يحث إقليم كردستان الخطى، لإعلان استفتاء «تقرير مصير الشعب الكردي» في إجراء قد يسبق إعلان استقلال الإقليم عن العراق، أو يضع حلولاً حاسمة للأزمات المتفاقمة، فيما يؤكد محللون سياسيون، أن الخطوة الكردية تتوج سلسلة من الإخفاقات في العلاقة ما بين المركز والإقليم، زادتها الانتكاسة الأمنية الأخيرة المتمثلة بسيطرة المسلحين على محافظة نينوى بالكامل وأجزاء واسعة من محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك، بما يشكل نحو 30 بالمئة من مساحة العراق.

ورفض إقليم كردستان التدخل الدولي في نية السياسيين الكرد إعلانهم الاستقلال، رغم تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من أي محاولات للتقسيم على أسس دينية أو عرقية، في رسالة بعثها إلى رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي.

وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، فإن مراقبين للشأن السياسي توقعوا إعلان إقليم كردستان الاستقلال على المدى القريب، بعد انتشار قوات البيشمركة الكردية بمحافظة كركوك في الآونة الأخيرة.

مخالفة للدستور

كما عد المراقبون أنه في حال إعلان الكرد الاستقلال، فإن ذلك يمثل مخالفة لما جاء في الدستور الذي نص على أن «جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق». فيما يرى آخرون، أن حكومة الإقليم نقضت الاتفاق المبرم مع الحكومة المركزية العام الماضي، على حل المشكلات وإنهاء الأزمة استنادا للدستور والنظام الفيدرالي في ظل عراق موحد، وضرورة إقرار قوانين وتشريعات «مهمة» لحل المشكلات العالقة.

فيتو إيراني - تركي

وأعلنت كل من إيران وتركيا معارضتهما لإعلان استقلال إقليم كردستان وتقسيم العراق، وذلك في تصريحات متزامنة، حيث نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن مساعد الشؤون العربية والإفريقية في وزارة الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، قوله إن «إيران تؤكد على احترام استقلال وسيادة العراق ووحدته الوطنية، وتعارض بقوة تقسيم العراق، ومن يتحدثون عن تقسيم العراق لا يعلمون تبعات هذا الأمر»، مؤكداً أن «قادة الإقليم الكردي العقلاء لا ينوون الاستقلال، وأنهم ملتزمون بدستور البلد».

من جانبها، أعلنت الحكومة التركية معارضتها الشديدة لانفصال إقليم كردستان، مع الإعلان عن رفض تركيا تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدعوته لقيام دولة كردية.

وقال نائب رئيس الحكومة التركية بولنت ارينتش في ختام اجتماع للحكومة التركية، إن «العالم أجمع يعرف موقفنا الرسمي، وهو انه يجب ألا يقسم العراق، وألا نترك الكلمة للسلاح، ولا تسيل الدماء، ولا تضع القوى أيديها على العراق، ويجب أن يبقى العراق مجتمعا موحدا».

حق تقرير المصير

ويقول الخبير القانوني والقاضي لطيف مصطفى أمين إن «حق تقرير المصير مكفول لشعوب العالم وفقاً للمواثيق الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966 والذي صادق عليه العراق في سنة 1970»، موضحاً في بيان صحافي أن «حق تقرير المصير هو من الحقوق الطبيعية الأصيلة للإنسان، وغير قابل للتنازل والتقييد بقوانين ودساتير أو أعراف وعادات داخلية».

تحذير

بينما عبرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون بتول فاروق، عن تأييدها لمعارضة إيران وتركيا إعلان استقلال إقليم كردستان وتقسيم العراق، وقالت إن «انفصال كردستان عن خارطة العراق، سيضر بالدول التي لديها أقليات كردية».

من جهتها رفضت النائبة عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف، التدخل الإيراني - التركي بقرار الشعب الكردي في الاستقلال، وقالت إن «مسألة تقرير المصير حق مشروع للشعب الكردي، ولا يجوز لأية شخصية أو جهة أن تقرر بالنيابية عن الكرد مصيرهم، وحتى قيادة إقليم كردستان لا تقرر أي شيء بدون الرجوع إلى الشعب الكردي».

بارزاني يسعى لدعم تركي

التقى رئيس اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي مسعود بارزاني أمس الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في تركيا التي تتابع عن كثب التطورات بهدف استقلال كردستان العراقية في خضم حالة الفوضى السائدة في العراق.

واجتمع بارزاني على التوالي مع غول واردوغان في انقرة. وتأتي هذه الزيارة على خلفية ظروف مضطربة بفعل التقدم السريع لتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق» الذي يثير قلق دول المنطقة والذي ايقظ تطلعات الاكراد الى الحكم الذاتي في وجه تهديد الاسلاميين المتطرفين. وكان بارزاني اعلن الشهر الماضي ان اكراد العراق سينظمون استفتاء حول مسالة قيام منطقة مستقلة مضيفا ان الوقت حان لتنظيم مثل هذا الاستفتاء لان العراق منقسم عمليا بفعل تحركات تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى المحللون أن تركيا أصبحت اليوم اكثر تقبلا لفكرة قيام كردستان العراق مما كانت عليه قبل نحو عشر سنوات. أ.ف.ب