تحظى المبادرة المصرية من أجل وقف إطلاق النار بين المقاومة في غزة وإسرائيل بمزيد من القبول والترحيب الدولي، وتحوّلت القاهرة في الساعات الأخيرة إلى عاصمة التحرك الدبلوماسي لوقف العدوان على غزة، في حين تواصل جهودها الدبلوماسية لإقناع الفصائل الفلسطينية بالمبادرة وصولاً إلى تنفيذها.
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري وجود اتصالات مكثفة حالياً لاستقطاب حماس وفصائل أخرى من أجل قبول المبادرة المصرية حفاظاً على أرواح الشعب الفلسطيني. وقال شكري، في مؤتمر صحافي مع توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام بالشرق الأوسط إن المبادرة المصرية جاءت لتجنب التطورات والتصعيد الخطير الذي يوشك أن يؤدي إلى انزلاق الوضع والمزيد من الأضرار التي ستلحق بالشعب الفلسطيني الشقيق.
إتاحة الفرصة
وأشار الوزير إلى أن المبادرة المصرية جاءت أيضاً للتعامل مع »العمليات العسكرية« ووقفها تماماً لإتاحة الفرصة لصياغة الأوضاع في غزة وإتاحة الفرصة لاستئناف عملية السلام ليحقق الشعب الفلسطيني طموحاته وإقامة دولته على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أنه بحث مع بلير أحدث التطورات وكيفية الخروج من الأزمة والمبادرة المصرية التي تم إطلاقها منذ يومين وشرح عناصرها، والتي كانت وستظل فرصة مواتية للأطراف للخروج من الأزمة. ورداً على سؤال لوزير الخارجية حول تقييم ردود الأفعال الدولية، قال شكري إن ردود الأفعال الدولية داعمة ومرحبة ومؤيدة للمبادرة المصرية، حيث تجد فيها المخرج المناسب للعنف والعمليات العسكرية وحماية للشعب الفلسطيني ووقف سفك دماء الأبرياء.
اتصالات هاتفية
وأضاف الوزير أنه تلقى العديد من الاتصالات الهاتفية من وزراء خارجية فرنسا وألمانيا واليونان وأميركا وكندا وغيرهم، والجميع أعلن دعمه للمبادرة المصرية، مطالبين باستمرار الجهد المصري لتشجيع كل الأطراف على التفاعل الإيجابي مع المبادرة وأن تبدأ مرحلة التفاوض بين الطرفين من خلال الوساطة المصرية للوصول لنقاط تفاهم لتثبيت الهدنة وتوفير الرعاية اللازمة للشعب الفلسطيني في غزة والوفاء باحتياجاته الإنسانية واستقرار الأوضاع في كل الأراضي الفلسطينية.
من جانبه، أعلن بلير تضامنه الكامل مع المبادرة المصرية التي طرحتها مصر، قائلاً »إن هذه المبادرة صحيحة تلقى دعماً إقليمياً ودولياً وكل المجتمع الدولي يقف خلفها، وهي مبادرة مصممة لتقييد العمليات العسكرية حماية للمدنيين الذين يعانون في غزة«.
وقف المعاناة
وقال بلير: »لقد التقيت مع الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح أمس، وندعم المبادرة المصرية والتي تحظى بدعم قوي من المجتمع الدولي وتهدف إلى وقف معاناه الشعب الفلسطيني في غزة وتقليل العمليات العسكرية، وإن المبادرة مصمّمه لتسمح لكل الجهود للتعامل مع المشاكل سواء على المدى القصير أو الطويل، وهناك مطالب لحماس وإسرائيل، المهم أن يعمل الطرفان على وقف العنف. وأضاف: »ندعم شيئين بقوة كمجتمع دولي؛ أولاً ندعم المصالحة فلا سلام من دونها، ونريد أن نرى الشعب الفلسطيني تحت سلطة واحدة، كما ندعم البنية التحتية في غزة وتلبية احتياجات شعب غزة، وذلك لن يكون إلا بقبول المبادرة المصرية، ونريد السلام ووقف العنف«.
الزعنون في القاهرة
في الأثناء، وصل إلى القاهرة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون قادماً من رام الله على رأس وفد. وقالت مصادر فلسطينية إن الزعنون سيلتقي خلال زيارته لمصر مع عدد من كبار المسؤولين لبحث آخر تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن فرنسا اقترحت إرسال بعثة أوروبية للمساعدة الحدودية إلى المعابر بين غزة وإسرائيل. وقال فابيوس لإذاعة فرانس كولتور إن »أوروبا مستعدة للقيام بتحركات، وخصوصاً عبر ما يسمى »اوبام« أي قوات يمكنها الإشراف على المعابر بين غزة وإسرائيل«، وتابع موضحاً: »تقدمت بهذا الاقتراح إلى زميلي المصري أمس« (الثلاثاء).
تأييد ياباني
ووجه وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا رسالة إلى وزير الخارجية المصري سامح شكري حول الوضع الميداني في غزة. وذكر بيان للخارجية المصرية أن الوزير الياباني أعرب في الرسالة عن قلق اليابان من استمرار الأزمة الحالية، وحرص اليابان على تحقيق وقف إطلاق النار والتهدئة ودعمها للمبادرة المصرية.
وقال السفير هشام الزميتى سفير مصر في اليابان إن طوكيو تدعم المبادرة المصرية وتشارك في جهود المجتمع الدولي من أجل سرعة إقرار وقف إطلاق النار في غزة.
ومن المقرر أن يبدأ نائب وزير الخارجية الياباني نوبؤو كيشي جولة في منطقة الشرق الأوسط في الفترة بين 19 و26 يوليو الجاري تشمل مصر والأردن وإسرائيل وفلسطين وتركيا.
مبادرة تركية قطرية
في خطٍ متوازٍ مع الجهود المصرية الحثيثة للتهدئة في غزة، وإطلاق القاهرة لمُبادرة وقف إطلاق النار، لاحت في الأفق مبادرة أخرى موازية (قطرية تركية)، تتبنى نفس الاتجاه، غير أنها جاءت متأخرة، وبعد سقوط مئات الشهداء والمصابين. ولم يُعلن أي شيء رسمي حتى الآن عن بنود هذه المبادرة، لكن مراقبين رأوا أنها سوف تعرقل تنفيذ نظيرتها المصرية، لاسيما أن إسرائيل يربطها علاقات استراتيجية قوية بقطر وتركيا، لذلك فمبادرتهما لن تصب في صالح فلسطين، بل ستدعم الطرف الآخر، فيما رأى آخرون أن المبادرة المزعومة هدفها تحقيق مكاسب شخصية.
تأييد فرنسي
استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، وفداً من جمعية الصداقة المصرية - الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي، ودار حوار موسع حول مختلف القضايا الداخلية والعلاقات الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية، فيما أكد الوفد تأييد فرنسا الكامل لمبادرة التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأهمية البناء عليها للتوصل إلى تسوية عاجلة.
واستهل شكري حديثه؛ مستعرضاً تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود والاتصالات التي تجريها مصر لاحتواء الأزمة وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى المبادرة التي طرحتها لوقف إطلاق النار.
