تسعى دول الجوار الليبي في اجتماع يعقد اليوم الأحد في منتجع الحمامات التونسي الى وضع استراتيجية موحدة لمواجهة الأخطار التي تتهددها في حال استمرار الأزمة الليبية.

وتتمثل هذه المخاطر، التي سيناقشها مندوبون من تونس والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر وليبيا، بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، خصوصاً خلال انتشار السلاح واتساع حضور الجماعات المتطرفة، وضعف الدولة.

وعدم قدرتها على حماية حدودها والمساحات الشاسعة من أراضيها، غير أن المراقبين يرون أن اختلاف الرؤى حول الوضع الليبي سيكون حجر عثرة في طريق توحيد المواقف، خاصة مع وجود أطراف توجّه اتهامات صريحة لسلطات طرابلس بالتورط في التحالف مع قادة الجماعات المتشددة وزعماء الميلشيات وأمراء الحرب، وهو ما يتجسد في مناوئتها الواضحة لعملية «الكرامة» التي ينفذها الجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

مساعدة الليبيين

وبحسب وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي، فإن الاجتماع يندرج في إطار الجهود «التي لا تستهدف أبدا التدخل في الشأن الداخلي الليبي، بقدر ما تسعى إلى مساعدة الأخوة في ليبيا على الخروج من الأزمة، وبالتالي استعادة أمن واستقرار بلادهم والحفاظ على وحدتها الترابية».

وأضاف أن الاجتماع «سيُخصص لاستعراض التطورات الراهنة في ليبيا وتبادل وجهات النظر حول سبل وأوجه الدعم التي يمكن أن تقدمها دول الجوار لكل الجهود والمبادرات الليبية من أجل إرساء حوار وطني ليبي، واستكمال تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز مؤسسات الدولة ومسار الانتقال الديموقراطي في ليبيا في كنف الأمن والاستقرار».

البحث عن آليات

وفي ذات الاتجاه، صرح مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا ناصر القدوة إثر لقائه بالرئيس التونسي منصف المرزوقي أن الهدف هو «إيجاد الآليات الكفيلة لإيجاد حلّ توافقي يمكن الليبيين من تجاوز صعوبات الوضع الراهن». وقال إنه تبادل مع المرزوقي «وجهات النظر حول ضرورة تضافر كل الجهود العربية لمساعدة ليبيا على استكمال مسار انتقالها الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة».

ملفات أمنية

ومن المنتظر أن يستعرض اجتماع اليوم الملفات الأمنية المشتركة، في حين يبقى الوضع الداخلي الليبي بعيدا عن التناول لاعتبارات عدة منها التوازنات الدولية والإقليمية التي تلعب دوراً مؤثرا داخل الساحة الليبية، خاصة في ظل الدعم الذي تجده جماعة الإخوان الليبية ومن ورائها الميلشيات المسلحة من قوى إقليمية ذات علاقات مع بعض حكومات الجوار الليبي وبالتحديد تونس والسودان، في حين تبقى للنيجر

وتشاد امتدادات قبلية داخل الجنوب الليبي بالخصوص، تعطيها فكرة عن الواقع بصورة مختلفة. وتحتضن تونس ومصر معا أكثر من مليوني ليبي مهجر غالبيتهم الساحقة من أنصار النظام السابق الذي لا يزال يحظى بقوى دعم في الداخل.

تحذير

قال مصدر موثوق من داخل مجلس المدن والقبائل الليبية لـ «البيان» إن «أي اجتماع لا ينتبه إلى معاناة الليبيين في الداخل والمهجرين والمعتقلين في سجون الميلشيات، وعمليات القتل اليومي والاختطاف والتمزق المجتمعي المتعمد، لن يكتب له النجاح»، مشيراً إلى أن «الأمن لن يتحقق لدول الجوار إلا بحل داخلي ليبي ينبني على المصالحة الوطنية التي لن تتحقق بدورها إلا بحل الميلشيات وجمع السلاح ومقاومة الإرهاب» البيان