دخلت ليبيا في منزلق أمني خطير تسبّب في مقتل 26 شخصاً من جراء الاشتباكات التي وقعت بمحيط المطار خلال اليوميين الماضيين، فيما تعرض مطار طرابلس لقصف دمر نحو 90 في المئة من الطائرات الرابضة هناك، وهو ما دعا الحكومة إلى التفكير في إمكانية طلب تدخل قوات دولية لمساعدتها في بسط الأمن والنظام في البلاد.. فيما اعتبرت واشنطن العنف في ليبيا خطراً وتعهدت بالعمل على إنهائه.

وكشفت تقارير إخبارية عن أن مستشفى الزهراء استقبل خلال اليومين الماضيين 26 قتيلاً و11 جريحاً طالتهم الاشتباكات التي وقعت بمحيط مطار طرابلس.

وقال مصدر طبي بالمستشفى الواقع جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، ويبعد نحو 15 كيلومتراً غرب مطار طرابلس الدولي، القول إن المستشفى استقبل 26 جثة، وبيّن أن «11 جثة لاتزال مجهولة الهوية ويصعب التعرف إليها لأنها تعرضت لحروق تسببت في تشويه معالمها، بينما أمكن التعرف إلى 15 جثة، وقام ذووهم باستلامهم، من بينهم العضو المؤسس لجهاز مكافحة الجريمة عبدالمنعم الصيد ومساعده».

طلب التدخل

في الأثناء، أعلنت الحكومة الليبية أنها تدرس إمكانية طلب تدخل قوات دولية لمساعدتها في بسط الأمن والنظام في البلاد، ولا سيما في العاصمة طرابلس التي تشهد منذ الأحد اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة.

وقال الناطق باسم الحكومة أحمد الأمين في بيان إن «مجلس الوزراء عقد مساء الاثنين اجتماعاً طارئاً تدارس خلاله خصوصاً استراتيجية طلب محتمل لقوات دولية لترسيخ قدرات الدولة وحماية المواطنين ومقدرات الدولة». وأضاف البيان أن «الهدف من تدخل القوات الدولية هو أيضاً منع الفوضى والاضطراب وإعطاء الفرصة لها (الدولة) لبناء مؤسساتها وعلى رأسها الجيش والشرطة».

وأوضح الناطق أن «قصف مطار طرابلس دمر 90 في المئة من الطائرات الرابضة هناك»، مشيراً إلى أن «إصلاحها يحتاج إلى شهور ومئات الملايين، كما أصيب برج المراقبة وتم تدمير خزانات وشاحنات الوقود ومبنى الجمارك تم تدميره بالكامل والمباني التابعة للصيانة تم تدميرها، وكذلك عدد من الطائرات المدنية وأخرى تابعة للأمن الوطني تم تدميرها بالكامل».

ملاحقة قضائية

ودعت الحكومة الليبية الميليشيات المتناحرة التي تسعى للسيطرة على مطار طرابلس إلى أن توقف هجماتها على الفور أو تتعرض للملاحقة القضائية.

وقال الناطق باسم الحكومة: «سنحاكم أي قائد يأمر أو يوافق على الهجوم على أي منشأة مدنية، بما في ذلك مطار طرابلس الدولي. سيحاكمون أمام المدعي العام أو أي جهة قضائية أخرى لارتكاب جرائم قتل عمد وجرائم ضد الإنسانية».

تحـذير أميركي

ووسط هذه التطورات، حذر وزير الخارجية الأميركية جون كيري من أن تصعيد العنف الذي تقوم به ميليشيات ليبية مثير للقلق، وقال إن واشنطن تعمل من خلال مبعوثيها على إعادة السلام إلى البلاد.

وقال كيري للصحافيين في فيينا: «هذا خطر ويجب أن يتوقف».

تحركات

تقود الخارجية المصرية عملية الاتصال بكبار رجال الدولة في ليبيا ومكونات المجتمع المدني في بنغازي بهدف الجلوس على طاولة المفاوضات والوصول إلى حل للأزمة التي تشهدها ليبيا، بهدف تسهيل الحوار الوطني، على جميع الأطراف، ومن المقرر أن تنتهي مصر من مباحثاتها في هذا الشأن خلال آخر أسبوع من الشهر الجاري، على أن تعرض نتائج هذه المباحثات على دول جوار ليبيا.

والتقى وزير الخارجية سامح شكري نظيره الليبي محمد عبدالعزيز، وبحثا التطورات الأخيرة للأزمة.. فيما من المقرر أن يتم عقد مؤتمر في مصر في شهر سبتمبر المقبل لضبط الحدود، والتنسيق مع دول الجوار لليبيا للقضاء على الإرهاب في ليبيا.