أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار على قطاع غزة تهدف إلى حماية الشعب الفلسطيني، فيما حفل المشهد السياسي الموازي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حالة جدل واسعة حول المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، فقد أيدت السلطة الفلسطينية هذه المبادرة التي حظيت بدعم من جامعة الدول العربية وواشنطن، فيما تضاربت الآراء الصادرة عن حركة حماس بين من أعلن رفضها ومن أعلن أنها ما زالت قيد الدراسة، فيما أعلنت إسرائيل قبولها ورأت فيها فرصة لنزع الصواريخ في غزة.
وقال وزير الخارجية المصري إن ما تم طرحه خلال الجلسة غير العادية لمجلس الجامعة العربية مساء الاثنين لبحث التصعيد والتطورات الجارية جراء العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة والتدابير اللازمة لمواجهته، تضمن في مشروع قراراته تأييد المبادرة المصرية. وأعرب شكري في تصريحات لـ «البيان» في ختام الاجتماع العربي الطارئ صباح أمس عن ثقته من أن المبادرة سوف تحظى بكل اهتمام في مجال تنفيذها وتفعيلها، من خلال مجلس وزراء الخارجية العرب، والمجموعة العربية في الأمم المتحدة. وأوضح أن مصر قامت بمشاورات واسعة مع الأطراف المعنية، وتحديداً مع السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس وأطراف إقليمية ودولية لها تأثيرها.
وتنص المبادرة المصرية، التي أيدتها الجامعة العربية والرئيس الفلسطيني محمود عباس إضافة الى واشنطن، على وقف كامل للعمليات الحربية الجوية والبحرية والبرية اعتبارا من الثلاثاء الساعة السادسة بتوقيت غرينتش على أن تستقبل القاهرة خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة وفودا رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية للتباحث بشأن تثبيت وقف إطلاق النار.
آراء متناقضة
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن هناك آراء متناقضة داخل المقاومة الفلسطينية حول المبادرة المصرية. وقالت خلال مؤتمر صحافي في رام الله «هناك أطراف عدة وآراء عدة داخل المقاومة تتناقض حول المبادرة، ولكن نحن ندرك أن الأمور تحتاج إلى بحث أكبر ووقت أكثر، فنحن ننظر الى المضمون وليس الى اللغة». وقالت إن مصر تشاورت مع جميع الأطراف قبل الإعلان عنها.
لا موقف بعد
وفيما ذكر موقع «صوت إسرائيل»، أن حماس أبلغت الجانب المصري قبولها اتفاق وقف إطلاق النار وفق المبادرة المصرية. قال القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق الموجود في القاهرة على موقع فيسبوك إن الحركة ما زالت تبحث المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. وقال «ما زلنا نتشاور ولم يصدر موقف الحركة الرسمي بشأن المبادرة المصرية».
وكان فوزي برهوم الناطق باسم الحركة قال «بالنسبة للمبادرة المصرية لم يصلنا شيء بشكل رسمي، ووقف إطلاق النار دون التوصل لاتفاق مرفوض»، مضيفاً «لم يحدث في حالات الحروب وقف إطلاق النار ثم التفاوض». وأوضح سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة أن «ما يتم ترويجه بشأن نزع سلاح المقاومة غير خاضع للنقاش، ونحن شعب تحت الاحتلال، والمقاومة بكافة الوسائل حق مشروع للشعوب المحتلة». وأكد ابو زهري في تصريح ثان أن «ردود المقاومة ستستمر حتى تحقيق جميع مطالب شعبنا».
وقال مصدر رفيع في حماس فضل عدم الكشف عن هويته ان «المبادرة المصرية فضفاضة ولا تلبي طموح ومطالب المقاومة»، لكنه استدرك قائلاً «لكن يمكن ان تطور هذه الصيغة بالحوار».
مشكلة الحصار
وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية قال في كلمة متلفزة مساء الاثنين «نقول بشكل مبسط وواضح ليست المشكلة في التهدئة ولا العودة لاتفاقيات التهدئة لأننا نريد وقف هذا العدوان على شعبنا، ولكن المشكلة هي واقع غزة من حصار وتجويع وإغلاق للمعابر وإهانة للناس (...) يجب أن يتغير هذا الوضع وينتهي الحصار، يجب أن يعيش شعبنا في غزة حراً كريماً يتمتع كما باقي شعوب العالم، وأن يعيش أهلنا في الضفة الغربية في أمن من استباحة العدو لمدنهم ومنازلهم والاعتقالات التي ينفذها الاحتلال». ورفضت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لـ «حماس»، المبادرة المصرية، معتبرة إياها «ركوعاً وخنوعاً»، ومتوعدة إسرائيل بأن معركتها معها «ستزداد ضراوة».
إسرائيل توافق
وأعلنت الحكومة الأمنية الاسرائيلية (مجلس الحرب) موافقتها على المبادرة المصرية، حسبما أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وصرح عوفير جندلمان الناطق باسم نتانياهو على تويتر أن «الحكومة قررت الموافقة على المبادرة المصرية من أجل وقف إطلاق النار». وأوضحت الاذاعة الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية التي تضم أبرز الوزراء أعطت الضوء الأخضر على الاقتراح قبل دقائق فقط على انتهاء المهلة. إلا أنها لم تعط أية تفاصيل حول عدد مؤيدي المقترح، إذ كانت هذه الحكومة منقسمة حول مسألة تهدئة «من جانب واحد» مع حماس.
نتانياهو يهدّد
وهدد نتانياهو «بتوسيع» العدوان في حال رفض «حماس» لمقترح التهدئة. وقال في مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير «إذا لم تقبل حماس باقتراح وقف إطلاق النار - وهكذا يبدو - فإن إسرائيل ستتمتع بشرعية دولية كبيرة لتوسيع العملية العسكرية من أجل استعادة الهدوء المطلوب».
وقال نتانياهو إن إسرائيل ترى في المبادرة المصرية المقترحة بشأن التهدئة فرصة لنزع صواريخ غزة. وحذر من أن إسرائيل مستعدة لإعادة مضاعفة العملية العسكرية إذا ما استمر إطلاق الصواريخ. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه القول للصحافيين «وافقنا على المقترح المصري لإعطاء فرصة لنزع سلاح القطاع، من القذائف، من الصواريخ، من الأنفاق، عبر السبل الدبلوماسية».
