انعكست تطورات العراق الأخيرة، سلباً على وضع الكتائب والفصائل الإسلامية المقاتلة في سوريا، وأدخلتها في أزمة تنظيمية وعملياتية، فخروج المناطق الغربية من العراق عن سلطة بغداد، وتوحيدها مع الأجزاء الشرقية من سوريا، ومن ثم إعلان أبو بكر البغدادي نفسه خليفة على دولة العراق والشام، دفعت الكثير من المقاتلين الإسلاميين السوريين يفكرون بمبايعة تنظيم «داعش» وزعيمه.
واتضح ذلك بشكل جلي في طريقة انتقال السيطرة على مدينة دير الزور الكبيرة والنفطية، من «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» وبقايا كتائب الجيش الحر، إلى تنظيم «داعش»، الذي لم يحتج إلى معركة لكي ينهي بها وجود هذه الفصائل. بل كان الأمر عملية تسليم واستلام لا أكثر، على الرغم مما شابها من اغتيال لزعيم «النصرة» في دير الزور، الذي تواردت أنباء أنه قتل أثناء جلسة مفاوضات، في حين ذكرت مصادر «داعش» بأنه قتل أثناء محاولته الفرار متنكراً بزي امرأة!.
لواء داود
وكان لواء آخر في إدلب يدعى لواء داود بايع تنظيم البغدادي الأسبوع الماضي، والتحق بعاصمته مدينة الرقة على نهر الفرات، وثمة أخبار يتناقلها الناشطون عن أجواء من التململ في أوساط المقاتلين الإسلاميين من حالة الحرب المعلنة مع «داعش» والتي شتت الجهود وأطالت من عمر النظام كما يقولون، وحجة هؤلاء أن الفصائل العراقية المعارضة لسلطة بغداد، وجدت صيغة من التفاهم مع «التنظيم» بدل قتاله.
غير أن المدافعين عن فكرة قتال «داعش»، يؤكدون أن جماعة أبو بكر البغدادي لا تقبل أن يقاسمها أحد أي شيء، فإما مبايعته أو فالموت هو المصير. وتشير مصادر سورية مطلعة إلى أن حدة القتال بين الفصائل السورية المقاتلة و«داعش» ستخفت في المرحلة المقبلة، ليحل محلها صيغة من التفاهم وتقاسم النفوذ على المناطق.
اتفاق غير معلن
وتؤكد هذه المصادر إلى أن الكتائب المقاتلة سوف تترك لتنظيم البغدادي الأراضي الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات، مقابل أن يترك «التنظيم» باقي الأراضي السوري للمقاتلين المعارضين، لكي يتفرغوا لقتال النظام.
ومع أنه لا تأكيدات لحصول مثل هذا الاتفاق، تؤكد الوقائع الميدانية مثل هذا الأمر، فـ«الجبهة الإسلامية» أنهت وجود تنظيم «داعش» الرمزي في الغوطة الشرقية قرب دمشق، وكذلك في محافظة إدلب. ولفتت المصادر إلى أن تصفية وجود الجبهة الإسلامية و«النصرة» في المناطق الشرقية على يد «داعش» ترافق مع تصفية وجود «التنظيم» في مناطق غربي الفرات.
اختبار مصيري
ويرى المراقبون أن خطوة الانسحاب من دير الزور التي نفذتها الكتائب المقاتلة، ستضع تنظيم البغدادي على المحك، فقد بات وجهاً لوجه مع قوات النظام المتمركزة في مطار دير الزور الدولي وبعض أحياء المدينة، فإما أن يستأنف القتال معها أو يعقد هدنة، وهذا ما ينتظره المقاتلون المعارضون. فإن اشتبك مع النظام يكون قد نجح في اختبار التخوين، وهذا سيكسبه شعبية من شأنها أن تدعمه بمزيد من المقاتلين، وإذا عقد هدنة، فذلك سيدعم وجهة نظر «الجبهة الإسلامية» وحلفائها الذي كانوا يلحُّون على هذه النقطة بالذات في تبرير حربهم له.