ينظر الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية بعين الفخر والقلق معاً للتطورات الجديدة والمفاجئة في التقنيات العسكرية والهندسية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي استثمرت وقتها بشكل دقيق واحتفظت بما صنعت لوقت أدق، من إطلاقها طائرات من دون طيار إلى قصف تل أبيب بصواريخ من طراز «إم 75»، وكذلك اختراق البث التلفزيوني الإسرائيلي، رداً على العدوان الإسرائيلي الذي رفع رصيد حركة حماس على حساب السلطة.
وتلقى مفاجآت المقاومة إشادة كبيرة على المستوى الشعبي في الضفة الغربية. ويقول خليل محمود من رام الله في إجابته عن سؤال «البيان» إنه «على الرغم من الحصار المفروض على غزة والمشاكل الداخلية الفلسطينية، إلا أن فصائل المقاومة جميعها نجحت في تطوير صواريخها». أما طه بني عودة من طوباس، فقال إن «الطائرات كانت أجمل المفاجآت لأنها دليل على القدرة الفلسطينية والرؤية الواضحة والإصرار على التطوير». كما قال محمود عبيات من نابلس: «الإضافة على الصواريخ والنجاح في قصد كل المدن الإسرائيلية جميعها جعل إسرائيل كلها مهددة، وهذا إنجاز كبير». أما مصطفى الريماوي، فقال عن التقنيات العسكرية للمقاومة إن «الفخر ليس في التطوير فحسب، وإنما في كون هذا جميعه صناعة فلسطينية، سواء على صعيد الصواريخ أو الطائرات».
القبة الحديدية
وفي السياق ذاته، يشير أبو أحمد من طولكرم: «هناك نقطة مهمة أيضاً تكمن في قدرة المقاومة على حفظ عملها بعيداً عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية وجواسيسها». ومن جهته، يرى خالد تحسين في مفاجآت المقاومة «دليلاً على قدرتها في الفترة المقبلة على تطوير صواريخها بشكل يضلل القبة الحديدية الإسرائيلية».
مفاجآت المقاومة
كذلك، يرى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش أن «صواريخ المقاومة ومفاجآتها التي تفجرها كل يوم ترعب إسرائيل التي ظنت أن حماس والمقاومة الفلسطينية بعد هذه الأعوام من الحصار الخانق سوف تستسلم، لكنها فوجئت بأشياء لم تكن تتوقعها يوماً». ويضيف أن الطائرات من دون طيار التي اخترقت سماء الأراضي المحتلة «كانت تحدياً حقيقياً من حركة حماس».
الموت والتطور
وعلى النقيض من ذلك، يرى آخرون أن هذا العدوان وما سبقه أتى بحجة هذه الصواريخ التي أعطت إسرائيل ذريعة أمام العالم لتنفيذ جرائمها. ويقول علي جرار إن «الدماء في غزة والموت هما ثمن أي تطور عسكري، وبالتالي نحن الفلسطينيين في أية معركة عسكرية مع اسرائيل نبقى الخاسرين على أرض الواقع، لأننا فصائل تواجه دولة احتلال، أما النصر الذي يتم الحديث عنه في نهاية كل عدوان، فهو نسبي فقط، لأن الموت كان من نصيب الفلسطينيين، وليس الإسرائيليين».
