أثبت العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة أن إسرائيل بعد أن فشلت في وقف تساقط صواريخ المقاومة على المستعمرات والمدن الواقعة في الأراضي المحتلة العام 1948 حتى طالت العمق، كما فشلها في النيل من المقاومة وقياداتها ورموزها، عمدت إلى الانتقام من المدنيين الآمنين العزّل بقصف هستيري للمنازل فوق رؤوس ساكنيها ودفنهم تحت ركامها وهم أحياء، واستهداف المساجد والمستشفيات والبنوك وحتى دور المعاقين، ما أوقع مئات الشهداء وآلاف الجرحى مع تدمير كامل لمئات البيوت والمنشآت والبنى التحتية.
هذا العدوان استدعى رداً من المقاومة التي بدت ثابتة ومتيقنة ولديها استراتيجية وتكتيك، بالتزامن مع حرب نفسية خاضتها ضد الاحتلال وما تسمى بـ»الجبهة الداخلية« الإسرائيلية، كما نجحت في خوض المعركة الإعلامية وتفوقت فيها على العدو عبر تصوير جميع العمليات من إطلاق الصواريخ إلى استهداف الدبابات والآليات مروراً بالتصدي للتوغلات وليس انتهاء بتوجيه رسائل إلى الإسرائيليين بأنهم سيمرغون في وحل غزة، ما فضح أكاذيب جيش الاحتلال الذي يدعي في كل مرة أنه دمر منصات الصواريخ وشلّ قدرات المقاومة منذ الساعات الأولى لأي عدوان.
على الجانب الاستخباراتي، أثبتت المقاومة أنها قادرة على الوصول إلى المعلومة ومعرفة كيف يفكر جيش الاحتلال وحتى المجتمع الإسرائيلي ككل، ما سهّل من عملها وجعلها قادرة على المواجهة وتكبيد الاحتلال خسائر لم تكن في حسبانه، وطائرات بلا طيار خير دليل على المدى التي وصلت المقاومة في هذا المجال.
صدمة إسرائيلية
صحيح أن الخسائر البشرية والمادية الإسرائيلية ليست بمستوى العدوان الهمجي الذي تتعرض له غزة، لكن الأمور لا تقاس بهذه الصورة، لأن المقاومة تواجه خامس أقوى جيش في العالم مدجج بأعتى الأسلحة الأميركية، ثم إن خسائر الفلسطينيين في السابق كانت تقابل بصفر خسائر لدى الاحتلال، عدا عن هشاشة المجتمع الإسرائيلي الذي يكاد يسقط من هول الصدمة وحالة الفرار التي أصابته خاصة أنه في أسوأ كوابيس أحلامه لم يكن يتوقع أن تصبح المقاومة بهذا القدر من القوة والتخطيط والتصميم بعد أن طالت صواريخها عمق الكيان على بعد 160 كيلومتراً مع انكشاف أراضي الـ48 كافة والمستعمرات في الضفة الغربية أمام هذه الصواريخ، في مقابل الحاضنة الشعبية للمقاومة في غزة وحالة الصمود الأسطورية للشعب الفلسطيني في القطاع والذي يواجه التحذيرات بقصف البيوت باعتلاء أسطحها.
عدا عن ذلك أن العدو الصهيوني كان في السابق »يتسلى« بغزة وباصطياد مقاوميها في أي لحظة وأي وقت يحلو له، أما الآن فإنه يحسب ألف حساب قبل القيام بأية حماقة لأنه يعلم أنها ستجر الويلات عليه.
تعتيم إسرائيلي
ومن الأشياء المهمة التي يجب أخذها في الحسبان أن هذا الكيان الصهيوني يفرض تعتيماً إعلامياً مطبقاً على ما يدور داخله، فضلاً عن أن إعلامه يخضع بشكل كامل للرقابة العسكرية التي تمنع نشر أي أخبار أو صور تتعلّق بحجم الخسائر البشرية والمادية، وتنشر ما يخدم الرواية الإسرائيلية فقط، ورأينا في الحروب السابقة على لبنان وغزة كيف انفضح كذب وادعاءات جيش الاحتلال بعد نشر المقاومة مقاطع وتسجيلات تظهر مدى فداحة خسائر »الجيش الذي لا يقهر«. شهادات حية
لإظهار كذب إسرائيل وادعاءاتها، أكد شهود عيان في المناطق الفلسطينية المحاذية لتل أبيب في الضفة الغربية أنه كان باستطاعتهم رؤية صواريخ المقاومة بالعين المجردة عندما تدك عاصمة الكيان وكان يسمع دوي قوي لها في هذه المناطق التي تبعد نحو 20 كيلومتراً هوائياً عن المدينة الواقعة في الأراضي المحتلة عام 1948، حتى أنه خيّل لهم أنها تسقط بالقرب منهم من قوة وهول الانفجار.

