من المؤكد أن العاصمة الليبية دخلت منذ صباح الأحد مرحلة جديدة تنذر بتحولات مهمة، قوامها أن تصرفات جماعة الإخوان المسلمين والميلشيات تحفز دعم القبائل الليبية لقبائل مدينة الزنتان.
فالهجوم على مطار طرابلس الدولي، والذي قاده أحد قادة الميلشيات في مصراتة صلاح بادي، كان يستهدف قوات لوائي القعقاع والمدني وكتيبة الصواعق، التي أعلنت انتماءها للجيش الوطني الليبي ومشاركتها في معركة الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر.
كما أن قيادات هذه القوات تنتمي في غالبيتها إلى قبيلة الزنتان التي تجد نفسها في مواجهة معلنة ومفتوحة مع شركائها في التمرد المسلح ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بسبب مواقفها المناقضة لتوجهات قوى الإسلام السياسي المهيمنة على مؤسسات الحكم في ليبيا، وخاصة حزب العدالة والبناء الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين، وحزب الوطن الجناح السياسي للجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبدالحكيم بالحاج، وتنظيم أنصار الشريعة المتحالف ضمنياً مع بقية التيارات الدينية الساعية لوضع اليد على مفاصل الدولة الليبية.
الزنتان في المواجهة
والزنتان، قبيلة عربية بدوية تقطن في منطقة الجبل الغربي، ويبلغ عدد أفرادها نحو 60 ألف نسمة. وتاريخياً كانت الزنتان متحالفة مع عدد من القبائل الأخرى، منها ورفلّة والمقارحة وورشفانة والقذاذفة، في خط يمتد من الساحل وسهل جفارة إلى مناطق الجنوب الصحراوية ويتصل بمناطق الوسط. غير أن الزنتان شقت هذا التحالف خلال حرب الإطاحة بنظام معمر القذافي، حيث أعلنت الانتفاضة عليه في حين لاتزال بقية القبائل محافظة إلى اليوم على ولائها للقذافي.
ونظراً لطبيعة وضعها وتقاليدها وعاداتها وتحالفاتها السابقة، حاولت الزنتان استرجاع مكانتها في الحلف القبلي، وخاصة من خلال امتناعها عن تسليم سيف الإسلام القذافي إلى سلطات طرابلس، ومن خلال حفاظها على التوازن الأمني والعسكري في العاصمة الليبية بقوات تقف في وجه ميلشيات، تتهمها القبائل بأنها مرتبطة بأجندات عقائدية ذات صلة بتحالفات إقليمية، وبأنها تحمل حقداً على ثقافة القبيلة.
رجال نظام القذافي
كما أن لوائي القعقاع والمدني وكتيبة الصواعق تضم عدداً كبيراً من العناصر النظامية في العهد السابق، وعسكريين متدربين جيداً ويعتبرون من النخبة، فيهم من كان ينتمي إلى اللواء 32 معزز، وإلى كتيبة محمد المقريف. في حين أن بقية الميلشيات تعتمد على مسلحين غير مدربين نظامياً.
وهذه النقطة جعلت بعض الساسة والقادة الميدانيين يتهمون الزنتان بأنها تؤوي عناصر النظام السابق في كتائبها العسكرية، وهو أمر تتعامل معه الزنتان بكثير من البراغماتية، حيث إن حرفية ومهارات عناصر قواتها أعطتها القدرة على مواجهة أي هجوم تتعرض له من قبل الميلشيات المناوئة لها.
استعدادات قبلية
وتتخذ المسألة وجهاً آخر عند الإشارة إلى أن الزنتان فتحت خط اتصالات مع القبائل العربية الليبية، مثل ورفلة وترهونة والصيعان والمقارحة، وهي قبائل ترفض العملية السياسية وتعادي الميلشيات والإخوان والجماعات التكفيرية، كما أنها في خلاف حاد مع قيادات وثوار مدينة مصراتة.
ويبدو أن هذه القبائل تتعاطف فعلياً مع الزنتان ولا ترى مانعاً من دعمها، الأمر الذي يتأكد أكثر في قبيلة ورشفانة التي دعا لواؤها العسكري مقاتليه، وعددهم 21 ألف مقاتل، للالتحاق بمواقعهم.
كما وجّهت قبيلة المقارحة من مدينة براك الشاطئ الجنوبية رتلاً من مقاتلي لواء الكاف إلى ضواحي العاصمة استعداداً لأية مستجدات.