أضافت إسرائيل للمنطقة مزيداً من التأجّج، وبدأت حملة عدوانية جديدة على قطاع غزة تحت مسمى »الجرف الصامد«، وبلغت حصيلتها قبل انتهاء يومها الأول ببضع ساعات 21 شهيداً وأكثر من 100 جريح، في وقت تهيئ إسرائيل الرأي العام لاجتياح بري محتمل حشدت له مزيداً من الاحتياط.

وشنّت »إسرائيل« غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، ومن بين الشهداء سبعة قضوا في منزل قصفته طائرات الاحتلال في خان يونس.

وفيما أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو توجيهاته إلى قيادة الجيش بإجراء الاستعدادات اللازمة للذهاب حتى النهاية، بما في ذلك احتمال دخول قوات برية إلى غزة، سمح مجلس الحرب الإسرائيلي المصغر للجيش باستدعاء 40 ألف جندي من الاحتياط، وردّت المقاومة الفلسطينية على العدوان بإطلاق عشرات الصواريخ على المستوطنات، وورد مساء أمس أن صفارات الإنذار دوّت في تل أبيب، وأعلنت مصادر إسرائيلية أن »القبة الحديدية« اعترضت صاروخاً قادماً من غزة.

غارات وشهداء

وقال الناطق باسم لجنة الإسعاف والطوارئ أشرف القدرة إن شاباً استشهد وأصيب آخر بجروح متوسطة في غارة جوية على دراجة نارية في منطقة الشيخ زايد شمال القطاع. كما استشهد فتى فلسطيني وأصيب آخر بجروح متوسطة في غارة جوية على حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة.

واستشهد فلسطينيان في غارة وأصيب عدد آخر بجروح في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفقاً للجنة الإسعاف والطوارئ في المدينة.

وقبلها، استشهد سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في مدينة خان يونس جنوب غزة، كما أصيب 25 شخصاً بجروح، حسب لجنة الإسعاف والطوارئ الفلسطينية.

قصف منزل

وذكر شهود عيان أن »طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخاً تحذيرياً على المنزل ليقوم سكانه بإخلائه«. وأضافت المصادر نفسها »لكن الجيران والأقارب تجمعوا حول المنزل وصعدوا إلى سطحه ليشكّلوا درعاً بشرياً لحمايته من القصف، إلا أن الطائرات الإسرائيلية إف 16 أطلقت صاروخاً دمره بالكامل، وخلف عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى«.

ورداً على هذه الغارة، قال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، في بيان نشره على صفحته على موقع فيسبوك، »مجزرة خان يونس ضد النساء والأطفال هي جريمة حرب بشعة، وكل الإسرائيليين أصبحوا بعد هذه الجريمة أهدافاً مشروعة للمقاومة«.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين في غارة جوية استهدفت سيارة مدنية كانوا يستقلونها وسط مدينة غزة. وذكر أقارب اثنين من الشهداء تجمعوا قرب ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة أن الشهداء من أعضاء كتائب القسام، وأحدهم محمد شعبان (32 عاماً)، وهو قائد بارز في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ويعتبر مسؤول الوحدة البحرية.

وكانت المصادر الطبية في القطاع أعلنت عن استشهاد أربعة في تلك الغارة، ولكنها عادت وأكدت أن عدد الشهداء هو ثلاثة. كما استشهد ناشط فلسطيني في غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين، وأكد شهود عيان أنه من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

استدعاء الاحتياط

وسمح مجلس الحرب المصغر »الإسرائيلي« للجيش باستدعاء 40 ألف جندي احتياط، في إطار عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة. وقال الجيش على حسابه الرسمي على موقع تويتر »بتوجيه من رئيس الأركان، وبعد موافقة الحكومة، زاد الجيش من تعبئة قوات الاحتياط«. وأضاف »الموافقة تقتصر حالياً على أربعين ألف« مجند احتياط.

وفي حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أكد المتحدث باسم الجيش الجنرال موتي الموز »سنحشد المزيد من قوات المشاة والدبابات والمدفعية وكل ما يلزم لاستعادة الهدوء في الجنوب«، حسب تعبيره. وبحسب الموز، فإن الجيش يدير هذه العملية على »مراحل«، مشيراً إلى أن »المرحلة الأولى جرت الليلة قبل الماضية مع غارات جوية على منازل الناشطين والبنى التحتية.

ولقد تلقينا تعليمات من القيادة السياسية بضرب حماس بقوة«.

وأكدت مصادر إسرائيلية إطلاق عشرات القذائف الصاروخية من غزة سقطت على منطقة النقب الغربي جنوب فلسطين المحتلة، من بينها 6 قذائف أطلقت باتجاه مستوطنة (أشكول). وذكرت الإذاعة أن منطقة النقب الغربي ومدينة أسدود تعرضتا خلال الليلة قبل الماضية لعشرات القذائف الصاروخية من دون وقوع إصابات.

وحسب الإذاعة، فإن منظومة القبة الحديدية اعترضت 12 قذيفة على الأقل. وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت عن إصابة 16 فلسطينياً بجروح من جراء شن طائرات حربية إسرائيلية سلسلة غارات أمس على قطاع غزة.

مشاورات قيادية

وأجرى وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون مشاورات مع قائد الجبهة الجنوبية في الجبهة الداخلية ومسؤولين آخرين في وزارته. ونقل بيان صادر عن مكتب يعالون قوله »نحن نستعد لشن حملة ضد حماس لن تنتهي في بضعة أيام«.

وأضاف »في الساعات الأخيرة، ضربنا بقوة، وألحقنا أضراراً بعشرات من ممتلكات حماس، وسيواصل الجيش جهوده الهجومية بطريقة من شأنها تدفيع حركة حماس ثمناً باهظاً للغاية«. ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان إسرائيل إلى وقف التصعيد فوراً.

وقال ليل الاثنين »نطالب إسرائيل بوقف التصعيد فوراً ووقف غاراتها على قطاع غزة«. كما دعا المجتمع الدولي إلى »التدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي الخطر الذي سيجر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار«.

تعطل الرحلات الجوية

قلّصت إسرائيل المجال المتاح للطيران المدني في أجوائها، وقالت إن عمليات الإقلاع والهبوط بمطار بن غوريون الدولي قرب »تل أبيب« ربما تتأخر بسبب الحملة الجوية التي تشنها على غزة.

وقالت هيئة المطارات الإسرائيلية إنه لم يتم إلغاء أية رحلات في مطار بن غوريون الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشمال من غزة نتيجة للعمليات القتالية، لكن تم تحويل الإقلاع إلى شرق المطار، على أن يكون الهبوط من اتجاه الشمال.

وأضافت في بيان »نتيجة لعمليات القوات الجوية، تم تقليص المجال الذي تتيحه إسرائيل للطيران المدني. يمكن أن يحدث تأخير في الإقلاع والهبوط«.

وأطلق نشطاء فلسطينيون من قطاع غزة عشرات الصواريخ على جنوب إسرائيل اليوم الثلاثاء، وكثفت إسرائيل القصف لأهداف في القطاع.