انتهت انتخابات رئاسة مجلس النواب العراقي، التي تعد الأولى والأضعف في سلسلة الرئاسات، والتي تليها خطوات أهم، تتمثل باختيار رئاسة الجمهورية ومن ثم رئاسة الوزراء، وهي الأهم.

ويرى معظم المراقبين أن انتخاب القيادي في حزب الدعوة حيدر العبادي نائبا أول لرئيس مجلس النواب من شانه أن يحجب رئاسة الوزراء عن نوري المالكي كون الحزب يمتلك 20 مقعدا برلمانيا ضمن ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني، ومن غير الجائز حصوله على منصبين سياديين بهذه النسبة من المقاعد، ما يطرح بديلاً عنه يكون ضمن ائتلاف دولة القانون ومن خارج حزب الدعوة. وابرز المرشحين، الذين تمتلك كتلهم مقاعد موازية لمقاعد حزب الدعوة، هما رئيس كتلة «مستقلون» حسين الشهرستاني ورئيس منظمة بدر هادي العامري.

وضع العامري

وبحسب مراقبين سياسيين، فان العامري لا يحظى بالقبول داخل التحالف الوطني بسبب انشقاقه عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، وانضمامه إلى ائتلاف المالكي، كما لا يحظى بالقبول من قبل الأطراف السنية والكردية كونه يترأس ميلشيات «بدر».

وضع الشهرستاني

ويشير المراقبون أيضا إلى أن المرشح الثاني الشهرستاني يحظى بكم هائل من الخلافات المتشنجة مع المكون الكردي، إضافة إلى فشله بالنسبة إلى كل المكونات الأخرى في مجال الطاقة، كونه نائب رئيس الوزراء المختص في هذا القطاع، الذي تؤشر فيه ملفات تقصير وإهمال وفساد.

رسالة الجلبي

ويرى المراقبون انه على الرغم من كل ما تقدم، مازال المالكي مصرا على تولي رئاسة ثالثة للحكومة، إلا أن رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري كشف «اللعبة» التي أقدم عليها احمد الجلبي عندما أعلن عن نفسه مرشحا منافسا لمرشح التحالف الوطني عن حزب الدعوة لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، العبادي، إذ قال إن الجلبي أراد إيصال رسالة مفادها أن «أي مرشح من حزب الدعوة لن يحصل على الأصوات المطلوبة، حتى لو كان ذلك بتوافق كل الكتل السياسية».

وكان القيادي في «الدعوة» اُعلن مرشحا عن «التحالف الوطني» وبالتوافق مع الكتل السياسية الرئيسية، بما فيها الأكراد والعرب السنة، بينما تقدم الجلبي للترشيح في وقت متأخر كنائب مستقل. وعلى الرغم من ذلك، لم يحقق مرشح «الوطني» إلا 149 من أصل 328، فيما يتطلب فوزه كنائب أول لرئيس البرلمان حصوله على تأييد 165 نائباً.

لاعب وسكون

ويعتقد المراقبون أن «رسالة» الجلبي أحرقت أوراق حزب الدعوة ورئيسه المالكي، وربما أوراق ائتلاف دولة القانون، إلا أنها في نفس الوقت أحرقت أوراقه هو باعتباره مرشحا لرئاسة الحكومة إلى جانب عادل عبد المهدي. ولكن في نفس الوقت، يرى مراقبون آخرون أنها أعطته رصيدا مضافا لأنه كشف رصيد الجهة المقابلة بينما تقدم هو بصفة شخصية ومن دون أية اتفاقات مسبقة.

وتبقى الآن مشكلة ائتلاف دولة القانون لاختيار مرشح رئاسة الحكومة قد لا يصل رصيده إلى رصيد العبادي، فيما ينص الدستور على أن الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي تختار رئيس الحكومة، وهذه الكتلة تتمثل بــ«التحالف الوطني» بعد أن استنفد حزب الدعوة رصيده من المناصب السيادية. ومن هنا، تترجح كفة الجلبي كلاعب سياسي، فيما يرى آخرون أن عبد المهدي اكسبه سكون الظل واستقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية في الدورة السابقة رصيدا جيدا.

استقالة

ذكرت مصادر مطلعة أن الجبوري قدم تعهدا مكتوبا إلى قيادة كتلته بتقديمه الاستقالة في حال ترشيح المالكي إلى رئاسة الحكومة، ما يعني إعادة العملية البرلمانية إلى نقطة الصفر، وإجراء انتخابات جديدة لرئاسة البرلمان.