صادق الرئيس التركي عبدالله غول منتصف الأسبوع على قانون مسيرة السلام الداخلي، الذي يبدو أنّه بات جزءاً من الحملة الرئاسية.
ويتضمّن القانون الأسس المتعلقة بمسيرة السلام الداخلي، والتي تسعى إلى إنهاء التمرد الذي بدأ قبل ثلاثة عقود، خطوات تصالحية في المجالات السياسية، والاقتصادية، والنفسية، والثقافية، وحقوق الإنسان، والأمن، وتسليم السلاح، مع دمج أعضاء المنظمة الإرهابية (والمقصود هنا حزب العمال الكردستاني)، ممن يسلمون أسلحتهم، في الحياة الاجتماعية.
وكانت مسيرة السلام الداخلي انطلقت في تركيا قبل نحو عام ونصف العام من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية وزعيم الحزب عبدالله أوجلان المسجون مدى الحياة في جزيرة إمرالي منذ العام 1999 والتي شملت المرحلة الأولى منها وقف عمليات حزب العمال وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية.
ويمكن أن يدعم القانون رئيس الوزراء طيب أردوغان في الانتخابات، إذ يأمل في جذب تأييد الأكراد في محاولته لأن يصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر لتركيا في انتخابات مقررة على مستوى البلاد في العاشر من أغسطس. واستثمر أردوغان، الساعي إلى الفوز بالرئاسة، قدراً كبيراً من رأسماله السياسي في جهود السلام، حيث وسع الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، الذين يشكّلون نحو خمس سكان تركيا، مخاطراً بإثارة استياء قاعدة مؤيديه.
واللافت في القرار الرئاسي أنّه صدر عن قصر شينكايا الرئاسي بينما كان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يزور أنقرة لـ »ترتيب« أمور الدولة الكردية، ذلك الحلم الذي داعب خيال الأكراد لسنوات طويلة.
ولخص خبير الشؤون الأمنية في مؤسسة تيباف للأبحاث الاقتصادية السياسية في أنقرة نهاد علي اوزجان ما يجري بين الحكومة التركية والمسلّحين الأكراد أن »متمردي حزب العمال الكردستاني يريدون انتزاع أكبر عدد ممكن من التنازلات من أردوغان الذي هو بحاجة للصوت الكردي لانتخابه رئيساً«. لكن التوصل إلى اتفاق نهائي يبدو أمراً معقداً رغم الخطوات المتخذة حتى الآن لأن العديد من الأتراك لا يزالون معارضين للحوار مع أوجلان وحزب العمال.. فيما تثور شكوك في أن تتسارع العملية مع وصول أردوغان إلى شينكايا.. ولهذا يجتهد الأكراد في اقتناص ما يمكن اقتناصه قبل موعد 10 أغسطس، ما يعني أنّ الثلاثة أسابيع المقبلة ستكون ضاغطة لأنّ البديل سيكون انعطافاً دموياً في منطقة باتت تعيش جبهات متفجرة لا تبدو تركيا محصّنة عنها، وما حدث في الموصل للقنصلية التركية مجرد »عينة« لما يمكن أن تواجهه.
وعلى أي حال، باتت تركيا، وبشكل جلي، أكثر تقبلاً لفكرة قيام كردستان العراق مما كانت عليه قبل عقد من الزمن.. ويبدو أنّ المصالح الاقتصادية ونظرة »إيجابية« استراتيجية قد لعبت دوراً مهماً في إعادة توجيه بوصلة السياسة التركية من الرفض الكامل لفكرة الدولة الكردية إلى تقبل دولة غير معادية ترتبط مع أنقرة بعقد زواج اقتصادي طويل المدى.
nidal@albayan.ae
