لليوم السادس والأربعين على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، فالوقت بدأ يشل أزمة الاستحقاق الرئاسي، وذلك تزامناً مع مراوحة ملحوظة في الحركة السياسية، وتراجع الاهتمام بهذا الملفّ. ووسط الجمود، بدأ يظهر متغيّر وحيد، ويتمثل بوجود حراك فرنسي ديبلوماسي لافت باتجاه الدول المعنية بالاستحقاق الرئاسي، بهدف إنجازه، وهو قد يستكمل.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، إن موقف باريس يعطي الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية على أي محاولة لإعادة النظر في التركيبة اللبنانية. وذلك، وسط مخاوف من أن يكون الاستمرار في تعطيل هذا الاستحقاق، ليس بغرض البحث عن رئيس توافقي أو قوي أو ضعيف، وإنما إعادة النظر في تركيبة النظام اللبناني، في ضوء ما يحصل في سوريا والعراق.

البحث عن حل

والموقف الفرنسي يتجه نحو الضغط باتجاه أن يكون الملف الرئاسي اللبناني حاضراً بتشعباته الواسعة، بعدما تمنّت باريس على منسّق الأمم المتحدة في لبنان، ديريك بلامبلي، إثارة الملف في نيويورك، إذ يُتوقع أن يثير الأخير، خلال اجتماع أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مع مندوبي الدول ذات العضوية الدائمة، وغير الدائمة في مجلس الأمن، ملف الرئاسة من جوانبه كافة، بحثاً عن حلّ يضع حداً للفراغ، الذي باتت تداعياته تنسحب على مجمل الوضع العام، وصولاً إلى الاستقرار الداخلي الذي تعتبره دول الغرب خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن موقف باريس يعطي الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية على أي محاولة لإعادة النظر في التركيبة اللبنانية. وذلك، وسط مخاوف من أن يكون الاستمرار في تعطيل هذا الاستحقاق، ليس بغرض البحث عن رئيس توافقي أو قوي أو ضعيف، وإنما إعادة النظر في تركيبة النظام اللبناني في ضوء ما يحصل في سوريا والعراق، وهذا ما حرّك الموقف الفرنسي.

السياسة في إجازة

وفي حين تشير التوقعات إلى أن السياسة ستبقى في إجازة، بالحدّ الأدنى حتى نهاية شهر رمضان، فإن الساحة بدأت تضجّ بالأحاديث المرتبطة بوجود مساعٍ لتخريج التمديد للمجلس النيابي الحالي، بحجّة الوضع الأمني، في ظلّ المخاوف من أن تتحوّل مراكز الاقتراع إلى أهداف للانتحاريين، كما بحجّة أنّ الانتخابات الرئاسية يجب أن تسبق الانتخابات النيابية، وذلك تجنّباً للإشكالات الدستورية التي يمكن أن تنشأ عن إجراء الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي، فضلاً عن تحويل التمديد النيابي إلى مادة ضغط لإتمام الانتخابات الرئاسية.

حركة مشاورات

في المقابل، وغداة إخفاق مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية، في الجلسة الثامنة التي انتهت إلى مصير سابقاتها، بسبب غياب النصاب، وتحديد 23 من الجاري موعداً لجلسة تاسعة، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن الرئيس نبيه بري، وأمام انسداد الأفق، كان سيبدأ حركة مشاورات مع الكتل النيابية ورؤسائها، خلال الأسبوع الجاري، لمعرفة كيفية مواجهة الاستحقاقين الداهمين، في ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسية والنيابية. لكن، وفي ظلّ عدم وجود أية معطيات جديدة تشجع على التفاؤل بإمكان انتخاب رئيس حتى لو عيّن الرئيس بري موعداً لجلسة كل خمس دقائق، بحسب ما نقل عنه زواره، فقد عدل عن مذكرة إجراء الاستشارات، التي كان ينوي إجراءها.

أمن

تردّدت معلومات أمنية غير مؤكّدة، مفادها وجود مخطّطات تنفّذها عناصر غير لبنانية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، وتجمع بين عمليات تفجير في ضواحي بيروت ومناطق أخرى وبين مسلسل للاغتيالات، بهدف إشاعة أجواء من البلبلة والفوضى، عبر استهداف شخصيات يؤدي الوصول لها إلى تسعير مناخات الفتنة في البلد. وتردّد أن في مقدمة الشخصيات المستهدفة ثلاثة رؤساء هم: نبيه بري، تمام سلام، وفؤاد السنيورة، ووزيران في الحكومة الحالية هما: وزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير العدل أشرف ريفي.