تسابق القيادة والفصائل الفلسطينية الزمن بشأن ترسيخ الأمن في قطاع غزة، حيث عقد الرئيس محمود عباس في القاهرة اجتماعات بنظيره المصري عبدالفتاح السيسي والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق قبل لقائه اليوم الجمعة الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في اسطنبول، بالتوازي مع اجتماعات فلسطينية بينية، وسط تسريبات عن وضع «حماس» شروطاً خمسة لقبول التهدئة.
واجتمع عباس أمس بالسيسي في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، حيث جرى خلال جلسة ثنائية مغلقة بين الرئيسين، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «استعراض وبحث آخر التطورات والمستجدات في المنطقة، وسبل وقف العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة ووقف المجازر التي ترتكب بحق الأبرياء». كما تم «التأكيد على تثبيت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار حفاظا على حياة أبناء الشعب الفلسطيني».
كما التقى أبومازن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق. وبحث عباس والعربي خلال لقائهما التهدئة في غزة، وفقا للمبادرة المصرية، وكذلك سبل تنفيذ مقررات جامعة الدول العربية والتوجه لمجلس الأمن للمطالبة بوضع الشعب الفلسطيني تحت الحماية الدولية.
مرونة كافية
من جهته، صرح الناطق باسم الرئاسة المصرية إيهاب بدوي أن السيسي «أكد أثناء اللقاء على أن مصر أخذت على عاتقها بذل كل الجهود للتوصل إلى التهدئة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، إلا أن ذلك يتطلب توافر المرونة الكافية من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني»، منوها إلى «اعتزام مصر الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم إلى الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة».
اجتماعات ماراثونية
بدوره، كشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد عن سلسلة اجتماعات فلسطينية شهدتها العاصمة المصرية القاهرة. وذكر الأحمد أن «عباس استمع لملاحظات حماس وناقش مع أبو مرزوق آفاق الحلول والخروج من تداعيات الموقف»، مشيراً إلى لقائه ورئيس جهاز الاستخبارات العامة الفلسطيني اللواء ماجد فرج نائب أمين عام حركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة، حيث بحثوا سبل التعاطي مع الورقة المصرية.
وأفاد أن «حماس طرحت تحفظات تمثلت بمطالبتها التعديل على المقترح ليشمل العودة لتفاهمات 2012 بين إسرائيل وحماس، وكذلك رفع الحصار عن غزة وإعادة العمل في النظام الذي يتيح للصيادين بحرية الحركة والصيد بعمق 12 ميلًا، فضلاً عن الإفراج عن 57 معتقلاً محررا في صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم مؤخراً».
شروط «حماس»
وبالتوازي، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مسؤول فلسطيني وصفته بأنه «مقرب من حماس» أن الحركة «قدمت ورقة موقف تتضمن خمس نقاط أساسية هي: فتح كافة المعابر بين إسرائيل والقطاع، وفتح معبر رفح مع مصر على مدار 24 ساعة بضمانة دولية بأنه لن يتم إغلاقه مرة أخرى، والسماح بالوصول بحرا إلى غزة، والسماح لسكان القطاع بالصلاة في المسجد الأقصى، وإطلاق سراح الأسرى الذين كان تم إطلاق سراحهم في إطار صفقة شاليط، وتحسين ظروف الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل».
ويتواجد في القاهرة رئيس جهاز «الشاباك» يورم كوهين على رأس الطاقم المفاوض الاسرائيلي.
موقف مصري
وعلى صعيد التحركات السياسية أيضاً، تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالاً هاتفيًا من نظيره الأميركي جون كيري. وذكرت الخارجية المصرية في بيان أن شكري أكد لنظيره الأميركي «استمرار مصر في اتصالاتها لضمان حقن دماء المدنيين الأبرياء من الأشقاء الفلسطينيين من خلال المبادرة المصرية». وفي سياق متصل، شدد شكري خلال أربع مقابلات صحافية أن بلاده «أجرت اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بما فيها الفصائل الفلسطينية المختلفة قبل طرح المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، للتأكد أن بنود المبادرة تعكس آراء الأطراف المعنية».
إلى تركيا
كذلك، يقوم الرئيس الفلسطيني بزيارة إلى اسطنبول اليوم الجمعة للقاء نظيره التركي عبد الله غول لتبادل الآراء حول الاعتداءات الإسرائيلية على غزة.
وذكرت صحيفة «صباح» التركية أن زيارة عباس ستركز على بحث الأوضاع الصعبة التى يعيشها الفلسطينيون جراء الغارات الإسرائيلية، حيث يلتقي أيضاً رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
موقف بريطاني
وفي انتقادات غير معتادة للحليف الإسرائيلي، أكد نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ أن العدوان الذي يشنه الاحتلال على غزة والضربات الجوية «غير متناسبة بشكل متعمد وتصل إلى حد العقاب الجماعي».
وقال كليغ، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي في حديث للإذاعية البريطانية: «أعتقد حقا أن الرد الإسرائيلي يبدو غير متناسب بشكل متعمد. أنه يرقى الآن إلى شكل غير متناسب من العقاب الجماعي».
البرلمان الأوروبي
دعا البرلمان الأوروبي إلى «اتفاق على وقف لإطلاق النار»، مشيرا إلى أن «لا شيء يبرر شن هجمات تستهدف عمدا المدنيين الأبرياء». وفي قرار اتخذه خلال جلسة عامة في ستراسبورغ، دعا البرلمان «حماس والمجموعات المسلحة الأخرى إلى أن توقف على الفور إطلاق الصواريخ»، كما طالب أيضا بوقف «أي عمل عسكري إسرائيلي ضد غزة».
وشدد النواب في قرارهم على أن «النزاع الجاري يتسبب في خسائر مأساوية في الارواح البشرية وفي آلام غير مقبولة للسكان المدنيين لدى الطرفين». ودعوا إلى «الوقف الفوري لكل أعمال العنف التي تهدد حياة السكان المدنيين».
امتنعت الولايات المتحدة عن التدخل بزخم حتى عندما أدت العملية العسكرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة إلى استشهاد أربعة أطفال فلسطينيين على الشاطئ.
وسواء كان السبب من عدم إحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط أو عدم وجود شركاء بما يكفي للضغط على حماس أو لأن تركيز الولايات المتحدة بات على مسائل أخرى، فإن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تتحرك بعد بزخم لوقف ما يحصل.
ولم تبد واشنطن، التي لعبت دورا محوريا في 2012 للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لإنهاء عملية بهذا الحجم، أي إشارات للضغط على إسرائيل لوقف عملياتها على الرغم من ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 220.
والتدخل الأميركي كان في الكواليس، إذ اتصل وزير الخارجية جون كيري مرارا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وبمسؤولين في الدول الإقليمية الأساسية.
ورفض المسؤولون إعطاء تفاصيل عن هذه الاتصالات، لكن يبدو أنها تركزت على احتمال التوصل إلى اتفاق يعرض على حركة حماس وإسرائيل عندما تتوفر الشروط السياسية والعسكرية.
وفي تصريحات علنية، أبدت واشنطن قلقها لـ«الضحايا المدنيين» على جانبي الحدود. وشهدت العلاقة بين اوباما ونتانياهو بعض التوتر في الماضي، لكن معاونيه قالوا بوضوح من يحمل اوباما مسؤولية اندلاع دوامة العنف الأخيرة، أي الطرف الفلسطيني. والمعروف أن واشنطن تؤكد دائماً أنه ليس في إمكانها أن ترغب في حلول أكثر من الأطراف المعنيين.
وتساءل خبراء سابقون في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن ما إذا كانت الفظاعات التي تشهدها سوريا والعراق جعلت من العملية في غزة «أقل خطورة» مقارنة. وتتحرك إدارة أوباما ببطء لأنه يبدو أنها لم تخضع بعد لضغوط حاسمة للتدخل.
