرصاص الحي عبر قناصة على سطح احد المنازل. واغلقت قوات الاحتلال مدخل بيت امر الرئيسي ومنعت الدخول او الخروج عبر هذا المدخل.

كما دارت مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال في منطقة باب الزاوية وجسر حلحول في الخليل من دون الابلاغ عن وقوع اصابات.

واندلعت مواجهات على حاجز حوارة قرب نابلس بعد انطلاق مئات الشبان في مسيرة تضامنية مع غزة صوب الحاجز العسكري، حيث دارت مواجهات عنيفة مع الجنود الذي اطلقوا الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ما اوقع عددا من الاصابات.

وفي بلدة سلواد قضاء رام الله، اندلعت مواجهات عنيفة مع جنود الاحتلال على المدخل الغربي للبلدة، ما أوقع خمس إصابات بالرصاص المطاطي والعشرات بحالات اختناق، واصيب عدد من الشبان خلال مواجهات مماثلة على مدخل مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.