(جرافيك)

في أسوأ حادثة في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية، قتل مسلحون من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الليلة قبل الماضية، 14 عسكرياً تونسياً في جبل الشعانبي، (وسط غرب)، على الحدود مع الجزائر. وأعلنت الرئاسة التونسية حداداً عاماً على الضحايا، فيما تم تشكيل خلية أزمة لمتابعة الموقف، برئاسة رئيس الحكومة مهدي جمعة، بينما توقعت قيادات في الجيش حرباً مفتوحة وطويلة ضد الجماعات المسلحة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأمجد الحمامي، في مؤتمر صحافي ليل الأربعاء- الخميس، «قامت مجموعتان إرهابيتان، تسللتا من خارج منطقة الشعانبي، بمهاجمة نقطتي مراقبة تابعتين للجيش الوطني، بصورة متزامنة على مستوى منطقة هنشير التلّة، وذلك باستعمال أسلحة رشاشة وقذائف آر بي جي، وأطلق الإرهابيون النار من اتجاهات عدة واشتبكوا مع قواتنا».

وأضاف الحمامي، إن «جيشنا الوطني عاقد العزم ومصر على مواصلة مجابهة الإرهاب مهما كانت التضحيات في سبيل الوطن، وإن ذلك لن يثنينا عن عزمنا القضاء على المجموعات الإرهابية».

حصيلة قابلة للارتفاع

وأفاد مسؤول في مصلحة الإعلام بوزارة الدفاع أن «الهجوم، الذي وقع مع الإفطار في تونس، أسفر في آخر حصيلة عن مقتل 14 عسكرياً، وإصابة 20 آخرين»، لافتاً إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

ولفت إلى أن هذه الحادثة هي الأسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية في تونس، منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

وتعد حصيلة القتلى الأرفع في صفوف الجيش منذ «حرب الجلاء»، التي قادها الجيش التونسي الناشئ صيف 1961 لطرد القوات الفرنسية من مدينة بنزرت.

حرب مفتوحة

من جانبه، قال المسؤول على العمليات في هيئة أركان جيش البر العميد زهير الشمنقي، إن «الحرب ستكون مفتوحة لكنها لن تثنينا».

ومنذ نهاية 2012، تلاحق أجهزة الجيش والأمن في جبل الشعانبي من ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر، مسلحين، تقول السلطات، إنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وإنهم حاولوا إقامة «أول إمارة إسلامية» في شمال أفريقيا بتونس.

وأعلنت كتيبة عقبة ابن نافع، التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن العملية الإرهابية.

حداد عام

وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية حداداً ثلاثة أيام اعتباراً من الأمس.

ووصف الناطق الرسمي باسم الحكومة نضال الورفلي الهجوم بأنه «عمل مشين»، مؤكداً عزم السلطات المضي في محاربة الإرهاب.

وكان جبل الشعانبي، الذي يمتد على نحو 100 كيلو متر مربع، شهد في رمضان 2013 حادثة مماثلة، حيث قتل مسلحون مع موعد الإفطار ثمانية جنود في كمين، نصبوه لهم في يوليو 2013.

وأعلن القضاء العسكري وقتها أن المسلحين جردوا الجنود من أسلحتهم وبدلاتهم العسكرية، وذبحوا خمسة منهم.

وقد أججت تلك الحادثة أزمة سياسية حادة في البلاد، انتهت باستقالة الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية، لتحل محلها حكومة تكنوقراط برئاسة مهدي جمعة.

خلية أزمة

وفي غمرة الغضب الرسمي والشعبي على الضحايا، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة نضال الورفي، في مؤتمر صحافي بمقر الحكومة في القصبة، إنه جرى تشكيل خلية أزمة لمتابعة تطورات الوضع في الشعانبي تجمع وزارات الدفاع، والداخلية، والصحة، بإشراف رئيس الحكومة.

وأوضح الورفلي: «ستكون خلية الأزمة المصدر الأساسي والرئيس للمعلومة».

حراك حزبي

دعت حركة النهضة التونسية القوى السياسية والمنظمات الوطنية إلى المشاركة في مسيرة، في تونس العاصمة اليوم (الجمعة)، عقب صلاة الجمعة من أمام جامع الفتح، كما دعت إلى تنظيم مسيرات حاشدة في كل ولايات الجمهورية.

 ونظم تحالف الجبهة الشعبية وقفة احتجاجية ضد الإرهاب مساء أمس، كما أصدر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي بياناً دعا فيه كل القوى الوطنية إلى توحيد صفوفها من أجل الوقوف في وجه الإرهاب، ودعا كل مكونات جبهة الإنقاذ إلى إعادة تفعيل الجبهة حتى ترتقي إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تهدد تونس. البيان