دخلت المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية مرحلةً خطيرة من التصعيد بعد شنّ اسرائيل عدواناً شاملاً على قطاع غزة وصل إلى مفترق طرق بين الدخول في حرب برية او انحسار العدوان لصالح ضغوط التهدئة. ويرى المحللون أنّ الجحيم الذي صبه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في عملية «الجرف الصامد» على الغزيين في شهر رمضان ما هو إلى فاتورة تدفعها غزة عن نتانياهو.
كلما خانه تحالفه او هدده حلفاؤه. فالتصعيد هذه المرة جاء في الوقت الذي لا تفضِّله حكومة نتانياهو، لكنّ الضغوط الداخلية عليه والمزايدة الحزبية من شركائه، ولا سيما وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت، اللذين يجتهدان في ابتزازه، جعلته مدفوعا إلى هذا العدوان.
نقل المعركة
ونقلت اسرائيل معركتها من الضفة إلى غزة عبر ضربات جوية متكررة، ما فجر الأوضاع بسرعة وأطلق مفاجآت المقاومة الفلسطينية التي قادت نتانياهو إلى الندم نظرا لتطور صواريخها ووصولها إلى عمق اسرائيل. وفي ظل غياب العنوان لهذا العدوان الذي تورط فيه نتانياهو من دون تحديد اهدافه او حصوله على بنك معلومات عن اهداف أمنية كافية، توجهت ضربات إسرائيل وانتقامها ضدّ المدنيين لإرغامهم على «دفع الثمن».
فضلا عن التركيز على عائلات الناشطين وكوادرهم في رسالة مُفادها أنّ عائلاتهم ستدفع الثمن نتيجة اختيارهم مقاومة الاحتلال، الامر الذي زاد الفاجعة ورفع عدد الضحايا لاسيما الاطفال والنساء وكبار السن. ويبدو واضحا أنّ الحكومة الإسرائيلية تمارس الإرهاب حرفيًّا في ظل الفوضى والتخبط الذي يسود العدوان الذي يبحث فيه نتانياهو عن نفسه محاولا صدّ اتهامه بالخوف والتردد والخضوع لشركائه «الوسطيين» في الحكومة تسيبي ليفني ويائير لابيد كما يتهمه بذلك ليبرمان وبينيت اللذان حققا مكاسب سياسية بتوريط نتانياهو في حرب غير مخطط لها بعكس العلمية العسكرية في الضفة الغربية.
فشل وجنون
وبحسب المحلل السياسي عبد الله البوم، فإن نتانياهو خسر حلفاءه «الوسطيين» في وقت لم يحقق العدوان مكاسب على المستوى الشعبي ولا حلفاءه المتطرفين، لاسيما وأن رد المقاومة الفلسطينية لم يكن متوقعا ما جعله يواجه تهمة الفشل العسكري والاستخباراتي الذي دفع نتيجته الاسرائيليون ساعات من الخوف في الملاجئ في كل اسرائيل. ويضيف البوم: «لم يفلح نتانياهو لا في السلم ولا في الحرب وقاد اسرائيل إلى تصعيد مخيف جعلها كلها تحت تهديد نيران صواريخ المقاومة، ولكن هذه المعادلة دفعت بنتانياهو نحو جنون يدفع بسببه المدنيون الفلسطينيون في القطاع دماءهم بشكل جرائم عائلية وإبادة جماعية».
تطورات سريعة
وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد جمال أن الوضع في غزة «يحمل تطورا في كل ساعة»، مضيفا أن «العدوان الآن يقف عند مفترق طرق بين الدخول في مواجهة برية ستفجر المنطقة ويفتح مجال التوقعات واسعا أو الاقتراب نحو التهدئة والتوصل إلى وقف إطلاق النار عبر وساطات إقليمية ودولية ترسم الآن مسودة اتفاق تهدئة جديد بعد أن نقضت اسرائيل عهدها بالاتفاق القديم».
خلفية
كان ليبرمان وبينيت دعيا إلى شن عملية عسكرية واسعة وبرية ضد قطاع غزة. وصرح ليبرمان بأنه «يجب دراسة إعادة احتلال قطاع غزة»، وأن «المفهوم بأن الهدوء (من جانب الفلسطينيين في غزة) سيقابل بالهدوء (من جانب إسرائيل) هو أمر خطير»، على حد وصفه. البيان