جرائم الحرب والمذابح التي ارتكبها جيش الاحتلال في حق الفلسطينيين لا تحصى، لكن عمليات القصف بالصواريخ معدودة، ولعل «الجرف الصامد» التي بدأت أخيراً واحدة من ثلاث عمليات كانت الأشهر والأكثر تأثيراً.
«نحن نهدد بشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة»، كلمات ألقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني قبل 48 ساعة فقط من عملية «الرصاص المصبوب».
وبدأت الحرب الخاطفة على قطاع غزة حينما اغتال جيش الاحتلال ستة مسلحين في 4 نوفمبر 2008، إثر غارة جوية على القطاع، مخترقة بذلك تهدئة عُقدت مسبقًا.
وفي 20 ديسمبر 2008 بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين 50 قتيلاً و1586 معتقلاً وهُدم أكثر من 60 منزلًا.
وبحسب إحصاءات لجنة توثيق الحقائق الحكومية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أدت عملية «الرصاص المصبوب» إلى استشهاد أكثر من 1436 فلسطينياً، من بينهم 1223 ذكراً و213 أنثى، منهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، فيما بلغ عدد الشهداء من الطواقم الطبية 14، و4 صحافيين، وإصابة أكثر من 5400 من بينهم أكثر من 400 إصابتهم خطيرة وبلغت نسبة الأطفال والنساء من بين الجرحى نحو 50 في المئة بينهم مئات الإعاقات.
وأكدت تقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش» استخدام إسرائيل لأسلحة فسفورية، وهى من الأسلحة المحرمة دولياً، في هذه العملية.
«عامود السحاب»
«عامود السحاب» هو اللقب الذي أطلقه جيش الاحتلال على العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة في 14 نوفمبر 2012، وخلّفت، بحسب وزارة الصحة في غزة، 162 شهيدًا من بينهم 42 طفلًا و11 سيدة و18 مسنًا، إلى جانب 1222 جريحاً من بينهم 431 طفلاً و207 سيدات و88 مسناً.
ويرجع سر اختيار الإسرائيليين لهذا المصطلح إلى رواية الكتاب المقدس أنه لما طارد فرعون وجيشه شعب بني إسرائيل أمام البحر الأحمر، كان «عامود السحاب» هو السبب الرئيسي في حماية بني إسرائيل من جنود فرعون مصر، بأن جعل الدنيا ظلامًا دامسًا أمام المصريين، الأعداء، ليضلهم عن طريق بني إسرائيل طوال الليل.
ووضع الجيش الإسرائيلي ثلاثة أهداف مركزية لهذه العملية، تبدأ بالقضاء على مخازن الأسلحة، خاصة الطويلة المدى، بما يضمن تهدئة لفترة طويلة، واستمرار الاغتيالات وخلق قوة ردع، اعتبرت إسرائيل أنها فقدتها تجاه القطاع.
وردت كتائب القسام بمئات الصواريخ أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين، وأطلقت على هذه العملية «حجارة السجيل»، فاستدعت إسرائيل 75 ألف جندي من الاحتياط في إطار توسيع العملية التي تستهدف غزة، لتسجل مؤسسات حقوق الإنسان 155 شهيداً ومئات الجرحى في صفوف الفلسطينيين في الفترة ما بين 14 نوفمبر إلى 21 نوفمبر.
وخلال هذه العملية، أطلق الفلسطينيون صاروخًا لأول مرة منذ 1970 تجاه القدس المحتلة. وبعدها بيوم، تعرضت تل أبيب والمركز التجاري في إسرائيل إلى هجوم صاروخي.
«الجرف الصامد»
ومن ثم، أطلق جيش الاحتلال عملية عسكرية الاثنين الماضي في قطاع غزة تحمل اسم «الجرف الصامد»، حيث شنت طائرات الجيش الإسرائيلي غارات متواصلة، في أعقاب اتهام «حماس» بخطف وقتل ثلاثة إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة. وكانت المقاومة الفلسطينية أطلقت ما يزيد على 70 صاروخًا خلال اليومين الماضيين باتجاه إسرائيل، في حين حصد سلاح الجو الإسرائيلي في القصف أكثر من 85 شهيداً وقرابة 700 جريح.
صواريخ
مع بدء عملية «الجرف الصادم»، دعا جيش الاحتلال الإسرائيليين المقيمين في دائرة نصف قطرها 40 كيلومترًا من قطاع غزة إلى البقاء قرب مناطق تتوافر لها الحماية، وأمر بإغلاق المخيمات الصيفية كإجراء وقائي من نيران الصواريخ.
ودوت صافرات الإنذار بسبب الغارات الجوية شمالًا حتى مشارف تل أبيب والقدس المحتلة، حيث أطلقت المقاومة صواريخ يصل مداها إلى 140 كيلومتراً.
