اشتعلت حرب كلامية من العيار الثقيل، أمس، بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، حيث اتهم الأول الثاني باستخدام »لغة التقسيم بشكل يومي من دون حياء« وبأن أربيل باتت »مقراً لداعش والبعث«، فيما كان بارزاني أكد أن التقسيم »تتحمله القوى والحكام الذين يكرسون نهج تمزيق المجتمع على أساس طائفي ومذهبي، ويقتلون المواطن أو يقصونه على الهوية«.
وقال المالكي في خطابه الأسبوعي المسجل الذي بثته قناة »العراقية« الحكومية أمس: »لا يمكن السكوت عن أي حركة استغلت الظروف وتمددت، ولا يمكن ان نسكت ان تكون أربيل مقراً لعمليات داعش والبعث والقاعدة والإرهابيين«، على حد تعبيره. وتابع: »أدعو من يتحدثون عن الشراكة ورئاسة الجمهورية والخارجية والشراكة في العمل الوطني: أوقفوا غرف العمليات هذه«. وقال: »سيخسرون وسيخسر مضيفهم أيضا، لأنه لم يقدم نموذجا للشراكة الوطنية«.
وذكر أن »ما يمر به العراق اليوم يتطلب موقفا وطنيا جادا لحماية ارض وسيادة العراق«، مبينا ان »تنظيم داعش الإرهابي ركب على ظهور تحالف البعثيين والطائفيين وأصبحوا أدوات لجرائمها«، على حد وصفه. وأشار المالكي الى أن »الجيش استعاد زمام المبادرة بعد النكسة التي تعرض لها في الموصل وتحولت المعركة من صد وإيقاف زحف القاعدة الى عملية تقدم وتطهير المدن التي دنسها الإرهاب«. واعتبر ان »العالم كله وقف مع العراق في حربه ضد الإرهاب إلا بعض الدول العربية«، على حد زعمه.
واستطرد: »المحافظات ستطهر واحدة تلو الأخرى ولن نقف حتى آخر نقطة في العراق«، مضيفاً في إشارة ضمنية إلى مواقف بارزاني: »لم يعد هناك ما يخفى على العراقيين حول المتواطئين والمتخاذلين«. وأردف: »التقسيم اصبح لغة البعض اليومية من دون حياء«، على حد تعبيره.
موقف بارزاني
واستبق رئيس إقليم كردستان العراق خطاب المالكي الأسبوعي بكلمة وجهها إلى الشعب العراقي قال فيها إن »تهديد مستقبل العراق والعراقيين، يتحمله من يصرون على تمزيق نسيج المجتمع العراقي ويخرقون الدستور ويضعون العراقيين في مواجهة نمط جديد من الدكتاتورية«.
وأضاف أن »ما يجمعنا هو الدستور وبناء دولة المؤسسات والحريات في إطار النظام الديمقراطي والمشاركة الحقيقية في حكم البلاد، وأن ما يفرقنا هو خرق الدستور وتشويه المسار الديمقراطي والتجاوز على الحقوق بالنسبة لكل المكونات وتأسيس سلطة فردية تسلطية تقود إلى دكتاتورية من نمط جديد«.
وبين أن التطورات الأخيرة غير المسبوقة التي أدت إلى سقوط نينوى وصلاح الدين وديالى وأطراف من محافظة كركوك »لم تكن مقدماتها بخافية على الفريق الحاكم، إذ بادرنا في وقت مبكر للتنبيه على ما يجري التحضير له في الموصل وضرورة التنبه للعواقب الخطيرة التي قد تترتب عليها، ما يشكل عوامل مضافة للفتنة والتربص فيها، وكان رد الفعل إزاء تحذيراتنا المتكررة يعكس الكيفية التي يتصرف بها من يحكم العراق، إذ قوبلت على عكس ما كان لازماً أن تقابل به في ظروفٍ مماثلة محفوفة بالمخاطر، بالاستخفاف، وربما بالتشكيك في نوايانا من التحذير«.
وتابع أن »التصعيد والتحريض ضد الأكراد جرى في نفس الوقت الذي شهد تعامياً عن التحركات المريبة من التنظيمات الإرهابية وخرقها للحدود وتجميع قواها وتمكين خلاياها النائمة في الموصل والمحافظات المحتلة من داعش وبقايا النظام السابق والتنظيمات المسلحة الأخرى جهاراً وأمام أنظار القيادات العسكرية والأمنية الاتحادية، وبدا المشهد يفضح النهج المنحرف الذي يسعى للتعبئة ضد الإقليم ويظهره كما لو أنه عدو العملية السياسية والدستور«.
وانتهى إلى القول إن »الشعب الكردي لن يتراجع عن المسار الذي يتجسد في تقرير المصير ويتطلع في الوقت ذاته لكي تبادر القوى الحية من أحزاب وكتل برلمانية شيعية وسنية لإطلاق مبادرة سياسية تتحقق فيها لكل العراقيين والمكونات من دون استثناء المساواة والحريات والشراكة الفعلية في الحكم«.
