قضت محكمة مُستأنف القاهرة للأمور المستعجلة أمس، بإلغاء حكم أول درجة القاضي بعدم السماح لقيادات الحزب الوطني المنحل ولجنة السياسات وأعضاء مجلسي الشعب والشورى وأعضاء النيابة، بخوض الانتخابات البرلمانية.
وأكدت المحكمة في حيثياتها، أنّ «المُستأنف ضدها المحامية تهاني إبراهيم لم تُقدّم أي أحكام جنائية ضد أعضاء الحزب الوطني لإثبات صحة ما نُسب إليهم، ينال من ترشّحهم لعضوية مجلس النواب، وهو ما يستلزم بحثاً يمس حتماً أصل الحق المتنازع عليه حول أحقيتهم في ممارسة حقوقهم السياسية أو حرمانهم منها وهو ما يجوز لهذه المحكمة التعرض، وينعقد لمحكمة الموضوع».
وقال مصدر قضائي في تصريحات لـ«البيان»، إنّ «الحكم يُعتبر نهائياً ونافذاً، وغير قابل للطعن، وبالتالي فإنه يسمح لرجال الحزب الوطني، ورموز الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ما لم يكونوا متورّطين في قضايا، بخوض الماراثون البرلماني المقبل».
وأوضح المصدر أنّ «القاضي الذي أصدر الحُكم أصدره بناء على الأوراق التي بحوزته، والأوراق تقول إنّ كل سجلات الحزب الوطني التي كانت تحتوي على أسماء الأعضاء والذين تجاوزت أعدادهم خمسة ملايين، أُحرقت أو حُرقت عمداً بهدف التخلص منها»، لافتاً إلى أنّ «أمين التنظيم بالحزب الوطني المُنحل رجل الأعمال المسجون حالياً أحمد عز، معلوم للجميع أنه كان من كبار القيادات لكن لا يوجد مُستند رسمي يُثبت ذلك».
شروط ترشّح
من جهته، أكّد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبوسعدة، أنّ «الدستور يسمح للجميع الذين ينطبق عليهم شروط الترشّح بخوض الانتخابات، وممارسة العمل السياسي طالما لم يرتكبوا أية جرائم جنائية، فضلاً عن أنّ الدستور لم تنص بنوده على العزل السياسي، لأعضاء الحزب الوطني المُنحل».
ورغم أنّ الحكم بحسب القانونين صحيح، إلّا أنّ مُراقبين لفتوا إلى أنّ «الحكم سيُثير حفيظة معظم المصريين، لاسيّما من الشباب الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير» وخرجوا وطالبوا بإسقاط النظام، وعدم رؤية كل تلك الوجوه القديمة التي سئمها الشعب، لاسيّما أنّ الحُكم جاء قبل شهور قلائل من إجراء الانتخابات البرلمانية، متوقعين أنّ يدفع القاضي الذي أصدر الحكم فاتورة الانطباعات الخاطئة لدى الجمهور عن أحكام القضاء، إذ سيتم تفسير القرار على أنه سياسي ولن يؤخذ على المحمل القانوني.
