تفاعل العالم مع الحرب الشعواء التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزّة، ففيما شدّدت فرنسا على أنّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار يعد «أولوية قصوى»، من المرجّح وصول وزير الخارجية الألماني والإيطالي إلى المنطقة، وبينما اعتبرت منظمة التعاون الإسلامي بيان مجلس الأمن «لا يرتقي لمستوى التطلّعات»، يعقد الاتحاد البرلماني العربي اجتماعا طارئا الخميس المقبل لمناقشة العدوان.

وأكّد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، أنّ «التوصّل لوقف إطلاق النار في قطاع غزّة ومنع تصعيد أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين أولوية قصوى لفرنسا».

وقال فابيوس للصحافيين قبيل مباحثات بشأن الأحداث في غزّة مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية البريطاني وليام هيج ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير: «في غزة وإسرائيل الأولوية القصوى هي لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «في ظل هذا التصعيد الخطير تطلب فرنسا العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار عام 2012».

اعتدال رد

من جهته، دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أمس إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزّة، مشيراً إلى أنّ بلاده تطلب من إسرائيل الاعتدال في ردها على الصواريخ واحترام القانون الدولي وتجنّب إصابة المدنيين».

وأضاف لودريان: «الوضع بالغ التوتّر وفرنسا تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار للدخول في دوامة أخرى غير التصعيد، والعمل على أن يبدأوا التحدّث إلى بعضهم البعض لتجنب تفاقم سيكون مأساوياً في هذا الجزء من العالم».

تحرّك

في السياق، من المقرّر وصول وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى الشرق الاوسط اليوم في زيارة تستمر يومين. وقالت الناطقة إنّ «وزير الخارجية شتاينماير سيزور الشرق الأوسط الاثنين والثلاثاء» دون أنْ تعط تفاصيل عن برنامج الزيارة ومحطاتها. على الصعيد، تتوجّه وزيرة الخارجية الإيطالية فديريكا موغيريني التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة.

بيان «لا يرقى»

بدوره، قال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجموعة دول منظمة التعاون الإسلامي السفير عبد الله المعلمي، إنّ «البيان الصحافي الذي أصدره مجلس الأمن حول الوضع في غزة وإسرائيل لا يرتقي إلى مستوى تطلّعات المنظمة وأعضائها».

وأكّد المعلمي أنّ «البيان لم يشتمل على إدانة مباشرة للعدوان الإسرائيلي ولم يتطرّق إلى ما طالبت به منظمة التعاون الإسلامي من ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة للنظر في العدوان الإسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني، لاسيّما قضية اغتيال الشهيد محمد أبو خضير».

وأضاف المعلمي في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» أمس، أنّ «منظمة التعاون الإسلامي طالبت أيضا بتوفير حماية دولية واسعة للفلسطينيين»، واصفا بيان مجلس الأمن بأنه «خطوة أولى»، معرباً عن الأمل في استجابة إسرائيل لدعوة المجتمع الدولي وقف عملياتها العسكرية ووقف الهجمات المستمرة ضد غزّة».

اجتماع طارئ

ويعقد الاتحاد البرلماني العربي اجتماعا طارئا الخميس المقبل في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بناء على طلب المجلس الوطني الفلسطيني لمناقشة العدوان الإسرائيلي على فلسطين وشعبها. وصرح السفير محمد صبيح أمين سر المجلس الوطنى الفلسطيني، أنّ «الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلمانى العربي سيركّز على مناقشة بند واحد يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزّة والقدس وفلسطينيي 48».

قلق وجهود

إلى ذلك، أكّدت وزارة الخارجية المصرية، أنّها «تتابع باهتمام وقلق شديدين تطوّرات الوضع في الأراضي الفلسطينية وتبذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على دماء الأبرياء الفلسطينيين، من خلال إجراء اتصالات مكثّفة مع كل الأطراف.

وأضافت الخارجية في بيان رسمي، أنّها تُجري الآن اتصالات مكثّفة ومستمرة مع القيادة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية، فضلًا عن الاتصالات مع عدد من الدول العربية والإسلامية بهدف تنسيق التحرك المشترك في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وفي إطار مجلس الأمن الدولي.

دعوات البابا

دعا البابا فرنسيس أمس لوقف أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحضّ زعيما الجانبين على الاستماع لنداء الناس الذين ينشدون السلام. وطلب البابا الذي استضاف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في الفاتيكان الشهر الماضي، من العالم أن يصلي لكيلا يكون الزعيمان اجتمعا دون جدوى.

وخلال كلمة للحجاج والسائحين بساحة القديس بطرس دعا البابا السلطات المحلية والدولية ألّا تدّخر جهدا في وقف كل أشكال العنف واتباع مسار السلام المرغوب بشدة لمصلحة الجميع. وقاد البابا الذي زار الأراضي المقدسة في أبريل الماضي عشرات الآلاف للصلاة طالبا من الله أن يستمع لاستغاثة شعوبنا لتحويل أسلحتنا إلى أدوات للسلام ومخاوفنا إلى ثقة والتوترات بيننا إلى مغفرة.