منذ أكثر من ستة شهور، يدور قتال متفرق وشرس، في مناطق عدة من العراق، دون أن تحقق القوات المسلحة الحكومية أي تقدم يذكر، سوى استعادة بعض البلدات أو المناطق الصغيرة، ثم فقدانها مرة أخرى، ليستعيدها المسلحون المناوئون برمشة عين، كما يحصل في مناطق جرف الصخر، جنوب بغداد، وديالى شمال شرق العاصمة، وصلاح الدين شمالاً والأنبار غرباً.

قبل أكثر من ستة شــــهور قال رئيس الوزراء نوري المالكي إنه سيـــحسم الوضع في الأنبار، خلال أسبوع، فيما اشتعلت خلال هذه المدة جبهات حزام بغداد ونينوى وصلاح الدين ومحاور أخرى.

المثير هنا، أن الجيش يقاتل بتحشيدات كبيرة في ناجية جرف الصخر، «الصغيرة» المحاذية لبغداد جنوباً، من دون أي تقدم، على الرغم من استخدام سياسة الأرض المحروقة وردم وتجفيف البحيرات، وتبديل القيادة العسكرية ثلاث مرات «لفشلها»، ناهيك عن مدن الفلوجة والرمادي والحويجة وتكريت، وغيرها الكثير.

بعثرة الجهد

ويرى سياسيون ومراقبون ميدانيون أن قيام المسلحين بفتح جبهات عدة، هدفه بعثرة الجهد العسكري الحكومي، وإشغاله عن هدف أكبر، كما حصل في الهجوم على سامراء، بينما كان الهدف هو احتلال الموصل.

ويحذر النائب عن الأنبار، محمد الكربولي، من إمكانية لجوء المسلحين بالمحافظة إلى إشغال القوات الأمنية بعمليات جانبية لإبعادها عن هدفهم الحقيقي المتمثل بالوصول إلى بغداد أو المناطق القريبة منها، مبيناً أن «العشائر والصحوات تخشى مواجهة المصير المأساوي الذي تعرض له من تعاون مع الحكومة سابقاً من جراء المخبر السري، الذي تسبب باعتقال الآلاف من دون مبرر، سوى المنطلق الطائفي، وكسب المزيد من العداء للحكومة، وللجيش الشيعي».

تكتيكات خاصة

وأوضح أنه «لدى الجماعات المسلحة تكتيكات خاصة لإشغال القطاعات العسكرية في منطقة معينة، لإبعاد نظرها عن تلك التي تريد استهدافها»، مرجحاً أن «يسعى المسلحون للوصول إلى بغداد أو السيطرة على المناطق المتاخمة لها التي تشهد منذ مدة طويلة عمليات عسكرية في نقطة لا تبعد سوى 40 كم عن العاصمة، عبر إشغال القوات الأمنية، في تكرار لسيناريو الهجوم على سامراء قبل أربعة أيام من سقوط الموصل».

ويؤكد أن هنالك «معلومات من بعض العشائر والصحوات أوصلها إلى الجهات المعنية، تؤكد أن المسلحين يخططون لدخول بغداد أو القيام بعمليات نوعية داخل العاصمة»، مطالباً بـ«اتخاذ الحيطة والحذر خلال الأيام المقبلة».

ويرى الكربولي، أن من «المحتمل أن يكون الهجوم على العاصمة من النقطة الأقرب إليها من جهة أبوغريب».