تحتضن تونس يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي، بمشاركة البلد المضيف وكلّ من الجزائر ومصر وتشاد والنيجر والسودان، والذي يبحث مواجهة تبعات الوضع الليبي الخطير على تلك الدول.
ويرجح المراقبون حضور كل من المبعوث الخاص للأمم المتحدة في طرابلس ومبعوثي الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي لدى ليبيا.
ويأتي الاجتماع بعد لقاء تمهيدي في الجزائر على هامش قمة مؤتمر دول عدم الانحياز المنعقدة في مايو الماضي، كما أنه يأتي بعد اجتماع ثان في مالابو على هامش مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي في يونيو الماضي.
تنسيق أمني
ويتخذ الاجتماع أهمية خاصة بعد زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الجزائر، وهو في طريقه إلى غينيا الاستوائية ثم إلى السودان وهو في طريق العودة منها، وبعد زيارة الرئيس التونسي منصف المرزوقي إلى تشاد والنيجر ومالي ذات العلاقة بالملف الليبي.
كما أنه يأتي في ظل تنسيق أمني ومخابراتي بين تونس والجزائر، والذي خرج بتشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة مخاطر الجماعات الإرهابية وتهريب السلاح من داخل الأراضي الليبية.
الحلقة الأضعف
وتحاول تونس الخروج بقرارات مهمة تحميها من تبعات الوضع الليبي، خصوصاً وأنها تبدو الحلقة الأضعف في المشهد، حيث أكد رئيس الحكومة مهدي جمعة أن »الخطر الإرهابي الكبير على بلاده يأتي من ليبيا«، كما قال وزير الشؤون الخارجية التونسي المنجي الحامدي إن الوضع الأمني في ليبيا »يقلقنا بشكل كبير جداً.. نعتبر ليبيا مشكلة داخلية في تونس، ونسعى إلى عقد اجتماع لدول الجوار الليبي بهدف تفعيل حوار ليبي ليبي«.
وتملك تونس معطيات استخباراتية عن وجود مخططات لاستهدافها من داخل الأراضي الليبية، عبر تنسيق بين جماعات متشددة من البلدين لها صلة مباشرة بتنظيمات إقليمية ودولية، تطمح إلى بناء مشروع شبيه بمشروع الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وهو أمر أكدته مصادر جزائرية الأسبوع الماضي.
أوضاع مستعصية
ويبدو الوضع الليبي مستعصياً على الحل، كما تظهر خلافات في وجهات النظر حول تقييم الحلول، خصوصاً في ظل استبعاد تحقيق المصالحة الوطنية بعد سيطرة قوى الإسلام السياسي على الحكم في طرابلس من خلال قيادات الإخوان والجماعة الإسلامية المقاتلة القريبة من تنظيم أنصار الشريعة، وكذلك من خلال ما اعتبره ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة ابراهيم الدباشي دعماً حكومياً للجماعات المتشددة، وهو ما تبيّن من خلال »الحرب الكلامية المفتوحة« بين قيادات الجيش الليبي التي تقود معركة الكرامة شرق البلاد والسلطات الحاكمة في طرابلس، وخاصة المؤتمر الوطني العام وقيادة الأركان ووزارة الدفاع ودار الإفتاء، إضافة إلى سيطرة الميلشيات وأمراء الحرب على المشهد السياسي في غياب إرادة حقيقية لدعم الجيش الوطني الحالي.
غير أن وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز قال إن بلاده »تعول كثيراً على اجتماع تونس المقبل، حتى يمكن الوصول بشكل مشترك بين هذه الأطراف العربية والإفريقية تحت مظلة الجامعة لرؤية متكاملة في ما يتعلق بتشخيص الوضع في ليبيا في هذه المرحلة، وما هي متطلبات الخروج منها لتحقيق الانتقال الديمقراطي هناك«.
عجز ليبي
تبدو دول الجوار الليبي عاجزة عن مساعدة الحكومة الليبية، التي تعاني بدورها عجزاً من السيطرة على جزء كبير من البلاد، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف المجتمعي وأزمة المهجرين في الخارجين والنازحين في الداخل، وقضية العزل السياسي، وانتشار السلاح وتغلغل متشددين في مفاصل الدولة، ورفض أغلبية ساحقة من الليبيين العميلة السياسية برمتها، ما انعكس في الإقبال الضعيف على العملية الانتخابية. كما أن فشل القوى الدولية في تشخيص الحالة الليبية يزيد من تأزمها، وهو ما تستغله الجماعات الإرهابية في تطوير أدواتها وتوسيع دائرة سيطرتها. البيان