أكدت دولة الإمارات أن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإرسال مساعدات عاجلة، وإقامة مستشفى ميداني متكامل، وتجهيزه لإسعاف ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هي امتداد طبيعي لقواعد متأصلة أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مقترحةً على الاتحاد البرلماني العربي أمس اتخاذ مجموعة من التدابير العملية التي يمكن أن تسهم في توفير الحماية الدولية للأراضي والشعب الفلسطيني.

وشارك معالي محمد أحمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، في أعمال الدورة 21 الطارئة للاتحاد البرلماني العربي حول العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني التي عقدت أمس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورؤساء المجالس النيابية والشورى العربية، وبحضور كل من يعقوب النقبي وأحمد أهلي وخليفة السويدي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور محمد المزروعي، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي.

واقترح رئيـس المجلس الوطني الاتحادي أمس على الاتحاد البرلماني العربي اتخاذ مجموعة من التدابير العملية التي يمكن أن تسهم في توفير الحماية الدولية للأراضي والشعب الفلسطيني، ومؤازرة جهد الفلسطينيين في هذا الشأن، من خلال الاتفاق على طرح بند عربي واحد طارئ على أعمال المؤتمر البرلماني الدولي المقبل حول الدور البرلماني في توفير الحماية الدولية للأراضي والشعب الفلسطيني، بحيث تكون هناك قوات دولية متعددة الجنسيات تتولى حماية هذه الأراضي، وعزل المدنيين إلى حين إنهاء كل مظاهر الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، إلى جانب الدعوة إلى عقد مؤتمر برلماني دولي في هذا الشــأن.

ودعا إلى إصدار نداء وبيان عاجل إلى الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الأوروبية للضغط على حكوماتهم، للموافقة على الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة في توفير هذه الحماية الدولية، إلى جانب توجيه رسالة عاجلة إلى رئيس البرلمان السويسري بصفة أن سويسرا الدولة الحاضنة لاتفاقيات جنيف، ومناشدة البرلمان السويسري اتخاذ الإجراءات اللازمة لمطالبة حكومته بالتحقق من تطبيق إسرائيل لهذه الاتفاقيات وانتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

توجيهات وقواعد

وقال إن دولة الإمارات بادرت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإرسال مساعدات عاجلة، وإقامة مستشفى ميداني متكامل، وتجهيزه لإسعاف ضحايا العدوان الإسرائيلي، منوهاً بأن هذه المواقف العروبية الأصيلة لدولة الإمارات وحكامها إنما هي امتداد طبيعي لقواعد متأصلة أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بتأسيسه لمدينة الشيخ زايد في قطاع غزة، وإعادة إعمار مخيم جنين، ثم جاءت مدينة الشيخ خليفة في رفح وإقامة المركز الإسلامي في القدس، لتؤكد معاني التضامن والمؤازرة، وتطبيقاً عملياً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً».

لجنة ورسائل

كذلك، اقترح معاليه تشكيل لجنة تحقيق برلمانية دولية من خلال إجراء الاتصالات العاجلة في الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأفريقي، وبرلمان أميركا اللاتينية، والبرلمان الأوروبي، للوقوف على نتائج هذا الاعتداء السافر، والاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين، وتوثيق ذلك وتقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإلى المحكمة الجنائية الدولية، إذا ما قام مجلس الأمن بواجباته ومسؤولياته الدولية في إحالة هذا العدوان إلى هذه المحكمة، أو في حال توقيع دولة فلسطين على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية.

وطالب الاتحاد البرلماني العربي بتوجيه رسائل وبيانات عاجلة إلى رؤساء برلمانات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للضغط على حكوماتها لإصدار قرار فوري من المجلس بوقف إطلاق النار وحماية السكان المدنيين، وفتح تحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

وأكد أن الاجتماع يمثل اختباراً حقيقياً لدور الدبلوماسية البرلمانية العربية، ومدى إسهامها الجاد في وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتقدم في مستهل كلمته بخالص العزاء والمواساة باسم قيادة وحكومة ومجلس وشعب الإمارات لذوي الشهداء الفلسطينيين، داعياً الله عز وجل أن يلهم أهاليهم الصبر والسلوان، ونحتسبهم من الشهداء الأبرار في جنان النعيم.

وأعرب عن أمله وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي في أن يتبنى الاجتماع الطارئ سلسلة من الإجراءات والتدابير العملية التي تسهم في وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، وتقديم كل عون عاجل ممكن لأهالي في غزة.

شجب وتساؤل

كما طالب معاليه بأن يتجاوز هذا الاجتماع حدود الإدانة والشجب أو التعاطف أو تكرار تأكيد المعاني والمضامين ذات الدلالة على انتهاكات إسرائيل المتكررة والدائمة لقواعد وأسس القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع وملحقاتها، متسائلاً: «هل نحن كممثلين للشعوب العربية نعقد اجتماعاً طارئاً لمجرد إلقاء الكلمات والبيانات التي تحمل الإدانة والشجب أو تأكيد انتهاكات إسرائيل؟».

وأضاف أن الفرقة والخلافات تتزايد داخل العديد من أقطارنا العربية التي انجرف بعضها إلى التفرق شيعاً وطوائف، وانشغل البعض الآخر بالاقتتال الداخلي، وجميعها متغيرات وظروف تغري أعداء الأمة العربية باستباحة الأراضي والمصالح العربية، والعبث بمقدرات أبناء هذه الأمة.

فلسطين والكويت

أوضح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أن هناك جملة من الأهداف يريد الكيان المغتصب تحقيقها من وراء هذا العدوان، أولها ضرب المصالحة والوحدة الوطنية التي أنجزت أخيراً، وثانيها الخروج من أزمته الداخلية على مستوى الائتلاف الحاكم، وثالثها محاولة تلميع وجه حكومة الاحتلال المتطرفة أمام الرأي العام العالمي.

 وأعرب عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بإنشاء نظام خاص تضع فيه الأراضي الفلسطينية التي تتعرض لهذا العدوان الهمجي تحت نظام الحماية الدولية.