كما توقعت «البيان» في عددها أمس، فإنّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فهم «رسالة» أحمد الجلبي «العملية» بأنه لا يستطيع، ولا أي أحد من ائتلافه، نيل ثقة مجلس النواب الذي تصر كتله الرئيسية على رحيل المالكي..

وعلى هذا الأساس طلب أن يختار هو بديله بمقابل أن يحظى هذا البديل بالمقبولية من الكتل السياسية الأخرى، إلا أن هذا الاختيار سيأتي «قاتلاً» لحزبه (الدعوة) ولائتلافه (دولة القانون) لأنه سيحرمهما من أي موقع سيادي آخر، بعد أن تولى النائب عن دولة القانون حيدر العبادي منصب نائب رئيس البرلمان، وبذلك استنفد الائتلاف كل نقاطه، وهنا تكمن الخطورة، لأنّ الباحثين عن المناصب من خلال دولة القانون سيخرجون «صفر الأيادي»، بعد أن كانوا يطمحون بملء الأيادي، من خلال «حكومة أغلبية» يشكلونها.

وكشفت كتلتا الأحرار والمواطن، عن أن «دولة القانون» بات مقتنعاً بتقديم بديل عن نوري المالكي إذا أرادت الاحتفاظ برئاسة الحكومة، فيما أكد ائتلاف دولة القانون أن رئيسه نوري المالكي، هو فقط من يحق له اختيار بديله لرئاسة الوزراء، «وعلى عاتقه تقع مسؤولية ترشيح الأكفأ من الكتلة لشغل هذا المنصب».

وفي هذا الصدد، قالت النائبة عن الائتلاف سميرة الموسوي إن «مهمة اختيار بديل من دولة القانون لتقديمه إلى التحالف الوطني لتشكيل الحكومة تقع على عاتق رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المنتهية ولايته»، مشيرة إلى أن «مسألة بديل المالكي بحثت من قبل قادة التحالف الوطني، ولم يطلعنا أحد على اسم البديل لغاية الآن، لأن الشخص الذي سيتفق عليه يجب أن يحظى بإجماع وطني، كما دعت إليه المرجعية».

وأكدت الموسوي أن «من مسؤولية المالكي فقط اختيار مرشح بديل عنه ولا صلاحية لأعضاء دولة القانون في ذلك».

الغرور يكلف كثيراً

إلا أن هذه العملية، في نظر المراقبين السياسيين، لا تدخل في حسابات عدد الأصوات، وإنما هي خطوة مدروسة، بهدفين أساسيين، أولهما إرضاء غرور المالكي، والثاني تجريد ائتلاف دولة القانون من كل المناصب والمراكز التي كان يحلم بها قادته وأعضاؤه، ما يؤدي بالنتيجة إلى تفككه.

وتؤكد مصادر «التحالف الوطني»، على بقاء خريطة المناصب العليا على حالها، بواقع نائبين اثنين لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان، وثلاثة نواب لرئيس الوزراء.

وفيما قالت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري إن نيابة رئيس الحكومة والجمهورية من حصتها وحصة كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، أكدت الأخيرة أنها تتمسك بمنصب نائب رئيس الوزراء، ما يعني أن لا مزيد من المناصب الرئاسية لدولة القانون، لأنّ ما يتبقى سيكون من نصيب الكتل السياسية الأخرى، فيما نصت اتفاقات سابقة على ألا تتسلم كتلة رئيس الحكومة أية حقيبة وزارية.

مناورات الجلبي

بحسب مراقبين سياسيين، فإنّ جلسة البرلمان العراقي حفلت بحزمة مفاجآت من «العيار الثقيل» وجاءت محملة بالرسائل السياسية، داخلياً وخارجياً، منها اضطرار المالكي، مغادرة عرين السلطة التشريعية، بناءً على طلب القيادي في الائتلاف الوطني أحمد الجلبي، في مشهد يحمل رمزية عالية، فضلاً عن ترشيح نواب أنفسهم لرئاسة البرلمان ونيابته خلافاً للتوافقات السياسية.

البديل يظهر قريباً

وفي السياق ذاته، قال النائب عن كتلة المواطن حسن الساري إن «التحالف الوطني اتفق مع جميع كتله، وبضمنها ائتلاف دولة القانون، على تقديم مرشح بديل عن المالكي مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف أنّ «هناك رفضا وطنيا من جميع الكتل السياسية لتولي المالكي للولاية الثالثة»، لافتا إلى أن «التوافقات السياسية توصلت إلى طرح بديل عن المالكي لشغل منصب رئاسة الحكومة المقبلة».

ونفى أن يكون الائتلاف الوطني قدم ثمنا معينا لتنحي المالكي، لأن «هناك رفضا واضحا من جميع الكتل السياسية للتجديد للمالكي مرة أخرى»، مرجحا أن «تقديم بديل المالكي لمنصب رئاسة الحكومة سيكون الأسبوع المقبل».

توزيع المناصب

بشأن توزيع المناصب الكبيرة، نقلت تقارير إعلامية عراقية عن القيادي في الائتلاف الوطني أحمد الجلبي قوله إنها «ستوزع بحسب ما حصلت عليه أية كتلة سياسية من مقاعد برلمانية».

وبيّن الجلبي أن «منصب النائب الأول لرئاسة مجلس النواب من حصة ائتلاف دولة القانون، ونيابة رئاستي الجمهورية والوزراء ستكونان من حصة كتلتي الأحرار والمواطن»، ولفت إلى أن «هذا التوزيع جاء وفقا لنقاط كل كتلة برلمانية داخل التحالف الوطني».

وأكد أن «رئاسة مجلس الوزراء ستكون من حصة ائتلاف دولة القانون، شريطة ألا يكون مرشحها المالكي، وهذا متفق عليه داخل التحالف الوطني والكتل السياسية الأخرى»، موضحا أن «نظام النقاط سيخصم من كتلة دولة القانون العدد الذي يؤهله للحصول على مناصب حكومية أخرى».