دخلت مصر بمبادرتها لوقف إطلاق النار خط التهدئة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزّة، وبينما سارعت إسرائيل لتعليق إطلاق النار، رفضت المقاومة في غزّة وفي مقدمتها »حماس« بنود المبادرة التي لم تعرض عليهم قبل إعلانها، وبات من الواضح الفجوة الكبيرة بين مطالب المقاومة للتهدئة وما عرضته المبادرة التي جاءت أكثر تركيزاً واندفاعاً باتجاه حماية المواطنين الفلسطينيين من خلال تعجيل وقف إطلاق النار منه إلى التباحث في شروط وشكل التهدئة الجديدة.
ووفقاً للمبادرة المصرية، كان ينبغي وقف النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة وقبول الطرفين بها من دون شروط مسبقة، بحيث تلتزم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح براً لقطاع غزة أو استهداف المدنيين، كما تقوم كل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين.
وتنص المبادرة أيضاً على »فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض، أما باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن فسيتم بحثها مع الطرفين«، ووفق ما جاء في نص المبادرة (يتم استكمال المباحثات في مصر طبقاً لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة عام 2012) .
رفض «حماس»
وألقى توتّر علاقة »حماس« بمصر بظلال سلبية على موقف قطاع غزّة من المبادرة، فلم ترى فصائل المقاومة في غزّة أنها تتناسب وما قدمته المقاومة من انتصار على اسرائيل في عدوانها، وما ظهر على أسلحتها من تطوّر، وما فجرته من مفاجآت تسمح لها بتحسين شروطها لقبول التهدئة، ويأتي هذا في وقت لم تلتفت فيه المبادرة المصرية لما تصبو إليه الفصائل من مكاسب بقدر اهتمامها بوقف آلة الموت التي تحصد أرواح الفلسطينيين الغزيين عبر الإعلان السريع عن وقف إطلاق النار دون شروط لكسب الوقت، ثمّ التباحث في الشروط والمطالب والضمانات لاحقاً.
سبب رفض
في السياق، بيّن فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس عن سبب رفض حركته المبادرة قبل الخوض في تقييم بنودها بقوله: »بالنسبة إلى المبادرة المصرية لم يصلنا شيء بشكل رسمي، ووقف إطلاق النار دون التوصل لاتفاق مرفوض«، مضيفاً: »لم يحدث في حالات الحروب وقف إطلاق النار ثم التفاوض«. بدوره، قال سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في بيان، إنّ »ما يتم ترويجه بشأن نزع سلاح المقاومة غير خاضع للنقاش«، فيما قالت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، إنّها »لم تتلق رسمياً نص الاتفاق المقترح، لكنها قالت إن المقتطفات المنشورة في وسائل الإعلام تظهر أنها مبادرة ركوع وخنوع«.
جلاد وضحيّة
من جهته، عبر نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة عن سبب رفض حركته للمبادرة المصرية بقوله إنها »ساوت بين الجلاد والضحية«، فضلًا عن كونها لم تنص على إنهاء الحصار بشكل أساسي، مؤكّداً استمرار التواصل مع مصر: »نحن على تواصل مع الجانب المصري، وسنسعى من أجل تطوير المبادرة«.
وحول انعكاسات الحرب الثالثة على غزّة واقتراب دخول القطاع في بنود اتفاقية تهدئة جديدة، كتب المحلل السياسي محمد ضراغمة: »حركة حماس« عادت إلى واجهة المشهد من جديد، مضيفاً أنّ »حماس لن تقبل المبادرة المصرية، إلّا بتغيير المعادلة ورفع الحصار عن غزّة، ولن تقبل في موضوع المصالحة أقل من شراكة كاملة مع »فتح«، مردفاً: »كيف لا وهي عائدة من ساحات القتال، والشارع يهتف لها«.