(جرافيك)

انتقلت الحكومة الكويتية من مرحلة التلويح بإجراءات صارمة ضد معارضيها، أو من يعمل على تأجيج الشارع طوال العامين الماضيين، إلى مرحلة عملية جديدة ترجمها الاجتماع المسائي للحكومة، أول من أمس، والذي انتهى إلى تحديد أربعة إجراءات تتمثل في التصدي للفوضى والشغب والعنف من دون تسامح أو هوادة، ومحاسبة جمعيات النفع العام التي تحرض على الشغب والفوضى أو تمارس السياسة بما يخالف القانون، وتدقيق شروط المواطنة والحصول على الجنسية لدى من يمارسون الشغب ويحرضون عليه، وتكليف أجهزة الإعلام بدورها.

وهذه الإجراءات التي صاغها بيان مجلس الوزراء رداً على أحداث الشغب والفوضى التي وقعت بالتلازم مع التظاهرات التي ثارت أخيراً، تأتي تحت مظلة «تطبيق القانون والضرب بيد من حديد والمواجهة الحاسمة» في سعي الحكومة للحفاظ على هيبة الدولة والأمن والأمان والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة.

وعلى الرغم من عدم اتخاذه قرارات بشأن سحب الجنسيات أو تراخيص جمعيات نفع عام وجمعيات خيرية في ضوء مناقشته الأحداث التي شهدتها الكويت أخيراً، إلا أن مجلس الوزراء ربط في تعليمات وجهها إلى الجهات المعنية بين شرف المواطنة والتمتع بالجنسية الكويتية «وعدم ارتكاب ما يهدف لتقويض الأمن من ممارسات».

كما وجه وزارة الشؤون بدورها إلى «مواجهة خروج أي من جمعيات النفع العام عن دورها وأهدافها التي رسمها لها القانون لاسيما في تشجيع بث الفوضى والتحريض على الشغب ومحاسبتها على ممارسة العمل السياسي بالمخالفة للأغراض المرخص لها»، إضافة إلى تكليف الجهات الأمنية بـ«اتخاذ كل الوسائل من أجل تكريس الأمن والاستقرار في البلاد وفرض هيبة الدولة»، وكذلك تكليف أجهزة الإعلام المرئي والمسموع بـ«دورها الوطني في التوعية والإرشاد واستنكار جميع مظاهر الفوضى والشغب ووجوب الدعوة إلى التعبير عن الرأي بصورة سلمية ومن خلال القنوات والوسائل المتاحة قانوناً».

20 يوماً

وجاء بيان مجلس الوزراء متزامناً مع تصريح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي كشف أن أحداً لم يتقدم إلى ديوان المحاسبة بأوراق أو مستندات تتعلق بشبهات الإضرار بالمال العام بعد مرور 20 يوماً على الدعوة.

وقال الغانم في مؤتمر صحافي: إن «وزير الداخلية شرح خلال اللقاء المشترك بين النواب والحكومة قبل يومين آخر التطورات المحلية، وتم عرض أشرطة مسجلة تمنى النواب إتاحة مشاهدتها للعامة من باب الشفافية، كما عرض وزراء الإعلام وشؤون الأمة وشؤون الوزراء والصحة والدفاع الأمور المتعلقة باختصاصاتهم وقطاعاتهم، ومدى جاهزية الكويت لأي تطورات محلية وخارجية».

وفيما يتعلق بشبهات التعدي على المال العام، أجاب: «انقضت 20 يوماً على دعوة المواطنين وكل من لديه أوراق أو مستندات تتعلق بشبهات الإضرار بالمال العام إلى التقدم بها لديوان المحاسبة، وحتى الآن لم يتقدم أحد، ولم يتبق سوى عشرة أيام على انقضاء المهلة».

وأضاف: «لم يتقدم لا شيخ ولا مراسل شيخ بأي مستندات تتعلق بما تم ادعاؤه، فالديوان فتح أبوابه وهو على استعداد لإرسال الأوراق والمستندات إلى أي جهة دولية يريدها من يسلم هذه الأوراق»، مشدداً على أنه «لا أعذار أمامهم، فهم طاحوا في فخ الشيخ، ويريدون الآن التنصل، لكن ما راح تطوف».

واستطرد: «هناك من تقدم للنيابة العامة وهذا حقه، ولكن الذي كان يدعي ويصرخ ويلوح لم يتقدم لأي جهة بأي شيء».

وأضاف: «بقي 10 أيام على انتهاء مهلة تسليم أي مستندات لديوان المحاسبة أمام أي شخص يرغب في البلاغ، كما عليه أن يختار الجهة التي يفضل أن تحقق في ما لديه من بيانات، حتى لا يكون لأحد أعذار أو مبررات».

وبسؤاله عن بيان الأغلبية المبطلة والدعوة إلى حل المجلس الحالي، قال الغانم: «من هم حتى يطالبوا بحل المجلس؟! هذا المجلس أتى بانتخابات حرة نزيهة لتمثيل إرادة الشعب الكويتي».

واستطرد أن «نسبة التصويت في الأعوام السابقة لانتخابات المجلس كانت 58 في المئة، والانتخابات الأخيرة شارك فيها 52 في المئة بما يعادل 90 في المئة من معدل المشاركة الطبيعية، وبالتالي من يريد الدعوة إلى حل المجلس ويدعو إلى انتهاك الدستور، نقول له: نحن الآن سنحمي الدستور من أعدائه».

رد المختلفين

في المقابل، اعتبرت المعارضة أن بيان مجلس الوزراء «تحد لإرادة الشعب»، متهمة إياها بـ«التخبط في التعامل مع الأحداث».

وقال النائب السابق مبارك الوعلان إن ‏بيان مجلس الوزراء وتصريح رئيس مجلس الأمة «إعلان أحكام عرفية بوجه آخر»، على حد زعمه، فيما قال النائب السابق عبدالرحمن العنجري إن البيان «عبارة عن تستر على الأشرطة الدامغة»، على حد تعبيره.

وكانت كتلة الأغلبية في البرلمان المبطل أصدرت بياناً ذكرت فيه أنه «آن الأوان أن تبدأ مسيرة الإصلاح الشامل بالعمل على تحقيق ما نص عليه الدستور في مادته السادسة من أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وأن يكون في مقدمة ذلك تحقيق النظام البرلماني الكامل، على أن يجري التصدي فوراً لتحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري ومحاسبتها واسترداد أي أموال عامة منهوبة وكذلك إبعاد جميع عناصر الدولة العميقة عن مواقعها وعزلها ومحاسبتها»، على حد وصفها.

وقالت الكتلة: في سبيل البدء بتحقيق هذه الأهداف لتكن الخطوة الأولى بالدعوة إلى سرعة رحيل من أصدروا آراء تضمنت أحكاماً مسبقة أنكرت صحة ما أثير وما تم الإشارة إليها من معلومات – أشغلت الرأي العام في الكويت ولاتزال – ما اعتبرت أخطر قضية فساد تثار اشتملت على تحويلات وإيداعات ذكر أنها طالت أطرافاً في السلطات المختلفة.

ولقد صدرت تلك الآراء التي تضمنت أحكاماً مسبقة بالتزامن وفي يوم واحد بتاريخ 2014/6/11، ودون إجراء أي تحقيق من خلال مؤسسات دولية متخصصة وموثوقة تقدم تقاريرها تحت القسم، من جميع السلطات، وعليه فلا السلطة التنفيذية ولا السلطة التشريعية ولا كل من أصدر رأياً مسبقاً بخصوص القضية، بعد أن صدرت عنهم آراء تضمنت أحكاماً مسبقة طالبين بأن يكونوا أطرافاً في السعي من أجل الوصول إلى الحقيقة في هذه القضية الخطيرة، وبالتالي فإنه لا سبيل للوصول إلى الحقيقة إلاّ من خلال مؤسسات دولية متخصصة موثوقة تقدم تقاريرها تحت القسم.

تحذير ومعارك

حذر «التحالف الوطني الديمقراطي» و«المنبر الديمقراطي» و«التيار التقدمي»، مما وصفوه «خطورة إقحام مفهوم المواطنة والانتماء الوطني في المعارك السياسية»، مشيرين إلى أن «ما يحدث على الساحة السياسية، وعلى الرغم من خلافنا مع جزء كبير منه، لا يعني القبول باستخدام ورقة الجنسية كعقاب للرأي المخالف أو حتى التلويح بها كعقاب»، على حد تعبير البيان.

وأكد البيان «أهمية الاحتفاظ والتمسك بالحقوق الدستورية»، مشيراً إلى أن «هناك ضرورة فورية لمعالجة أي اعوجاج والتصدي للسلبيات».