تواجه السلطات المصرية الحالية برئاسة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، والحكومة برئاسة إبراهيم محلب، العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة، على وقع قرارات تحريك أسعار الطاقة، التي أثارت جدلًا موسعًا بالشارع المصري مؤخرًا، وأوجدت خلافاً حاداً بين طرفين، أحدهما مؤيد لتلك القرارات بقصد المرور من تلك المرحلة الصعبة وعلاج الأزمة الاقتصادية الراهنة، والآخر رافض لها بزعم أنها تجور على حق محدودي ومتوسطي الدخل، وتُزيد من الأعباء الملقاة على عاتق البسطاء.
ورغم تلك التفسيرات المتباينة، إلا أن تلك القرارات تُعد خطاً فاصلاً في المشهد المصري الحالي، إذ إنها وضعت السلطات المصرية الحالية أمام تحد هو الأبرز، يتعلق بمدى إمكانيتها في تخطي الأزمة الاقتصادية الحالية، مع اتخاذها مثل تلك القرارات، التي كانت لها تبعات اقتصادية هائلة، ومدى قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها بانفراجة وشيكة للاقتصاد المصري.
زيادة عامة
وتمت ترجمة زيادة أسعار الوقود، لتصبح زيادة عامة في مختلف السلع والخدمات أيضا، بدءا من زيادة سعر تعريفة الركوب، وحتى زيادة أسعار مختلف المواد سواء الغذائية أو غيرها والخدمات المتنوعة، كأبرز التداعيات الاقتصادية لقرارات خفض دعم الوقود على هذا النحو.
ورأى مراقبون أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد نجح بخطابه الأخير الذي ألقاه مساء الاثنين الماضي، ودعا فيه المصريين إلى تحمل ما وصفه بـ«الدواء المُرّ» المتمثل في خفض دعم الوقود، في امتصاص غضب المُعترضين على القرارات، لافتين إلى أن الكثيرين لمسّوا مصداقيته وحسن نواياه كما أنه يأتي في إطار المصارحة بين الرئيس والشعب، ومن ثم فإن السيسي يواجه تحديا اجتماعيا كبيرا، إذ إن المصريين الذين تقبلوا القرار وأعلنوا دعمهم له، يعلقون الآن الآمال على النهوض بالاقتصاد المصري كما وعدتهم الحكومة والرئاسة، خلال المرحلة المقبلة، ما يضع السلطات المصرية أمام اختبار حقيقي.
في غضون ذلك، أكد رئيس حزب حياة المصريين البرلماني السابق محمد أبو حامد، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن أبرز تأثيرات مثل تلك القرارات، هو ما يتعلق بزيادة أسعار مختلف السلع، إلا أن المصريين قادرون على مواجهة ذلك التحدي، والتعامل معه، دعما منه للاقتصاد المصري، وفي محاولة من أجل التكاتف رغم التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للقرارات الأخيرة، من أجل المرور من هذه الأزمة الصعبة.
أبرز التحديات
ومن أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات المصرية الحالية، على وقع تلك القرارات، هو ما يتعلق بموجة الغضب الدائرة لدى كثيرين، الذين لم يتفهموا بعد مبدأ دعمهم للاقتصاد المصري بتقبل «الدواء المر» الذي تحدث عنه السيسي، وهي الموجة التي قد يكون لها تأثيرات مجتمعية هائلة خلال الفترة المقبلة، إذ إن هؤلاء ـ بحسب مراقبين- يسهل استقطابهم من قبل الجماعات التي لا تريد مصلحة مصر، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، فيما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لما تحدثوا عن إمكانية أن تشهد مصر «ثورة جياع» على هامش زيادة أسعار الوقود وما تبعها من زيادة هائلة في أسعار السلع المختلفة وتعريفة الركوب، خاصة أن ذلك يزيد من أعباء المصريين بصفة عامة.
ورأى الناشط السياسي البارز ممدوح حمزة في تصريحاتٍ خاصة لـ«البيان»، أن قرارات خفض دعم الوقود، تُسهم بصورة مباشرة في خفض نسبة العجز في الموازنة الجديدة، كأحد أبرز الأوجه الإيجابية في هذا الإطار، كما أنها لن يكون لها تبعات أو تأثيرات مجتمعية أو اقتصادية تؤثر سلبًا على السلطات المصرية الحالية أو تقلل من شعبية الرئيس، نافيًا في السياق ذاته إمكانية أن تدفع تلك القرارات الفئات المتضررة إلى التظاهر وخلافه.
ترقب
يواصل المصريون، ترقبهم لتحقيق مطالب ثورة 25 يناير، التي نادت بالعدالة الاجتماعية، إذ يعولون على السلطات الحالية في ذلك الأمر، ويستعجلون الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وما إن لم يجدوا خطوات عملية ملموسة على هذا الصعيد فإن الوضع قد يتدهور إلى حد بعيد، لاسيما وأن تلك القرارات تحمل تبعات اقتصادية واجتماعية هائلة، أبرزها إحداث حالة من الترقب الدائم لدى الشارع المصري، الذي ينتظر ثمار ما تحمله من ضغوط إضافية، وترجمة حقيقية لما قدّمه من أجل مصر.