جدلٌ واسع أثارته مبادرة الناشط الإسلامي أحمد كمال أبوالمجد على الساحة السياسية، والتي دعا فيها إلى إجراء مصالحة شاملة بين تنظيم الإخوان والنظام الجاري.
وتشتمل المبادرة التي طرحها أبوالمجد الإفراج عن المعتقلين وحقن الدماء، وإيقاف حالة الطوارئ مقابل اعتراف الجماعة بخريطة الطريق.
وعلى الرغم من أن محللين أكدوا أن المبادرة خرجت في غير توقيتها، ومن شأنها أن تثير غضب الرأي العام، لأنه لن يقبل إعادة »الإخوان« إلى المشهد السياسي مرة أخرى، علل أبوالمجد سبب خروجه بتلك المبادرة في الوقت الحالي بأن »الحكومة الآن في موقف قوة، في حين أن الإخوان في موقف ضعف شديد«، موضحاً أن »المناخ الحالي يعتبر صالحاً لإجراء المصالحة، لاسيما أن الإخوان رفضوا في وقت سابق العديد من المبادرات، ومن ثم فإن دعوته تعتبر فرصة سانحة لهم«. ورأى مراقبون أن مبادرة أبوالمجد تعتبر اعترافاً صريحاً من »الإخوان« بشرعية النظام الحالي وقوته، لاسيما أنه برر أسباب طرحه لها بقوة الدولة وضعف التنظيم وسلسلة الخسائر التي مُنيت بها في كل فعالياتها السابقة، لافتين إلى أن المبادرة »خرجت من رحم الإخوان وتمت بالاتفاق مع أبوالمجد والقيادات خارج السجون«.
بيد أن المراقبين ذاتهم اتفقوا على أن الظرف الراهن والشارع المصري »لن يقبل بها وبخاصة بعد العمليات الإرهابية الأخيرة التي نفذها الإخوان بالتزامن مع الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي«، ووصف المراقبون المبادرة »بالسم في العسل«.
وأكد عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة في تصريحاتٍ لـ»البيان«، أن الأجواء السياسية في الوقت الحالي »غير مهيأة لأية مبادرات للتصالح، لأن جراح الشعب المصري لم تندمل بعد من التفجيرات«.
بدوره، أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي لـ»البيان«، إلى أن »عناصر الإخوان يقاتلون من أجل بقاء تنظيمهم، وبالتالي فهم سيقبلون بأية مبادرة سوف تقدّم، ولم يتبق لهم سوى موافقة الدولة على فكرة التصالح«.
ولفت فرغلي أن كل المبادرات التي يتم إطلاقها »تتم بشكل تنسيقي وفي إطار مشاورات مع الجماعة«، مشيراً إلى أن المعضلة الكبرى التي سوف تواجه الدولة هي »ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة«.