كشف مؤسّس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر محمد سعد خير الله، عن أنّ «التنظيم الدولي للإخوان يعقد الآن اجتماعات مكثّفة في الخارج، من أجل اختيار مرشد عام جديد لجماعة الإخوان المسلمين خلفًا لمحمد بديع، استجابة لمطالب ورغبة بعض الجهات ودوائر صنع القرار الغربية في الجلوس مع المرشد العام للإخوان». وأضاف خير الله في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «التنظيم الدولي يهمه بقاء الجماعة لذلك فهو يعيد ترتيب أوراقه الآن، ويعقد مقابلات واجتماعات دورية حاليًا من أجل الانتهاء من أمر المرشد الجديد، لاسيّما وأنه لا يمكن أن يدير بديع الجماعة وهو داخل السجن ومهدّد بالإعدام».
مفاضلة على منصب
ولفت إلى أنّه «ووفق معلومات من مصادر مقرّبة من التنظيم الدولي بالنمسا، فإنّه تجرى الآن المفاضلة بين ثلاث شخصيات لكي يتولّوا المنصب، الأول يوسف القرضاوي، على اعتبار أنه أسهم في دعم الجماعة بقوة خلال الفترة الأخيرة، إلّا أنّ تيّاراً آخر يرفض توليه المنصب على أساس أنّه خلق نوعًا من الصراع في المنطقة وساعد على انخفاض الرصيد الشعبي للإخوان.
ومن ثمّ يستوجب تعيين شخص آخر بعيد نسبيًا عن الأضواء مثل أمين عام التنظيم الدولي إبراهيم منير، أما التيّار الثالث فيرى ضرورة تعيين القيادي القطبي بجماعة الإخوان جمعة أمين، على اعتبار أنه غير معروف لعامة المصريين ولم يتورّط كثيرًا في أعمال العنف»، متوقّعاً أن يقع الاختيار على جمعة أمين باعتباره الأقرب لهذا المنصب، على أن يُعلن ذلك خلال شهر من الآن».
ضيق وقت
وبشأن سبب اختيار جمعة، أكّد أنّه من الأثرياء وتربطه علاقات قوية بتركيا وقطر ولندن، ما سيعينه في إدارة شؤون الجماعة، لافتاً إلى أنّ «بعض قيادات الجماعة شعرت قبل «ثورة 30 يونيو» أن أمرًا جللاً سيحدث، لذلك أشاروا عليه بمغادرة مصر، حتى يكون هناك تواصل مع الخارج، وبالفعل غادر قبل الثورة بقرابة شهر»، مؤكّداً أنّ «اختيار جمعة سيكون بالتوافق بين القيادات وليس الانتخاب نظرًا لضيق الوقت، وذلك للم شمل الجماعة في أقرب وقت»، معتبرًا أنّ «شباب الجماعة لن يكون لهم دور في اختيار المُرشد لكنهم سيتقبلون اختيار قياداتهم».
وأبان خير الله أنّ «المرشد القادم سيُدير الجماعة من الخارج لأنّه بموجب حكم القضاء المصري باعتبار الجماعة إرهابية فمن حق الأمن القبض عليه»، لافتًا إلى أنّ «المرشد القادم سيُمارس مهام عمله من دولة النمسا، التي ستكون المقر الرئيسي والدائم لمكتب الإرشاد الفترة المقبلة»، مؤكّداً أنّ قانونًا صدر في النمسا في العام 1992 يعطي المنظمات الإسلامية التي ليس لها مقرّات الحق في أن تنشئ مقرًا لها على الأراضي النمساوية».
إعادة هيكلة
في السياق، أكّد مصدر مقرّب من جماعة الإخوان المسلمين، أنّ «الشباب يُطالبون بإعادة هيكلة الجماعة، عن طريق إجراء انتخابات داخلية ليتم اختيار المرشد العام الجديد للجماعة ونائب، وأمين عام، فضلاً عن اختيار قيادات جديدة للصف الأول والثاني بدلاً من المحبوسين حاليًا على ذمة قضايا».
ويرى مراقبون أنّ «مطالب شباب الجماعة بتغيير القيادات وعلى رأسها مرشد الجماعة أمر طبيعي، لا سيّما بعد الفشل الذريع والصفعات التي تلقتها الجماعة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، فضلاً عن أنّ معظم القيادات محبوسون الآن على ذمة قضايا ربما تقودهم إلى الإعدام، ما جعل من المستحيل عودتهم إلى المشهد، وعليه فمن الطبيعي التفكير في تغيرهم في الوقت الحالي، اعتقادًا منهم أن ذلك سيجعل الجماعة تنهض من كبوتها وتستعيد نشاطها مرّة أخرى».
اقتراف أخطاء
أكّد القيادي الإخواني المنشق خالد الزعفراني في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «دعوة شباب الإخوان تأتي من منطلق الأخطاء الجسيمة التي اقترفها القيادات في حقهم والزج بهم في التظاهرات، ما أدى إلى ضياع مستقبل الكثيرين، لافتًا إلى أنّ «شباب الجماعة بدأوا يُدركون خطورة الأوضاع التي آلت إليها الجماعة، ومن ثمّ بدأ التفكير في اختيار قيادات جديدة تمتلك حسن القيادة، وتعمل على تحسين صورتهم أمام الرأي العام»، مبيّناً أنّ «هذا الأمر لن يجدي نفعًا لأنّ الشعب المصري يرفض إعادة الإخوان إلى المشهد السياسي مرة أخرى حتى ولو تخلّوا عن العنف أو جاءوا بوجوه جديدة»، لا سيّما أن جراح المصريين لم تندمل جراء عمليات الإرهاب.