دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، المصريين إلى «تحمل الدواء المر» المتمثل في خفض دعم الوقود، الذي أدى إلى ارتفاع أسعاره، متهماً جماعة الإخوان بالسعي إلى «تدمير الدولة»، مستخدمة في ذلك الدين كأداة، وحذر من أنه يتم هدم وتدمير المنطقة بأسرها، باسم الدين وأنه يجب ألا يتم السماح بذلك، وأوضح أن حذر من الإرهاب في المنطقة، وشدد على أنه لا يستطيع أحد أن يؤذي مصر. وقال السيسي، في كلمة متلفزة، وجهها إلى المصريين، بمناسبة ذكرى عبور قناة السويس في حرب أكتوبر عام 1973 ضد إسرائيل، التي وافقت آنذاك العاشر من رمضان، إنه «يستحضر ذكرى صمود الشعب المصري في ذلك الحين، ويعتقد أنه سيظل قادراً على الصمود، ومواجهة التحديات». وأضاف: «أقول هذا الكلام الآن لأنه حصل نقاش كبير حول تحريك الأسعار لمواجهة فاتورة الدعم»، مضيفاً «عندما استدعيتموني لتولي مهمة رئاسة الدولة كان العقد بيني وبينكم أنكم ستتحملون معي».
دواء مر
وأكد السيسي أنه اتخذ قراره برفع أسعار الوقود رغم علمه بأنه غير شعبي لأنه «لم يكن هناك خيار آخر». وشدد على «إننا مضطرون لأخذ هذا الدواء المر»، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يستمر العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة على ما هو عليه.
وشبه السيسي القرار الخاص بتحريك أسعار الوقود بقرار خوض حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وقال، إن الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتخذ القرار في ظروف عصيبة، وكان هناك حاجز خوف في مصر، وعند «أشقائنا العرب»، متابعاً أن الشعب المصري كله شارك في صناعة هذا النصر.
دعم الاقتصاد
وأشار السيسي إلى أن الحكومة كلها تتحرك، وتقف في الشوارع «من أجل بلدنا، والناس، ولتقليل المعاناة على المواطنين»، مضيفاً أن هذا وقت القادرين كي يقفوا إلى جانب مصر، مطالباً إياهم بدعم صندوق دعم الاقتصاد. واستطرد :«التحدي الموجود في مصر هو خلق فرص عمل للشباب». وأوضح أنه يستدعي حالة نصر أكتوبر، ومؤازرة الشعب للجيش من أجل ربطها حالياً، بما حدث من تحريك للأسعار وزيادتها مؤخراً، ورفع الدعم عن بعض السلع.
تدمير الدولة والمنطقة
واتهم السيسي مجدداً جماعة الإخوان المسلمين من دون أن يسمها بأنها تسعى إلى تدمير الدولة. وقال «إياكم أن تنسوا أيها المصريون أن هناك فصيلاً لا يعرف ربنا، مستعد لهدم الدولة المصرية، ويعتقد أن هذه حرب مقدسة»، وتابع «اليوم يستخدم الدين كأداة لتدمير الدول».
وطالب المصريين بالنظر إلى ما يحدث في دول شقيقة، تهدم وتقسم باسم الدين، غير أنه استبعد أن يحدث هذا مع مصر. وأضاف أنه حذر منذ أكثر من عام من أنه ستكون هناك مشكلة كبيرة، وأن الإرهاب سوف ينتشر في المنطقة، ولن يكون خطره قاصراً على المنطقة العربية فقط، بل إنه يهدد العالم بأسره. وتابع أن هذا يهم الروس، والصينيين، والأوروبيين والأميركيين، «وأقول لهم انتبهوا لما يحدث الآن في هذه المنطقة. هذه المنطقة يتم تدميرها الآن، وهذا لا يجب السماح به». وشدد على أن مصر لديها جيش، وشعب لديه وعي، وصلابة، وحضارة، وتاريخ، مؤكداً أنه لا يستطيع أحد أن يؤذي مصر.
حقوق الإنسان
وقبل ذلك التقى السيسي، أمس رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان د. محمد فائق. وحسب البيان الصادر عن الرئاسة، أبدى السيسي الحرص على النهوض بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وأن «تتم بلورة تطلّعات وطموحات الشعب المصري، التي عبر عنها خلال السنوات الثلاث الماضية في أسرع وقت إلى إجراءات ملموسة، تصون وتحفظ حقوق وحريات المواطن».
وشدّد السيسي على ضرورة أن يتسع الإدراك لمفهوم حقوق الإنسان، بما يشمل أيضاً الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل، حتى لا يُترك الشباب فريسة لقوى التطرف والإرهاب، مؤكّداً تفهم واحترام الدولة الكامل لقيم حقوق الإنسان العالمية، وصولاً إلى بناء مستقبل مصر الجديدة، التي ينشدها الجميع، لافتاً إلى أنّ «الضوابط التي يتم وضعها من قبل الدولة تستهدف تنظيم هذه الحقوق والحريات».
