يواجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في زيارته إلى كابول اليوم مهمة عسيرة لنزع فتيل الأزمة التي قد تهدد بتفكك أفغانستان، وسط مخاوف أميركية «هائلة» إزاء استعادة الانتخابات الرئاسية مصداقيتها، إلا أن طرفي الأزمة استبقا الزيارة أمس بالتعبير عن تطلعهما لما يمكن أن يفعله الوزير الأميركي، فمعسكر المرشح المتقدم أشرف غني يقلل من نجاحه طالما لا يحمل «خريطة طريق» للحل، فيما ينظر أنصار المرشح الخاسر عبدالله عبدالله بإيجابية إلى الزيارة، ويأملون في قيام كيري بالفصل بين الأصوات الصحيحة والباطلة، وهما تطلعان بعيدا المنال وفقاً للخيارات المتاحة أمام واشنطن.

وقال كيري إن الولايات المتحدة لديها «مخاوف هائلة» إزاء استعادة الانتخابات للمصداقية في أفغانستان. صرح كيري بذلك للصحافيين في نهاية محادثات سنوية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين.

وغرقت أفغانستان في حالة من الفوضى السياسية في الأشهر الأخيرة بسبب انتخابات الرئاسة المتنازع عليها والتي أثارت توترات عرقية في البلاد المضطربة.

وقال كيري في نهاية محادثات سنوية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين إن الولايات المتحدة «تعمل عن كثب» مع كل الأطراف في أفغانستان. وأضاف أنه لا ينبغي على المرشحين رفع توقعات أنصارهما. وأردف: «إنها لحظة حرجة من انتقالها الأساسي للحكم الرشيد المقبل للبلاد».

وحرصت واشنطن على لزوم الحياد والتحفظ في دورتي الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس للبلاد خلفاً لحامد قرضاي، ولم تبدأ بتصعيد لهجتها إلا بعدما أطلقت اتهامات بالتزوير. وقال كيري إنه أجرى اتصالات «مرات عدة» مع مرشحي الرئاسة وكذلك مع قرضاي.

بدوره، قال المرشح عبدالله عبدالله إن من المتوقع أن يصل كيري إلى كابول اليوم الجمعة في محاولة للتوسط بين الفريقين المتنازعين. ولم تؤكد واشنطن رسمياً الزيارة، وهي لا تعلن عادة عن زيارات مسؤوليها إلى أفغانستان لأسباب أمنية.

ويشعر معسكر عبدالغني الواثق من الفوز بالتوجس من جهود الوساطة التي يقوم بها كيري، في حين يرحب عبدالله الذي يتحدث عن حدوث عملية تزوير واسعة بالمبادرة.

وقال عباس نويان الناطق باسم معسكر عبدالغني: «لا أعرف ماذا يمكنه أن يفعل.. سيأتي الوزير كيري وسيتكلم مع كلا المرشحين ويرى ماذا يمكنه أن يفعل. لا أعتقد بأن لديه خريطة طريق. ومن دونها سيكون من الصعب جداً حل هذه المشكلة».

وأجّل عبد الله إعلان حكومته الموازية إلى ما بعد زيارة كيري، ويرحب معسكره بالتدخل الأميركي أملاً في أن يساعد في الضغط على مسؤولي الانتخابات لاستبعاد الأصوات المشكوك بصحتها وتعديل النتيجة.

وقال النائب الثاني لعبدالله وزعيم أقلية الهزارة العرقية، حاجي محمد محقق: «جون كيري قادم، ونحن نرحب بأي جهد يهدف للفصل بين الأصوات الصحيحة والأصوات الباطلة».

وقال لوكالة «رويترز» في منزله الفسيح في كابول: «لا أقول إن عليهم التدخل، ولكن عليهم أن يتعاونوا لتحقيق الشفافية، وعليهم أن يزودونا بالدعم السياسي والفني».

وتحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما وكيري الذي يقوم بجولة آسيوية هذا الأسبوع مع كلا المرشحين.

وتسبب رفض عبدالله في قبول نتيجة الانتخابات في حالة من الجمود يمكن أن تقسم أفغانستان على خطوط عرقية، وتمهد الساحة لمواجهة قد تكون دامية.