بُعيد نجاح كبير للتهدئة المؤقتة التي دامت خمس ساعات في قطاع غزة أمس، شابت مفاوضات التهدئة الدائمة الكثير من الغموض ما بين إعلان ونفي بأنها ستدخل حيز التنفيذ اليوم الجمعة، في وقت عاودت آلة الاحتلال الحربية قصفها الوحشي للمدنيين، مجددةً استهدافها الأطفال الذين سقط منهم أربعة، بعد 24 ساعة على استشهاد أربعة آخرين على شواطئ القطاع، ما رفع حصيلة جرائم العدوان الهمجي إلى 237 بعد عشرة أيام من الغارات المتواصلة.

ونفى الناطق باسم حركة حماس في غزة سامي أبو زهري صحة الأنباء التي تحدثت عن التوصل إلى «اتفاق لوقف إطلاق النار» بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ابتداء من اليوم الجمعة. وقال أبو زهري لوكالة «فرانس برس»: «الأنباء التي تحدثت عن وجود اتفاق تهدئة غير صحيحة».

كما قال مسؤول إسرائيلي إن كبار المندوبين الإسرائيليين الذين يجرون محادثات في القاهرة «وافقوا على اقتراح مصر بوقف شامل لإطلاق النار في غزة يبدأ الجمعة لكن القيادة الإسرائيلية يجب أن توافق على الاقتراح»، على حد وصفه.

وصرح المسؤول بأن الحكومة الإسرائيلية «لم تقترع على الاتفاق بعد ومازالت تدرس تفاصيله». وكان المسؤول نفسه ذكر أن «إسرائيل وحركة حماس اتفقتا على وقف إطلاق النار ابتداء من الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي من الجمعة».

تهدئة مؤقتة

وسبقت أحاديث اتفاق التهدئة الدائمة، تهدئة وصفت بـ«الإنسانية» مؤقتة برعاية الأمم المتحدة. وأعلن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، ومدته خمس ساعات، بطلب قدمه مبعوث الأمم المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط روبرت سيري.

وتضمن الاتفاق، الذي بدأ الساعة العاشرة صباحاً ويمتد حتى الثلاثة ظهراً بالتوقيت المحلي، الامتناع عن أي هجمات متبادلة «وهو ما تم الالتزام به»، بحسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة. وفور دخول حيز التهدئة المؤقتة، توجهت طواقم البلديات وشركة الكهرباء الفلسطينية إلى المناطق التي تعرضت إلى الغارات الإسرائيلية طوال الأيام الأخيرة لإصلاح خطوط المياه والكهرباء.

شهداء العدوان

وبعيد انتهاء ساعات التهدئة «الإنسانية» الخمس، عاودت طائرات الاحتلال قصفها الوحشي للمدنيين في غزة. وذكر المكتب الإعلامي التابع لوزارة الصحة في غزة أن «ثلاثة أطفال استشهدوا في غارة استهدفت منزلاً في حي الصبرة». والأطفال هم فلة وجهاد ووسيم شحيبر وتتراوح أعمارهم بين ثمانية وعشرة أعوام.

وقبلها، أعلن مصدر طبي أن فلسطينياً يبلغ من العمر 23 عاماً استشهد في غارة على بيت لاهيا استهدفت أرضاً زراعية، في حين أفادت وكالة أنباء «معا» الفلسطينية أن شاباً (22 عاماً)، قضى متأثراً بجراحه التي أصيب بها في غارة على شرق مدينة دير البلح، فضلاً عن استشهاد امرأة مسنة (71 عاماً)، متأثرة بجراحها في محافظة خانيونس. كذلك، أفاد مسؤول طبي فلسطيني بأن ثلاثة استشهدوا بقذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية على منزل شرق رفح وهم: محمد زياد غانم (25 عاماً) وعبد الله الأخرس (27 عاماً) وبشير عبد العال (20 عاماً).

وأعلن مصدر طبي استشهاد طفلة وشاب في غارة على القرارة شمالي خانيونس هما رهف الجبور (4 أعوام)، وحمزة العبادلة (29 عاماً).

رد المقاومة

وردت الفصائل الفلسطينية بقصف المدن والبلدات الإسرائيلية، حيث دوت صافرات الإنذار في سماء هعين هشلشيت في أعقاب استهدافها بالصواريخ، فيما سقطت سبعة صواريخ على اشكول وصاروخان على منطقة حوف اشكلون.

وأقرت إسرائيل بسقوط صاروخ على منطقة مفتوحة في بئر السبع وآخر على عسقلان، تلاها رشقة صواريخ على سديروت، وتبعها قصف «كتاب القسام» مدينة تل أبيب بأربعة صواريخ «إم 75».

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جندياً أصيب في النفق الذي تم اكتشافه في منطقة كرم أبو سالم عندما انفجرت عبوة ناسفة في أحد تفرعات النفق. في هذه الأثناء، أعلنت «كتائب القسام» مسؤوليتها عن تسلل عناصر لها إلى موقع «صوفا» العسكري جنوب شرقي القطاع، مؤكدة أن كل عناصرها عادوا بسلام.

إحصائية أممية

وبالتوازي، ذكر تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا» أن 900 ألف فلسطيني في غزة يعيشون بلا إمدادات للمياه بسبب عدم القدرة على إصلاح أو تشغيل مرفق المياه، فيما تم تدمير 1660 ألف منزل، منذ بداية العدوان ضد القطاع.

وأضاف التقرير أن 22.600 ألف فلسطيني أصبحوا من النازحين ويتخذون من مدارس «الأونروا» مأوى لهم، مشيراً إلى أن 81 مدرسة دمرت منذ بداية العملية الإسرائيلية.

نداء «الإسلامي»

وجه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظمة والمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي وخارجه وكذلك المنظمات الدولية لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني وخاصة المساعدات الطبية العاجلة إلى قطاع غزة.

وأعرب مدني عن تقديره للمساعدات التي تم رصدها وتقديمها من الإمارات ومصر والسعودية وغيرها من الدول الصديقة لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. جدة وام