القاهرة- دار الإعلام العربية

أتت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى غينيا الاستوائية ومشاركته في القمّة الأفريقية الأخيرة بثمارها، إذ طوت مصر رسميًا صفحة غابرة بعد عام من حكم «الإخوان» رسميًا، وفتحت صفحة جديدة من العلاقات مع دول القارة السمراء، وخاصة دول حوض النيل التي شددت على عدم المساس بحصة مصر من مياه نهر النيل، وهو الأمر الذي تم ترجمته في استئناف المفاوضات بين دول الحوض على أرض القاهرة.

ويرى مراقبون أن مشاركة مصر في القمة الأفريقية كانت بمثابة التمهيد إلى حلحلة أزمة سد النهضة، كما فتحت جسورًا مشتركة من التعاون والثقة بين مصر وجيرانها في أفريقيا، كما أن لها أثرا إيجابيا ملموسا اتضح جليًا في ترحيب الأفارقة بعودة القاهرة إلى دورها الريادي على الساحة الأفريقية، وأكدوا أن الزيارة لم تكن بروتوكولية أو شكلية على أي حال؛ نظرًا لأصدائها الإيجابية في الصحف الأفريقية.

ويتفق المراقبون في أن اللقاء الذي جمع بين السيسي والمسؤولين الأثيوبيين أكد أن هناك تفهمًا إثيوبيًا على ضرورة حصول مصر على حصتها من مياه نهر النيل، وهو ما لفت إليه الأمين العام لحزب الحركة الوطنية صفوت النحاس، معتبرًا أن أديس أبابا «ستترجم أقوالها إلى أفعال، خاصة أن كل الدول الأفريقية تُرحب بكون السيسي على سدة الحكم بخلاف الرئيس الأسبق محمد مرسي».

نتائج وترجمة

وتتجلى النتائج المثمرة التي حققتها تقارب القاهرة وأديس أبابا في كلمة رئيس الوزراء الإثيوبي أمام أعضاء البرلمان التي أكد فيها أن بلاده ستبني سد النهضة، مع مراعاة عدم الإضرار بمصالح مصر وحصتها من مياه نهر النيل. ويعتبر استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم حول أزمة سد النهضة في 21 يوليو الجاري بمثابة ترجمة حقيقية للقمة الأفريقية، في وقت اعتبر وزير الري المصري حسام مغازي الامر «بارقة أمل في الوصول إلى حل نهائي يقضي على الأزمة»، لافتًا إلى أن مشاركة مصر في القمة الأفريقية التي عُقدت مؤخرًا «حركت المياه الراكدة مع دول حوض النيل من جهة ودول القارة السمراء من جهة أخرى».

اجتماع ونية

وبينما يعقد وزراء الموارد المائية والري لدول حوض النيل (مصر، والسودان، وإثيوبيا) اجتماعًا في القاهرة قريبًا لتقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهم معين للإسراع من حل الأزمة، رحبت خبيرة الشؤون السودانية والأفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أماني الطويل في تصريحاتٍ لـ«البيان» باللقاء المرتقب، واعتبرته «بداية لتحقيق حل عملي وحقيقي للأزمة»، لافتًة أن عقد الاجتماع في القاهرة «هو بمثابة إعلان عن حسن النية من الجانبين الإثيوبي والسوداني». وشددت الطويل على «ضرورة الاحتكام لمرجعية القانون الدولي في إجراء أي مفاوضات مع أيٍ من دول حوض النيل؛ للوصول إلى تفاهمات في إطار سند قانوني».

مياه وآفاق

وفي سياق متصل، اعتبر رئيس جامعة المنوفية السابق والخبير في شؤون المياه ونهر النيل مغاوري شحاته لـ«البيان» أن لقاء السيسي على هامش القمة الأفريقية «حرك المياه الراكدة وفتح آفاقًا جديدة من العلاقات بين دول القارة السمراء، وأعاد الحوار إلى مرة أخرى بين الجانب المصري والإثيوبي حول أزمة سد النهضة». ولفت إلى أن المفاوضات المزمع إجراؤها في 21 يوليو «سوف تكون صعبة».

إشادة

قال رئيس الوزراء الإثيوبى هيلى ماريام ديسالين إن المفاوضات مع مصر حول سد النهضة «لن تكون سهلة»، متوقعاً أن تقدم مصر مقترحات «صعبة» خلال التفاوض. وقال ديسالين ان بلاده «ستواصل مشوارها في بناء سد النهضة، مع مراعاة مصالح دول المصب». وأشاد ديسالين بما وصفها «الروح» التي جاء بها الرئيس عبدالفتاح السيسي لبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. البيان