طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي عقد الليلة قبل الماضية في مقر الأمانة العامة للجامعة في العاصمة المصرية، والذي شاركت فيه بوفد برئاسة وزير الدولة معالي عبدالله بن محمد سعيد غباش بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة، فيما أكد الاجتماع دعم المبادرة المصرية للتهدئة وأقر تشكيل لجنة رباعية للضغط على مجلس الأمن لوقف النزيف.
وأكد معالي عبدالله غباش في كلمته أن اللقاء «يعقد في ظل ظروف وأوضاع كارثية عصيبة يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي العسكري الوحشي واعتداءاته الممنهجة على المدنيين باستخدام الطائرات الحربية والأسلحة الثقيلة، والتي دمرت عشرات المنازل والمباني فوق رؤوس ساكنيها، وأوقعت مئات الشهداء والجرحى من المدنيين». وأشار إلى أن «إصرار إسرائيل وإمعانها في استخدام الآلات العسكرية المدمرة وارتكابها لمجازر وحشية جديدة في حق المدنيين الفلسطينيين العزل من خلال الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة العسكرية المدمرة في ظل اختلاف ميزان القوى وتوسيع رقعة وكثافة النيران الإسرائيلية مستهدفة التجمعات السكنية المدنية، تعتبر بحق ممارسات ترقى إلى جرائم حرب ضد الفلسطينيين».
مجازر وتحرك
وقال غباش إن «إسرائيل أوغلت في ارتكاب مجازر في حق المدنيين وكان أبشعها وقوع 17 شهيدا مدنيا من أبناء عائلة فلسطينية واحدة تم استهدافهم من قبل غارة إسرائيلية همجية خلال الأيام الماضية»، منوهاً إلى أن «دولة الإمارات العربية المتحدة تعبر عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ ورفضها المطلق للممارسات العدوانية المستمرة التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وطالب معاليه اسرائيل بـ«التوقف فورا عن سياسة الانتقام واستهداف المدنيين العزل وانتهاج سياسة العقاب الجماعي». وأضاف أن «هناك إصراراً إسرائيلياً ممنهجاً على تقويض مرتكزات عملية السلام، وفرض حقائق على الأرض، وتكريس الاحتلال من خلال تكثيف الاستيطان ومصادرة الأراضي العربية المحتلة، وتشديد الحصار على قطاع غزة وتغيير التركيبة الديموغرافية والجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشريف». ولفت إلى أن «مواصلة آلة الحرب الإسرائيلية وإمعانها في القتل والتدمير بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر تزيد من حدة وكثافة الاحتقان والعنف والتطرف في المنطقة».
كما طالب وفد دولة الإمارات المجتمع الدولي بـ«التحرك الفوري لتحمله مسؤولياته لوقف آلة القتل والعدوان الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة»، مشدداً على «ضرورة التحرك الفاعل والنشط على الساحة الدولية ليتحمل المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني».
لجنة تقصّ
وذكّر معاليه بـ«ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والقانون الانساني الدولي بما فيها تقديم مرتكبي هذه الجرائم الحربية للمساءلة والعدالة الدولية وتنفيذ كل العهود والمواثيق الدولية»، مطالبا بـ«عقد اجتماع فوري للأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لاتخاذ اجراءات عملية وفورية لفرض تطبيق الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس لوقف الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال». كما طالب بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية كافة وتشكيل لجنة تقصي حقائق حول الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية السافرة ضد المدنيين في قطاع غزة». واعتبر أن صمت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان عن الجرائم البشعة التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني تمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، وانتكاسة حادة عن القيم الدينية والمبادئ الإنسانية والأخلاقية والحضارية».
مساعدات إماراتية
وأشار معالي وزير الدولة إلى أن «استمرار العدوان الإسرائيلي على المناطق المأهولة بالسكان في غزة فاقم من حدة الأزمة الإنسانية والمعيشية التي يواجهها الشعب الفلسطيني الصامد، الأمر الذي يتطلب سرعة تقديم الدعم والمساندة والإغاثة». وقال إنه من هذا المنطلق «بادرت دولة الإمارات بتقديم 192 مليون درهم كمساعدات إنسانية عاجلة لإغاثة الأشقاء في غزة بجانب تكليف هيئة الهلال الأحمر بإقامة مستشفى ميداني في قطاع غزة لإسعاف ضحايا العدوان».
بيان عربي
وأعلن وزراء الخارجية العرب في بيان مشترك «دعم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حرصا على أرواح الأبرياء وحقناً للدماء، ومطالبة الأطراف المعنية كافة بإعلان قبولها للمبادرة والتزامها بما نصت عليه ودعوة الأطراف الإقليمية والدولية إلى قبولها وتهيئة المناخ اللازم لاستدامة التهدئة».
وأكد الوزراء «دعم طلب دولة فلسطين بوضع أراضيها تحت الحماية الدولية وتكليف المجموعة العربية في نيويورك بالتحرك المكثف لدعم طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس توفير حماية دولي للشعب الفلسطيني وللأراضي الفلسطينية وبمواصلة التحركات لاستصدار قرار عن مجلس الأمن يلزم إسرائيل بوقف عدوانها». كما أشار البيان إلى تكليف المجموعة العربية في جنيف بالتحرك لدى مفوضية حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان لعقد جلسة خاصة لمناقشة العدوان، مطالباً جميع الدول بحظر استيراد منتجات المستوطنات، ومنوهاً إلى دعمه حكومة الوفاق الوطني تحت قيادة عباس.
مجموعة عمل
أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ضرورة دعم طلب دولة فلسطين لوضع فلسطين تحت الحماية الدولية، داعياً إلى تشكيل مجموعة عمل وزارية لمتابعة تنفيذ الطلب الفلسطيني لعقد اجتماع للدول المتعاقدة السامية لاتفاقيات جنيف، وتأسيس صندوق من أجل إعمار قطاع غزة»..
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي «استمرار التنسيق مع دولة فلسطين لاستخدام جميع السبل القانونية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قضائياً في جميع المحافل ومحاكمتهم».
لجنة وزارية
وقرّر الاجتماع الطارئ دعم التوجه الفلسطيني للحماية الدولية، ودعم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ان الاجتماع الوزاري العربي «قرر كذلك تشكيل لجنة وزارية برئاسة دولة الكويت وعضوية المغرب ومصر والأردن والأمين العام للجامعة العربية للذهاب الى نيويورك ولقاء أعضاء مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحضهم على إيجاد طريقة لوقف نزيف الدم ودعم المبادرة المصرية وإيجاد حل للقضية الفلسطينية».
ميناء دولي
أكد وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية «ضرورة وجود تحرك دبلوماسي عربي واسع يعتمد على التأثير العربي في التوازن الدولي من أجل حماية الشعب الفلسطيني». واقترح العطية في كلمته «إنشاء ميناء تجاري في قطاع غزة تحت إشراف دولي كحل مؤقت لتخفيف معاناة الفلسطينيين وحتى يتحقق لهم إقامة دولتهم المستقلة». البيان
