أثار قرار مشاركة الجزائر فرنسا في احتفالاتها يوم 14 يوليو الجاري، جدلا واسعا في الجزائر، سيما وانه جاء مع موجة احتقان بعد حرق عنصريين فرنسيين العلم الجزائري في باريس، حيث اعتبرت المعارضة أن المشاركة تمثل «دوسا على مشاعر الجزائريين»، فيما طالبت احزاب ومنظمات باعتذار فرنسا أولا على جرائمها الاستعمارية في الجزائر قبل حضور حفل مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى.
فرنسا وجهت هذه السنة دعوة للجزائر من أجل مشاركة رمزية في عرض عسكري تقليدي يشهده شارع «الشانزيليزيه» سنويا في الرابع عشر من الشهر الجاري بمشاركة الرئيس الفرنسي وقادة عدة دول، بينها المستعمرات الفرنسية السابقة والدول التي لديها تاريخ مشترك مع فرنسا، كتلك التي شارك مواطنوها في حروب فرنسا والحلفاء خلال القرن الماضي.
احتقان جزائري فرنسي
ولكن المشاركة الجزائرية جاءت بالموازاة مع احتقان جزائري فرنسي بعد إقدام بعض المتطرفين الفرنسيين على استفزاز الجالية الجزائرية المتواجدة في بلادهم بحرق العلم الجزائري عشية الذكرى الـ52 لاستقلال الجزائر من المستعمر الفرنسي، وهو ما واكبه خروج عشرات الجزائريين في احتجاجات عارمة، لاسيما في عاصمة الجنوب الفرنسي التي تعج بجالية جزائرية كبيرة، وردد الجزائريون شعارات غاضبة، مناوئة للمتطرفين، وللنظام الفرنسي، وبهذا يعود مسلسل الحرب الجزائرية الفرنسية لكن هذه المرة في فرنسا وبعد 52 سنة من نيل الحرية.
ووسط هذه التطورات تؤكد الجزائر تمسكها بالمشاركة في احتفالات باريس، ما يطرح «مشكلة رمزية» بحكم الماضي الاستعماري المثخن بالجروح والآلام، لأن الطرف الفرنسي يعمل من أجل توظيف هذه المشاركة، كدليل على تحسّن العلاقات الثنائية، التي ظلت رهينة تراكمات الماضي،–وبالرغم من أن الاحتفال يتزامن أيضا مع مرور مائة عام من الحرب العالمية الأولى إلا أن رمزية هذا اليوم لا يمكن أن تكون نفسها بالنسبة للجزائريين والفرنسيين.
تبريرات الحكومة
وأوضح وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة، في تصريح صحافي إن، «الجزائر ستشارك في نفس الشكل ونفس الظروف مثلها مثل 80 دولة سقط مواطنوها في ساحة المعركة في الحرب العالمية الأولى وهذا هو الهدف من الاحتفالات المقررة في باريس»،وأضاف «الشعب الجزائري يتحمل مسؤوليته التاريخية وهو يحتفي بمساهمته الخاصة من أجل الحرية في العالم»
ويؤكد محللون أن الجزائر تهدف من خلال مشاركتها في احتفالات 14 يوليو إعلان التزامها بعلاقات وثيقة مع الطرف الجزائري مقابل دعم سياسي غير محدود من باريس للحكومة الجزائرية التي تتقاسم وإياها قضايا ورهانات أمنية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا عموما والضفة الجنوبية من حوض البحر الأبيض المتوسط.
انتقادات
وانتفض رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، معتبرا أن «مشاركة الجزائر في احتفالات فرنسا غير مقبولة» وأنها تمثل «دوسا على مشاعر الجزائريين». كما رفض رئيس حزب الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام مشاركة الجزائر في الاحتفالات الفرنسية قائلا :«الأمور لم تتمّ تصفيتها مع فرنسا لنشاركها فرحتها، وللتاريخ هي دولة قائمة نحترمها، لكن لو كانت غير فرنسا لكانت المشاركة الجزائرية مقبولة.
أما الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني فقد طالب باعتذار فرنسا أولا على جرائمها الاستعمارية في الجزائر قبل حضور حفل مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى. داعيا إلى عدم القفز عن الذاكرة الوطنية
جدل
تسبب الإعلان عن مشاركة الجزائر، المستعمرة السابقة لفرنسا، في احتفالات باريس في إثارة جدل في فرنسا. وتشكلت جمعية أطلق عليها اسم «لا لمشاركة قوات جزائرية في استعراض 14 يوليو» بمبادرة مسؤولين في حزب الجبهة الوطنية الفرنسية احتجاجا على هذه المشاركة. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعلن أنه لا يرى ما يثير صدمة في حضور جنود جزائريين احتفالات فرنسا «بما أنها احتفالات بكل التضحيات التي وقعت وبطبيعة الحال من بينها تضحيات جزائريين».
