كشف المستشار السياسي للرئاسة الفلسطينية د. نمر حماد لـ«البيان» أمس وجود تحركات عربية للتوصل الى اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بينما تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن اتصالات مصرية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تزامناً مع عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية غداً في القاهرة لبحث الاوضاع.
وقال د. حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان هنالك جهوداً عربية فلسطينية مكثفة من جميع الاطراف من اجل الوصول الى اتفاق يوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. واوضح لـ«البيان» خلال اتصال هاتفي انه يُعمل حالياً على بلورة نص اتفاق لوقف إطلاق النار، ولكن يبدو ان الاسرائيليين غير معنيين بذلك، كما ان حماس وضعت شروطاً عدة.
وشدد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني انه «على الرغم من الشروط التي تضعها حركة حماس، الا ان الطرف الاساسي في هذه الحرب على سكان قطاع غزة العزل هو اسرائيل، ولم يعد خافيا ان دولة الاحتلال لديها قرار بالتصعيد من اجل الابقاء على حالة الانقسام الفلسطيني». واضاف ان «التضخيم الاسرائيلي بشأن القذائف والصواريخ الفلسطينية، هو ذريعة لتأجيج ومواصلة العنف ضد الفلسطينيين وهذا ما تريده حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو». واوضح حماد ان الصدام الحالي مع الفلسطينيين والعدوان على غزة احد اسبابه الاساسية المزايدات السياسية الاسرائيلية الداخلية، وثمنها الدم الفلسطيني.
وقال حماد ان «حماس وضعت شروطا كثيرة من اجل القبول بالهدنة، ونتانياهو اكد انه لن يخضع لأي ضغوط من اي طرف كان، ولكن نحن نعمل على قاعدة ان هنالك حريقا كبيرا ودمارا وشعبا يُقتل، والمطلوب ايقاف ذلك ومن ثم الحديث عما نريد». واضاف ان الجانب العربي يعمل على وقف العدوان.
ولكنه لا يستطيع ان يفعل اكثر من ان يمارس ضغوطا خاصة ان يقنع واشنطن لحملها على التدخل واجبار دولة الاحتلال على ايقاف عدوانها. وشدد حماد على ان «الجهد الرسمي الفلسطيني والعربي الآن هو ايقاف العدوان والمجزرة ضد الفلسطينيين العزل».
اجتماع عربي
الى ذلك، تقرر عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بعد غد بمقر الامانة للجامعة العربية لبحث تدهور الاوضاع في غزة اثر العدوان.
وقال مصدر مسؤول في الامانة العامة للجامعة ان هذا الاجتماع جاء بناء على طلب من دولة الكويت رئيس القمة العربية. واضاف انه في ضوء المشاورات التي اجراها الامين العام للجامعة نبيل العربي مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ووزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار رئيس الدورة الحالية للمجلس تم الاتفاق على ان يكون الاجتماع العاجل لمجلس الجامعة غداً الاثنين.
مسودة اتفاق
في الاثناء، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مصر بدأت بالتعاون مع عدة دول عربية لبلورة مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي تستند إلى مقررات التهدئة التي تم التوصل إليها في عملية «عمود السحاب» على القطاع قبل نحو عام ونصف العام.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن الاتفاق الجديد «يتضمن شرطا وضعته حركة حماس يقضي بإطلاق سراح جميع الأسرى المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وعددهم 56 أسيرا والذين أعادت تل أبيب اعتقالهم خلال عمليات الدهم التي شهدتها الضفة الغربية قبل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى إطلاق سراح قيادات الحركة في الضفة». وأشارت إلى أن «حماس ترفض حتى الآن الخوض في تفاصيل التهدئة».
ويشمل الاتفاق الجديد «شقين أحدهما عسكري يتضمن وقف النار من الجانبين، والآخر اقتصادي يتيح استمرار دخول المواد الغذائية ومواد البناء للقطاع وتوسيع المجال البحري للصيادين الغزيين، والسماح للمزارعين بالقطاع بفلاحة أراضيهم القريبة من الشريط الأمني».
موقف السيسي
وفي سياق متصل، بحث مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير مع المسؤولين في مصر سبل تحقيق التهدئة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وأشار بيان الرئاسة المصرية إلى أن لقاء بلير الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي «استعرض الموقف الحالي في الأراضي المحتلة، في ضوء التصعيد الذي تشهده مؤخرًا..
كما أن السيسي تناول الجهود المصرية الجارية في هذا الصدد على الصعيدين السياسي والإنساني»، منوهًا إلى «ما تشهده الاتصالات المصرية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لوقف العنف والعمليات العسكرية التي يسقط ضحيتها المدنيون الأبرياء من عناد وتعنت، وحذر من مخاطر التصعيد العسكري، وما سيسفر عنه من ضحايا من المدنيين الأبرياء».
وأضاف البيان ان بلير دعا جميع الأطراف إلى «ضبط النفس والاستجابة لكافة الجهود المخلصة الرامية إلى التهدئة بين الجانبين، واستئناف الهدنة فيما بينهما»، مثمنًا جهود القاهرة في هذا الصدد، وواصفًا إياها بأنها «الطرف الأكثر مصداقية وقدرة على إقناع الجانبين للتوصل إلى هذه التهدئة».
اتصال
أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالين هاتفيين مع نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل، والأردني ناصر جودة، وتناول الاتصالان تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، حيث اتفق الوزراء على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك خلال الأيام المقبلة حول الوضع في الأراضي الفلسطينية. وتم خلال الاتصالين الهاتفيين الاتفاق على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك خلال الأيام المقبلة حول العراق والوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة
