وصف الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة محمد صبيح في حوارٍ مع «البيان» العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه «سباق عنصري إسرائيلي» يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاحتلال بعدوانه «يشن حرباً مفتوحة على الشعب الفلسطيني»، كما لفت إلى أن الجامعة تتابع الجهود المصرية لإعادة الهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، محملاً الإدارة الأميركية مسؤولية الوضع في القطاع. وفيما يلي نص الحوار:

كيف ترى الدوافع التي أدت إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟

هناك حرب معلنة على الشعب الفلسطيني في كل مكان، وليكن معلوماً أن بنيامين نتانياهو دق طبول الحرب قبل ثلاثة أشهر، ولقد حذرت الجامعة العربية من ذلك مع انفضاض وتخريب المفاوضات.

لو نذكر هروب إسرائيل من مسؤوليتها بإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من السجناء وتوسيع استيطانها أربعة أضعاف، حيث كانت تستدرج هذا الوضع في المنطقة. فدولة الاحتلال لا تريد حل الدولتين وتريد ضم الضفة العربية وتهويد القدس بشكل كامل.

لقد شنت إسرائيل هذا العدوان على غزة، حتى تخرج من خلافاتها الداخلية والمزايدات التي ما بين فصائل اليمين المتطرف والعنصري وتلبية لما أراده أفيغدور ليبرمان بسحق وقتل وحرق غزة بعد أن هدد نتانياهو إنه إن لم يفعل ذلك سيفك التحالف معه، لذا نحن في سباق عنصري من الدرجة الأولى ويدفع ثمنه غزة والشعب الفلسطيني.

وما الجهود التي تبذلها الجامعة العربية الآن؟

الجامعة العربية منذ مدة حذرت من الأمر، حيث استمعتم إلى المواقف والرسائل التي أرسلها الأمين العام نبيل العربي لكل الدول العربية، والإدارة الأميركية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأوروبا.

ولم نقف عند حد في اتصالاتنا مع كل الأطراف الفلسطينية.. الآن نحن نواجه هذه المعركة المفتوحة في كل مكان، ولذلك الأمين العام رأى أن يدعو مجلس الأمن بالدرجة الأولى؛ لأنها قضية سلام واستقرار تخص المنطقة برمتها ومجلس الأمن مسؤول عنها. كما أن الأمين العام للجامعة قام باتصالات واسعة مع الرئيس محمود عباس وأطراف أخرى في المجموعة الفلسطينية.

واتفق مع رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة سفير المملكة المغربية، ودولة الكويت رئيس القمة العربية الحالية، وتم الاتفاق على الذهاب إلى مجلس الأمن. وأيضاً هناك مجموعة من الدول العربية التي كانت تشارك في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي وسيتم أيضاً التنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي بهذا الخصوص.

وما هو المأمول من مجلس الأمن في هذا الإطار؟

مجلس الأمن يجب أن يضع الدول دائمة العضوية أمام مسؤوليتها، ونحن نعلم الصعوبة البالغة لتحقيق ذلك، ونتذكر أن إسرائيل حظيت بموقف أميركي مساند باستعمال حق النقض 42 مرة ولذلك لابد أن نضع كل الأطراف عند مسؤوليتها. والإدارة الأميركية ودول عربية تحاول وقف العدوان ووقف نزيف الدم، ولكن على ألا يتكرر ذلك، وإذا كانت هناك محاولات للذهاب إلى المفاوضات فيجب أن يكون معروفاً أن تقوم إسرائيل بتنفيذ تفاهماتها والتزاماتها التي قطعتها على نفسها للإدارة الأميركية.

هل ترون أن واشنطن هي المسؤولة عن تلك الأزمات؟

الإدارة الأميركية هي المسؤولة عن هذا الوضع، وهي العضو الفاعل والدائم في مجلس الأمن، وعليها أن تتخذ الخطوات المنتظر منها والتي تتماشى مع القانون الدولي.

وهل الجامعة على اطلاع بالجهود المصرية لإعادة الهدنة بين إسرائيل و«حماس»؟

كانت هناك هدنة قديمة منذ العام 2012 والجامعة العربية لديها علم بها، والآن هناك تحرك مصري واضح لتثبيت الهدنة لأن المعارك والمجازر والعدوان في غزة فاقت كل الحدود، وسوف نطلع على كل تلك الجهود فور انتهائها.

وماذا عن المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح للجرحى الفلسطينيين؟

فتح المعبر لاستقبال الجرحى أمر مهم للغاية لتخفيف الضغط على غزة المحاصرة ولا يوجد فيها كهرباء ويشرب سكانها من مياه غير نظيفة ولا يوجد فيها أدوية ولا طعام، ونحو 80 في المئة من شعبها تحت خط الفقر وتتعرض في الوقت ذاته لهذا العدوان الكبير والهائل والخطير. ومطلوب أيضاً من الدول العربية والشعوب العربية والأحزاب العربية فوراً مساعدة سكان غزة. وأرى أن هذه حرب مفتوحة على الشعب الفلسطيني، والأمة العربية لا يجوز أن تقف منتظرة.

معبر رفح

فتحت السلطات المصرية ميناء رفح البري، أمس، لاستقبال المصابين والجرحى الفلسطينيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلاً عن إدخال المساعدات المقدمة من القوات المسلحة المصرية من مواد غذائية، إضافة إلى الأدوية والمساعدات الطبية المقدمة من مصر وبعض الدول العربية.

وتواجدت سيارات الإسعاف المصرية أمام المعبر من أجل نقل الجرحى إلى المستشفيات العسكرية وعلى رأسها مستشفى العريش ورفح ومرفق الإسعاف، في محاولة لإسعافهم، كما تم الدفع بفرق طبية متخصصة، علاوة على تيسير نقل المساعدات وإدخالها إلى القطاع.