أعلنت وكالة حكومية محلية معنية بشؤون اللاجئين أن أكثر من 35 ألف شخص نزحوا في محافظة عمران اليمنية، غداة مداهمة المسلحين الحوثيين العاصمة الإقليمية، فــي أعقاب قتال أسفــر عــن مقــتل أكــثر مــن 200 شخص. وسط تحذير يمني من انتقال الفوضى إلى العاصمة صــنعاء، وتزامناً مع استمرار الغارات على مواقع المتمردين في عمران لليوم الثالث على التوالي.
وفي نداء عاجل أرسل إلى منظمات الإغاثة العاملة في اليمن، قال مطهر يحيى أبو شيحة مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التابعة للحكومة اليمنية في عمران، «هناك نزوح جماعي من مدينة عمران والمناطق المحيطة بها بعد سقوط المدينة».
وكتب أبو شيحة في النداء: «بحسب الرصد والمتابعة الذي نقوم به هناك أكثر من 35 ألف شخص نزحوا إلى مديريات المحافظة وإلى أمانة العاصمة، وصنعاء، وحجة، والمحويت».
مساعدات عاجلة
وقال مدير الوحــدة التنفــيذية إن معظم هــؤلاء الأشخاص يقيمون حالياً في العراء بدون مأوى وهم في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عــاجلة. وأضاف أن كثيرين آخرين ما زالوا محاصرين في مناطق المواجهة، وغير قــادرين على الرحيل بسبب الاشتباكات، أو لكــونهم غير قادرين على دفــع نفــقات المغادرة.
وتابع: «نوجه لكم نداء استغاثة عاجلة لمساعدة هذه الأسر، وتقديم المساعدات الطارئة، وتوفير الاحتياجات من مواد إيوائية وغذائية وصحية وعلاجية وخيام وخزانات، وكذلك إخراج الأسر العالقة بمناطق المواجهات».
ويعاني أكثر من مليون طفل في الدولة البالغ تعدادها 25 مليون نسمة من سوء التغذية، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد لتلبية الخدمات الأساسية ودفع رواتب موظفي الحكومة.
انتقال فوضى
ومع انتشار المسلحين الحوثيين في شمالي مدينة عمران، وآخرين من اتباع اللواء الأحمر، ومع دعوات من الحوثيين وأتباع حزب الإصلاح للتظاهر، حذرت السلطات اليمنية من انتقال الفوضى إلى العاصمة، وهددت بالتعامل بالحزم مع أي محاولة من هذا النوع.
وعقب اجتماع طارئ، حذرت اللجنة الأمنية في العاصمة الأحزاب والجماعات من إقامة أنشطة، تهدف إلى نشر مظاهر الفوضى والتخريب في صنعاء.
وأكدت اللجنة أنها لن تسمح لأي طرف سواء أحزاب أو جماعات أو فئات أو أفراد بنشر مظاهر الفوضى والتخريب في العاصمة، والنيل من مؤسسات الدولة أو المرافق الحكومية والمصالح العامة والخاصة.
وتوعدت اللجنة باتخاذ كل الإجراءات التي كفلها الدستور والقوانين النافذة بحق أي جهة أو طرف يقوم بأعمال التخريب، ويستهدف الأمن والاستقرار الممتلكات العامة والخاصة.
استقبال نازحين
كما أقرت اللجنة الأمنية تشكيل لجنة استقبال رئيسة للنازحين من عمران، تنبثق عنها لجان فرعية في المديريات، مكونة من الأمانة وشرطة العاصمة، تعني بالتواصل والتنسيق مع الوحدة التنفيذية لاستقبال النازحين، وتوفير الخدمات والمتطلبات والظروف الملائمة لإيوائهم، الذي تم تحديده في المدخل الشمالي للعاصمة.
استمرار غارات
أما في مدينة عمران، فواصل الطيران الحربي غاراته على مواقع المتمردين الحوثيين في عمران لليوم الثالث على التوالي.
وقالت مصادر قبلية، إن الطيران الحربي استهدف مواقع الحوثيين في قرية ذيفان، وجامع عويدين في ريدة، بعد أن قصف مواقع الجيش والأمن، التي استولت عليها الجماعة.
موقف عربي
إلى ذلك، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي موقف الجامعة الداعم للجهود والمساعي الوطنية التي يبذلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمعالجة الموقف المتدهور في اليمن واستعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعه.
ودعا العربي، في بيان أمس، جميع الأطراف اليمنية إلى مؤازرة جهود الرئيس والحكومة اليمنية، من أجل تحقيق الالتزام بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، باعتبارها السبيل الوحيد المتفق عليه بين مختلف الأطراف اليمنية للخروج من الأزمة الراهنة.
كما عبّر الأمين العام عن إدانته الشديدة للتداعيات الناجمة عن اقتحام جماعة الحوثيين المسلحة وسيطرتها على عدد من المقرات الحكومية والعسكرية والخاصة في محافظة عمران، وما رافق ذلك من ترويع للمواطنين الآمنين وذلك في انتهاك واضح ومستمر لاتفاقيات وقف إطلاق النار والتهدئة.
