يقف لبنان مشلول الحركة أمام أية تداعيات داخلية وإقليمية، عاجزاً عن صناعة مخارج وحلول تقيه شرور ما يشهده الواقع الإقليمي من تطورات بالغة الخطورة، ومفتوحة بدورها على سيناريوهات خطيرة على اعتبار أن مخاطر التعطيل والشلل قد بدأت تطرق بقوة أبواب مجلس الوزراء، في ضوء ما حصل في الجلسة الأخيرة، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة تمام سلام الى توجيه رسائل تحذير بالغة الدلالة الى كل«من قال إنه سيمارس التعطيل تجاه الجهة التي تعطل له ما يريده في الحكومة»، فيما تبقى رئاسة الجمهورية في علم الغيب ولاتزال رهينة للطموحات الشخصية والتجاذبات السياسية.

وإذا كانت معادلة التوافق التي اعتمدها الرئيس سلام قاعدة لاتخاذ القرارات الحكومية، في زمن الشغور، أصبحت سبباً للتعطيل والعرقلة، بعدما أتاحت لكل وزير من الوزراء الـ24 أن يصبح قادراً على تجميد أيّ ملف أو قرار، ما لم يعجبه، تجدر الإشارة الى أن «عقم» المؤسّسات اللبنانية بلغ ذروته مع فشل الحكومة في تخطّي أول ملفّ «دسم» طرِح على طاولتها، وهو ملفّ تعيين العمداء في الجامعة اللبنانية.

انفتاح سلام

وفي السياق، علمت «البيان» أن الرئيس سلام منفتح على إمكان الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، في حال تبلّغ من الأطراف المعنيّين موقفاً يؤكّد تصميمهم على عدم تعطيل العمل الحكومي، ولكن أن يكون موقفاً حقيقياً لا موقفاً إعلامياً فحسب. ونقِل عن الرئيس سلام، في معرض شرحه لنظرية التوافق التي انتهجها في سبيل تسيير مصالح البلاد، قوله إن آلية التوافق لا تهدف إلى شلّ الحكومة، وإنه لن يسكت عن سياسة التعطيل، وهو سيكاشف الرأي العام في حقائق ما يجري، حرصاً منه على إبقاء الأمور في سياق الصراحة والوضوح.

وحول شلل الحكومة بفعل الخلافات بين مكوّناتها، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره، أول من أمس، عدم قبوله بالشلل الحكومي، وقال: «نريد أن تعمل الحكومة، والمجلس أيضاً».

حصص الفرقاء

والى أن يُنتخب رئيس جديد للجمهورية، تجدر الإشارة الى أن أفرقاء السلطة الإجرائية يتوزّعون حصص وضع اليد على الإدارات والمناصب. وكي يصدر قرار، يقتضي أن يُسلّم كل من أفرقاء الحكومة بحصّة الآخر ومراضاة مطالبه وشروطه، ما دام يملك حق نقض. أما رئيس الحكومة، فتحوّل بدوره رقماً، وإن كان لا يزال يملك سلاحاً قاطعاً واستثنائياً، هو الاستقالة..

وبينما تستمر الاتصالات، سعياً الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب هذا الأسبوع، تتناول بنود صرف الرواتب لموظفي القطاع العام وسلسلة الرتب والرواتب، أكد الرئيس بري أمام زواره أن المشاورات الجارية لعقد الجلسة التشريعية تتّسم بالإيجابية حتى الآن، لكنها «ليست نهائية بعد، والبحث مستمر بين الكتل».

اتصالات متقدمة

وتردّدت معلومات مفادها أن الاتصالات بلغت، أمس، مرحلة متقدّمة توحي بإمكان انعقاد الجلسة التشريعية، يوم الخميس المقبل، ليعود بعدها مجلس الوزراء منتظماً الى الانعقاد، في ضوء معلومات تشير الى أن الرئيس سلام تلقّى من غالبية الأطراف المشاركين في الحكومة تأكيدات لضرورة معاودة مجلس الوزراء جلساته ورفض تعطيل عمل المؤسّسات.

23

طلب قاضي التحقيق العسكري في لبنان فادي صوان عقوبة الإعدام لثلاثة وعشرين متهماً، بينهم تسعة موقوفين منهم القيادي في كتائب عبد الله عزام نعيم محمود عباس وجمال دفتردار وجمانة حميد التي كانت تقود السيارة على طريق اللبوة عرسال وبداخلها مواد متفجرة. ومن بين الفارين من وجه العدالة زعيم جبهة النصرة سراج الدين زريقات.

وضم القاضي صوان ملف تفجير «باص» الشويفات الى ملف عباس نظرا للتلازم في جرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بهدف القيام بأعمال ارهابية وتفجير سيارات وتفخيخها وتفخيخ احزمة ناسفة والقيام بأعمال انتحارية ومحاولة قتل وتزوير أوراق رسمية.