امتدت، أمس، المواجهات بين الفصائل الليبية المتناحرة إلى مدينة بنغازي في شرق البلاد، وذلك غداة اشتباكات شهدتها العاصمة طرابلس في محيط مطارها الدولي.

حيث قتل، أمس، ما لا يقل عن 5 أشخاص في مواجهات بمحيط مستشفى الجلاء، فيما نقلت الأمم المتحدة بشكل مؤقت بعضاً من موظفيها الدوليين من ليبيا في ظل تردي الوضع الأمني، بينما رفضت مصر الزج باسمها في التطورات الجارية، والتي تعتبرها مصر شأناً داخلياً ليبياً خالصاً.

وجاءت المواجهات بعد بيان نشره ما يسمى «مجلس شورى ثوار مدينة بنغازي»، دعا فيه سكان المدينة إلى «الابتعاد عن الثكنات العسكرية التابعة لعملية الكرامة، لأنها مستهدفة».

معارك عنيفة

وقالت مصادر طبية وأمنية: إن «ما لا يقل عن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب تسعة آخرون في مدينة بنغازي بعد معارك عنيفة بين قوات الأمن ومسلحي تنظيم أنصار الشريعة»، فيما حلقت طائرات حربية في سماء بنغازي، لمراقبة مسلحي تنظيم أنصار الشريعة الذين يتمركزون في المستشفى منذ أكثر من شهر ويرفضون الانسحاب. وأكد شهود عيان أن الاشتباكات انتقلت إلى محيط المستشفى وطالت شوارع مهمة في مدينة بنغازي منها شوارع بيروت والجلاء ورأس عبيدة.

استنكار

في الأثناء، استنكرت وزارة الدفاع الليبية الهجوم على مقرها من قبل مجموعة مسلحة، واعتبرته «اعتداء على سيادة الدولة ومحاولة للنيل من هيبتها واحترامها». وطالبت الجميع بضبط النفس وإخلاء مقر الوزارة فوراً من المقتحمين.

واعتبرت وزارة الدفاع، أن «ما تقوم به المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التي لا تنصاع لأوامر وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، من أعمال مسلحة، سبب في إراقة الدماء وترويع المواطنين ونشر الفوضى العارمة وتخريب الممتلكات العامة والخاصة».

وأوضحت التقارير المحلية أن الهجوم أسفر عن اختطاف ثلاثة عناصر أثناء تأديتهم للواجب. من جهته، عبر رئيس الحكومة الليبية المكلف عبدالله الثني، عن أسفه الشديد للأحداث التي شهدتها منطقة مطار طرابلس الدولي ومواقع أخرى في ضواحي المدينة، نتج عنها سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وأكد الثني أن «الحكومة تعمل جاهدة للوصول إلى تهدئة بين أطراف النزاع، وتغليب صوت العقل والحكمة والحوار، خصوصاً وأن المجتمع الليبي خرج من سنوات عجاف ودكتاتورية وحكم فرد، وبدأ في تأسيس دولة القانون والمؤسسات».

قلق مصري

على صعيد آخر، أعربت الخارجية المصرية، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الجارية على الساحة الداخلية الليبية، خصوصاً في العاصمة طرابلس، والمتمثلة في أحداث العنف التي وقعت خلال اليومين الماضيين، والتي قد تهدد، حال اتساع نطاقها، حياة المواطنين الأبرياء بالعاصمة الليبية.

 وطالب الناطق باسم وزارة الخارجية بدر عبدالعاطي، بإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الشعب الليبي وأن تنحاز الأطراف المعنية لإرادة الشعب وأن تسود الحكمة مواقفهم، مجدداً رفض مصر للزج باسمها في التطورات الجارية، والتي تعتبرها مصر شأناً داخلياً ليبياً خالصاً. وأضاف أن «مصر من جانبها تجدد دعمها الكامل دولة وشعباً لخيارات الشعب الليبي الحر والواعي، وتتطلع في هذا الشأن إلى انتهاء الهيئة التأسيسية للدستور من عملها بما تعكسه من إرادة وطنية خالصة لبناء مؤسسات الدولة».

نقل الموظفين

في الأثناء، كشفت الأمم المتحدة، أمس، إنها نقلت بشكل مؤقت بعضاً من موظفيها الدوليين من ليبيا بعد اندلاع قتال عنيف بين ميليشيات متناحرة من أجل السيطرة على مطار ليبيا الرئيسي. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان الحق: «بوسعنا تأكيد حدوث نقل مؤقت لأسباب أمنية».

ولم تستبعد مصادر بالأمم المتحدة القيام بنقل مؤقت لكل الموظفين الدوليين المتبقين في ليبيا، إذا استمر تدهور الوضع الأمني، وقال مصدر بالأمم المتحدة إن عدد موظفي الأمم المتحدة «قلص بشكل كبير». ولبعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا «يونسميل» نحو 200 موظف وطني ودولي، وذلك حسب موقعها على الإنترنت.

توقف مطار مصراتة

أعلن الناطق باسم المكتب الإعلامي بمطار مصراتة محمد إسماعيل، توقف حركة الطيران في مطار مصراتة الدولي لليوم الثاني.

وأوضح إسماعيل أن «توقف الرحلات القادمة إلى المطار والمغادرة، جاء بسبب توقف العمل بمركز التحكم والسيطرة لحركة الطيران في مطار طرابلس الدولي، بعد الاشتباكات التي جرت في محيط المطار».

وأكد إسماعيل أن مطار مصراتة لن يعمل إلا باستئناف العمل بمركز التحكم والسيطرة في مطار طرابلس.