فيما يتواصل مشهد العنف والاشتباكات الدامية في العراق، سيطرت قوات البيشمركة على حقلي نفط رئيسين في كركوك، لتزداد معها تعقيدات المشهد السياسي، حيث رهنت واشنطن مساعدتها للعراق بتعديل مسار العملية السياسية، وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، فيما طالب المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني المقاتلين باحترام حقوق العراقيين، وعدم تجاوز المهل الدستورية أكثر.

وذكرت وزارة النفط العراقية أن قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق سيطرت على حقلي نفط أساسيّين في محافظة كركوك. واستنكرت الوزارة في بيان أمس «ما قامت به مجاميع من قوات البشمركة الكردية بالاستيلاء، والسيطرة على محطات إنتاج النفط الخام في حقلي كركوك، وباي حسن فجر».

وتمكن مقاتلو البيشمركة من السيطرة على معسكر «نورماندي» في محافظة ديالى، الذي يضم مقر اللواء 20، فيما تم سحب الأسلحة الثقيلة منه باتجاه بعقوبة، مركز المحافظة. وقال مصدر رفيع في قيادة قوات البيشمركة، إن مواجهات جديدة اندلعت في قضاء جلولاء، قرب خانقين، وأكدت مصادر في الإقليم سيطرة الأكراد على حقلي النفط.

موقف أميركي

في الأثناء، أكد مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي بريت ماك كورك أن أية مساعدة إلى العراق رهن بتعديل مسار العملية السياسية. وأعرب كورك خلال استقبال رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، له في منتجع صلاح الدين عن استعداد بلاده «المساعدة لتعديل مسار العملية السياسية، وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وشاملة، تشارك فيها جميع المكونات العراقية».

بدوره، أكد بارزاني «استعداد الإقليم في التعاون لتعديل مسار العملية السياسية في العراق، ولكن في الوقت نفسه سنستمر في العمل على تثبيت حق تقرير المصير لشعب كوردستان، ولن نتراجع عن هذا الحق».

موقف السيستاني

من جانبه دعا المرجع الشيعي علي السيستاني الساسة المنقسمين بشدة في العراق إلى توحيد الصف، وطلب منهم التوقف عن لغة الخطاب المتطرفة، كما حض المقاتلين على احترام حقوق كل العراقيين بغض النظر عن الطائفة أو التوجه السياسي. وبحسب نص الخطبة، التي ألقاها عبد المهدي الكربلائي، مساعد السيستاني أنه «يجب على المقاتلين عدم التعدي على أي مدني بريء مهما كانت طائفته أو عرقه أو موقفه السياسي». وأضاف أن هذه الوقفة «يجب أن تتجاوز المصالح الضيقة والفئوية والطائفية، وذلك يقتضي من مجلس النواب المحترم عدم تجاوز التوقيتات الدستورية بازيد مما حصل والإسراع بانتخاب الرئاسات الثلاث، وتشكيل حكومة جديدة تحظى بتوافق وقبول وطني واسع».

معارك عنيفة

وبالتوازي، ذكرت الشرطة العراقية أن 15 شخصاً قتلوا من بينهم عناصر في تنظيم «داعش» بأعمال عنف متفرقة في مدينة بعقوبة. وذكرت أن مسلحي «داعش» اقتحموا منزل أحد عناصر الشرطة في ناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة وقتلوا اثنين من أشقائه، وأحرقوا منزله بالكامل على خلفية قيام الشرطي بقتل أحد عناصر التنظيم، كما أطلق «داعش» ست قذائف هاون على القرى القريبة من مقر اللواء 22، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين.

كما قتل 11 شرطياً وأصيب 24 آخرون بجروح، خلال اشتباكات مع مسلحين من «داعش» حالوا اقتحام مدينة الرمادي من جهة الغرب. وقال ضابط في الشرطة: «دارت اشتباكات ضارية بين القوات العراقية ومسلحين من (الدولة الإسلامية) حالوا اقتحام الرمادي (100 كلم غربي بغداد)». وأعلن ضابط في الجيش فقدان 31 عسكرياً في إحدى المناطق القريبة من موقع الاشتباكات.