توحّد للأحزاب السياسية في مصر ضد قصف الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزّة ومطالبات جماعية بالموقف الحازم والعملي على أرض الواقع للضغط على إسرائيل للتوصّل إلى تهدئة، إلّا أنّ الاتفاق في الموقف حول غزّة لم يمنع الاختلاف الذي يصل لحدود الصراعات حول التحالفات الانتخابية المُفترض أن ينضموا إليها، سعياً إلى تكوين تكتلات قوية لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وحصد الأغلبية في البرلمان المقبل.
ومن المقرّر أن يشهد الأسبوع الجاري ميلاد تحالفين انتخابيين بشكل رسمي لخوض معركة البرلمان المقبلة، الأول تحت مسمى «العدالة الاجتماعية» ومنضم إليه قرابة 13 حزباً وحركة سياسية على رأسها الجمعية الوطنية للتغيير، وحزبا المؤتمر الشعبي الناصري والوفاق القومي الناصري، ويعتبر تحالفاً مدنياً يرفع مبادئ العدالة الاجتماعية ويهتم بالفقراء، ويشدد على ضرورة أن يكون لهم دور في صناعة القرار الفترة المقبلة، لكن الأحزاب المُشكلة للتحالف مازال موقفها يتسم بالغموض عن قرارها النهائي بالانضمام من عدمه.
أما التحالف الثاني، فهو تحالف التيّار المدني الذي يقوده رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، والذي كلما خرج من مشكلة دخل في أخرى، فبينما كان من المقرر إعلان تدشينه بشكل رسمي الأحد، تمّ إرجاء تدشينه إلى اليوم، وذلك بسبب الاختلاف على بنود الوثيقة الموحدة التي ستحكم عمل التحالف الفترة المقبلة. وتترجم التحالفات الانتخابية حالة الانقسام بين القوى المدنية، والتي نحتها القوى السياسية والأحزاب المصرية جانباً، متوحّدين حول إدانة القصف الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.
لم شمل
ويرى مراقبون أنّ «موقف الأحزاب والقوى السياسية المصرية كان متوقعاً وأتى متسقاً مع سياسات الدولة وتوجّهات الرئيس عبدالفتاح السيسي»، لافتين إلى أنّه «وفي ظل انشغال الأحزاب بالاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة وتفرّقهم واختلافهم السياسي، وحّدت المأساة الحالية في غزّة صفوف الأحزاب وجمعت شملهم، ودفعتهم للمطالبة مجتمعين بإنهاء العدوان السافر، فضلاً عن التنسيق سوياً من أجل إرسال المزيد من المساعدات الغذائية والأدوية لأهالي فلسطين».
ولعلَّ أبرز الأحزاب التي دعت إلى الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ومساندته حزب المؤتمر الذي أكد في بيان، أنّ «مصر لن تتخلّى عن فلسطين أبداً حتى يحقّق شعبها آماله وطموحاته وتطلعاته»، مطالباً على لسان مساعد رئيس الحزب تامر الزيادي بتحرّك عربي ودولي لوقف جرائم إسرائيل ضد أطفال وسكان غزّة، وإيجاد حل حقيقي للقضية الفلسطينية، محذراً العرب من الصمت على هذه الأوضاع المأسوية.