يختلف المحللون في قراءة الإشارات الراشحة عن آخر مستجدات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي يحمل في نسخته الجديدة مسمى «الجرف الصامد»، فضلاً عن تضارب تصريحات المقاومة من جانب واسرائيل من جانب آخر بين توعد بتصعيد وإقرار مباشر بالدخول كرها في هذه الحرب، بالإضافة إلى التحول إلى شكل جديد من الحرب في تحد على الهواء لرصد التنافس القائم بين صواريخ المقاومة والقبة الحديدية الإسرائيلية.
يأتي هذا في وقت ترك المجتمع الدولي هذا العدوان من دون تدخل مباشر، على اعتبار أنه بين ندّين يخوضان تحدياً مباشراً على أرض الميدان، ولذلك يتوقع أن يطول هذا العدوان لأسابيع.
ولا تزال محاولات وقف العدوان وإعادة الهدوء تراوح مكانها في ظل التصعيد المشتعل، اذ تبدو مهمة التهدئة في هذا الوقت شبه مستحيلة لاسيما وأنها ستختلف عن سابقاتها نظراً لظروفها وارتفاع قيمة فاتورتها. وفي ذات السياق يقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض «أعتقد أن العلمية على قطاع غزة ستستمر لبعض الوقت وربما لن يطرأ عليها تغيير كبير، بمعنى أن اسرائيل جربت الهجوم البري مرتين وفشلت». وتوقع عوض في حديثه لـ «البيان» عملية برية محدودة جداً لتحقيق أهداف متواضعة جداً، ولن يكون هناك اجتياح بري كبير.
شروط التهدئة
وحول شكل التهدئة التي يمكن أن تقبلها المقاومة الفلسطينية، يرى عوض أنها لا تشبه 2012، مؤكداً على أن «حماس» تريد تهدئة تربّحها ما يلي: أن يكون لها دور وقرار في الواقع الجديد، وقف الحصار عنها وعن القطاع، أن تكون هناك تهدئة في الضفة وغزة لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني وكسب قاعدة جماهيرية، استعادة كل تفاهمات 2012 بما فيها صفقة شاليط والافراج عن معتقلي الصفقة بالإضافة إلى نواب التشريعي ورؤساء البلديات.
وأضاف عوض أن التهدئة المطلوبة بالنسبة للمقاومة هي التي «سيكون لها فيها يد عليا ليس فقط مع اسرائيل وإنما في الوضع الداخلي الفلسطيني، والبعد الإقليمي، بمعنى استعادة الدور والقرار».
الضامن الوحيد
وحول قدرة المقاومة على تحقيق هذه الشروط قال عوض «هذا منوط بالميدان والصمود الفلسطيني وقدرة اسرائيل على الرد وكسر المقاومة».
أما عن الكفيل الجديد لاتفاق التهدئة الذي سينهي العدوان يرى عوض أنه لن يكون هناك كفيل لأي اتفاق لأن المجتمع الدولي والاقليمي والعربي ترك الطرفين يتقاتلان حتى يحسمان قراريهما بنفسيهما. وأضاف عوض «الآن لا إسرئيل ولا المقاومة سترضى بكفيل لأنه ليس هناك أي كفيل له القدرة على التأثير، بمعنى أن لا قطر ولا تركيا تستطيع التأثير على إسرائيل، ومصر ليس لها تأثير على المقاومة، والضامن الوحيد هو القوة والميدان، أي أن من سيكسب هو من سيحسم الموقف ويضع شروط التهدئة».
إسرائيل مجروحة
أما عن الوضع الإسرائيلي في هذه المواجهة، ورغم وحشية هجومها وفظاعة جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين في القطاع يرى المحللون أنها تفاجأت بكل ما جرى على المستوى الاستخباراتي والسياسي، مؤكدين على تورط اسرائيل في هذا العدوان.
ويرى المراقبون أن نتانياهو توقع قبول «حماس» لضربات صواريخها المحدّدة من دون رد لارتباطها باتفاق المصالحة مع السلطة الفلسطينية وظنّها أن حماس ستتحمل الصواريخ الإسرائيلية كي لا تخسر المصالحة وتعطلها، مؤكدين على أن كون إسرائيل مجروحة الآن فهي تتصرف بعنف شديد ومفرط يدفع المدنيون نتيجته أرواحهم ودماءهم لسلخهم عن المقاومة.