ارتفع عدد ضحايا الهجوم الإرهابي على كتيبة الجيش التونسي في جبل الشعانبي إلى 15 عسكرياً بعد العثور على جثّة الضابط المختطف مذبوحاً، فيما رجحت مصادر طبيّة ارتفاع الحصيلة في ظل وجود ثلاثة جنود في حالة حرجة، بينما استمرت حالة الحداد ومواكب الدفن، فيما طالبت الحكومة دعم المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب.
ودعا الرئيس المنصف المرزوقي التونسيين إلى مزيد من الصبر والتحمّل، مشيراً إلى أنّ «الإرهابيين أرادوا ايصال رسالة استهدافهم طمأنينة الشعب وإفساد مرحلة البناء الديمقراطي».
وأردف: « علينا أنْ نرد بدورنا برسالة مضمونها أنهم لن يضربوا معنوياتنا ولن يتمكنوا من افساد بناء النظام السياسي الذي ارتأيناه لبلادنا، سنذهب للانتخابات وسنبني الدولة الديمقراطية وسنواصل نمط الحياة الذي ارتضيناه لأنفسنا ».
ودعا المرزوقي الشباب الانخراط في الجيش، مشيراً إلى أنّ على الدولة احتضان عائلات الشهداء والجرحى وتزويد الجيش كل ما يحتاج لمواجهة العصابات الاجرامية ولو تطلّب الأمر مراجعة الميزانية.
طلب مساعدة
بدوره، أعلن رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة تكليفه رسمياً وزير الخارجية منجي الحامدي التوجّه إلى سفراء الدول التقدّمة لطلب مساعدتهم العاجلة في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أنّ «العملية الإرهابية الأخيرة كشفت تطوّراً في أعمال الإرهابيين الذين تقدّم تسليحهم وتغيرت استراتيجياتهم». وفي كلمة إلى الشعب التونسي عبر التليفزيون أوضح جمعة أنّ «تونس تعالج الإرهاب بأوجه مختلفة وحقّقت نجاحات في معالجة البؤر والقضاء على الخلايا وسجّلت تقدّماً على المستوى الاستخباراتي» مؤكّداً أنّ «وزارة الداخلية حذّرت من حدوث مثل هذه العمليات».
وتوعد جمعة من سيساعدون الإرهابيين بأقسى العقوبات، مضيفاً: «الشعب التونسي تنتظره حرب طويلة النفس تتطلب تضحيات وخسائر مهمة»، لافتاً إلى أنّ «المرحلة القادمة ستكون تحت شعارإنجاح مسار مكافحة الإرهاب».
وقال إنّه «سيلتقي أعضاء المجلس التأسيسي لحضّهم على التسريع بإصدار قانون الإرهاب لحماية الأمنيين قانونياً ومعنوياً.
قانون إرهاب
على الصعيد، أقرّ رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر بالتباطؤ في المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، مبررا إياه برغبة النواب في إعداد قانون يتماشى مع الدستور الجديد.
وشدد بن جعفر على ضرورة ملاءمة نصوص قانون مكافحة الإرهاب لفصول الدستور الجديد، مبيناً أنّه «لا وجود لأي رغبة أو نية لتعطيل أشغال المجلس وتعطيل المصادقة على هذا القانون».
تنسيق مع الجوار
إلى ذلك، قال وزير الدفاع التونسي غازي الجريبي، إنّ بلاده بصدد التنسيق مع الجزائر لتعقّب مجموعة يتراوح عددها بين 40 و60 إرهابياً يقفون وراء مقتل الجنود في منطقة جبل الشعانبي، موضحاً أنّ «أغلب الإرهابيين تسلّلوا من خارج الشعانبي.
وأضاف الجريبي أنّ عناصر الإرهاب تستهدف تنفيذ مخطّطات جهنمية إقليمية، وتعمل على ضرب المنطقة من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب وهي حرب إقليمية مدعومة من قوى داخلية وخارجية».
مسيرات
شهدت العاصمة تونس وبعض المدن بعد صلاة الجمعة مسيرات شعبية رفعت شعارات التنديد بالإرهاب ودعم الجيش وقوات الأمن، فيما انتظمت في شارع الحبيب بورقيبة مسيرة قادتها الأحزاب اليسارية والليبيرالية .
وفيما قال الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي إنّ «الشعب التونسي قادر على التصدي لظاهرة الإرهاب وسيكون سدّاً منيعا أمامه، دان حزب حركة نداء تونس الهجوم الإرهابي مطالباً الحكومة اتخاذ كل التدابير لمواجهة الجماعات المتطرّفة والمصادقة على قانون الإرهاب.
