كل أسباب الانتفاضة الثالثة أصبحت متوفّرة، والجرائم اليومية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين مرشّحة لتكون شرارة الانتفاضة الجديدة، إلى جانب حالة الإحباط العام التي تسود الشارع الفلسطيني من مستقبل عملية التسوية وجدوى المفاوضات، في وقت امتدت حالة الإحباط إلى مستوى أعلى لتلامس الإطار القيادي الفلسطيني والمستوي السياسي وصناع القرار في السلطة.

هبة شعبية

ومع شن العدوان الإسرائيلي على غزة، وتواصل المواجهات في الضفة والقدس ومناطق الـ 48، لم تظهر بعد هذه الهبّة الشعبية ما إذا كانت ستتّجه نحو نموذج الانتفاضة الأولى »الحجر« أو الثانية »الرصاص«، أو ما اصطلح على تسميته بـ»عسكرة الانتفاضة«.

ضرب لعباس

إسرائيل بتعنّتها السياسي، وبما تقوم به من تصعيد، تضرب سياسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جذورها القائمة على أساس التمسّك بعملية التسوية والخيار التفاوضي ومنع الانتفاضات. وفي المرحلة الراهنة يندفع الشارع نحو تفجير انتفاضة ترى السلطة أنها في مثل هذا الوقت من الاضطراب الداخلي، والحروب الأهلية والطائفية العربية، ستكون كارثة على الشعب الفلسطيني.

ويرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن السلطة الفلسطينية في ضائقة وفي حرج كبير ناتج عن محاولة توفيقها بين رغبات وأحلام جمهورها، وبين الاتفاقيات التي تربطها بإسرائيل وبالعالم والتزامها بالعملية السلمية وما يفرضه ذلك من ضوابط في الفعل والقول تبعد بين إجراءات الرئيس عباس وسياساته، وبين رغبة الشارع الذي أثارته الجرائم الإسرائيلية، وأضاف عوض في حديثه لـ»البيان« إن »هذا يضعها في حرج، وبالتالي ستتجه إلى الباب الدوار أو الصمت، وهذه مواقف ستدفع ثمنها«.

أمام خيارين

ويرى المحللون أن السلطة أمام خيارين عليها أن تتخذ أحدهما فيما المنطقة تقف على أبواب انتفاضة ثالثة، إمّا أن تقف في وجه الهبة الجماهيرية لمنع تطورها لانتفاضة جديدة، وإما الانضمام للهبّة وإشعال انتفاضة في وجه إسرائيل. الخيار الأول يعني الاشتباك مع الشارع الفلسطيني حفاظاً عليه من مخاطر ما تعده إسرائيل من قتل ودم. وحول مصير السلطة في هذه الحالة يقول عوض »الهبة الجماهيرية لا تعني أن السلطة فقدت جمهورها، السلطة لها جمهور واسع، وهناك حركة كبيرة هي حركة فتح تحمي السلطة، وتتبنى مشروعها وتستطيع أن ترد عنها، والسلطة تدفع رواتب وهناك آلاف الناس المتعلّقين بالسلطة، وبالتالي فكرة أن تكون هناك انتفاضة ضد السلطة هذا يعني حرباً أهلية، وهذا ما لا نريده«، وأضاف عوض »لكن حتى في هذه الحالة فالسلطة لا تواجه خطراً وستكون لها ردود فعل مختلفة.

انقلاب كبير

أما القرار الثاني فهو شبيه بما اتخذه ياسر عرفات في عام 2002 في الانتفاضة الثانية. يقول عوض »إذا اختارت السلطة أن تقف في صف جمهورها وتشعل انتفاضة، عندئذ ستتغير العلاقة مع المحتل، وسيكون هناك انقلاب كبير على كل شيء«. وأشار إلى أن انخراط السلطة في المواجهة عام 2002 أدى إلى قرار إسرائيلي باجتياح الضفة. وأضاف »هذا لن يحدث هذه المرة، لكن إذا حدث لن تكون السلطة سلطة، ستصبح الأمور مختلفة كلياً، وهذا يعني حل السلطة.