يرى الكثير من السياسيين والمراقبين أن الحكومة العراقية قدمت محافظة كركوك، ومناطق كثيرة أخرى إلى إقليم كردستان هدية بلا ثمن وعلى طبق من ذهب، ومن دون إطلاق رصاصة واحدة من قوات البيشمركة، أو من قوات الجيش والشرطة الاتحادية التي هربت بمجرد سماعها أنباء عن سقوط الموصل بأيدي المسلحين، مشيرين إلى أن خطوة ضم كركوك تُعتبر أخطر من هجوم «داعش»، لأنها اقتناص فرصة في لحظة ضعف الحكومة المركزية والانقضاض على كركوك، ما سيؤجِّج نار الصراع المذهبي على امتداد العراق.

حدثت بعض التجاوزات والأعمال المخالفة للقوانين، تمثلت بدخول أشخاص إلى ثكنات الجيش التي انسحب أو وهرب شاغلوها العسكريون، وتم الاستيلاء على بعض التجهيزات والمعدات الخفيفة، قبل أن تتدخل قوات البيشمركة للسيطرة على الموقف، إلا أن الحكومة بدلا من أن تحاسب الهاربين، الذين تركوا المعدات والتجهيزات العائدة للدولة، حمّلت القوات الكردية مسؤولية الحفاظ على تلك العائدات، بل حتى اتهمتها بسرقة ثكنات الجيش، التي لم تستطع هي الحفاظ عليها.

تحصيل حاصل

وبغض النظر عن كل التحليلات والتأويلات، فإن سيطرة القوات الكردية على كركوك لم يكن سوى تحصيل حاصل لسياسة اتبعتها الحكومة منذ أعوام عدة أدت إلى اعتصامات مليونية سلمية في العديد من المحافظات وصفها رئيس الوزراء نوري المالكي بأنها «فقاعات».

كسب الأعداء

ويربط المراقبون بين انهيار المنظومة العسكرية والسياسة العامة لحكومة المالكي بخلق الأعداء، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، ومن ذلك «اعتبار كركوك، إلى جانب تكريت والموصل، محافظات محتلة»، ما يعني «وجوب التحرير»، إلا أن الحكومة التي تتهم رئاسة إقليم كردستان بإدخال البيشمركة إلى كركوك تنسى أو تتناسى أن كركوك هي منطقة نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني، وان حزب بارزاني لم يحصل إلا على مقعد واحد في الانتخابات السابقة ومقعدين في الانتخابات الأخيرة، وان قوات البيشمركة في كركوك تابعة في الغالب إلى إدارة السليمانية.

توافق سياسي

ويعتقد الكثير من المراقبين السياسيين أن ضم كركوك إلى إقليم كردستان لن يتحقق رسميا من دون توافق سياسي داخلي وخارجي، كون المحافظة تتألف من ثلاثة مكونات أساسية هي العرب والكرد والتركمان، والمكونات الثلاثة هذه تتألف من الشيعة والسنة وديانات أخرى.

وتقف كركوك المتنازع عليها بين حكومتي أربيل وبغداد على مفترق طرق، ففي وقت يؤيد أكراد المدينة الانضمام إلى كردستان، ترى المكونات الأخرى في المدينة أن الاستفتاء ليس القرار الأكثر صوابية في الوقت الراهن، لان كثيرين، وخاصة من العرب السنة، غيروا قناعاتهم وأصبحوا يؤمنون بأن محافظة يحكمها الأكراد السنة أفضل مما يحكمها المقتنعون بالمالكي.

انتقاد

انتقد ائتلاف دولة القانون،أمس، التصريحات الأخيرة لرئاسة إقليم كردستان العراق، واصفا اياها بـ«الخارقة للدستور والفارغة»، فيما اشار الى ان الحقول النفطية في كركوك سترجع الى حكومة المركز.

وقال النائب عن الائتلاف علي الفياض إن «رئاسة اقليم كردستان ليس لديها أي شعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث البلاد»، مشيرا الى ان «تصريحات الاقليم ستفك طبيعة العلاقات والنسيج الاجتماعي لأبناء الشعب العراقي وان العراق ملك الجميع ولا يمكن أي جهة فرض رأيها على الاخرين». وأضاف أن«ما تحدثت عنه حكومة الاقليم وتحركها لحماية البنية التحتية في كركوك بعد علمها بمحاولات من جانب مسؤولين بوزارة النفط العراقية تخريبها غير صحيح والغاية منهم السيطرة على الحقول النفطية».