لعبت حركة تمرّد الدور المحوري في «ثورة 30 يونيو» وإطاحة «الإخوان»، وتفكّر الآن التحوّل إلى حزب سياسي تحت اسم «الحركة الشعبية العربية» طمعاً في خوض سباق البرلمان أواخر العام الجاري، فيما رأى محلّلون أنّ دور الحركة انتهى، وأنّه لم يعد لها من دور باعتبار ألّا ظهير شعبي لها لأنّ الظروف السياسية تغيّرت.وشدّد المحلّلون على أنّ «الحركة حتى لو تحوّلت إلى حزب سياسي فلن تتمكّن من مقارعة الأحزاب العتيقة على سطح المشهد، ما يحتّم عليها الانزواء بعيداً والتخلّي عن فكرة إنشاء الحزب».
تناقص رصيد
ويرى مراقبون أن «تمرّد» تخشى انتهاء دورها في الحياة السياسية، لاسيّما أنّ فكرة إنشاء الحركة في بلدان الربيع العربي كان الإطاحة بالأنظمة السياسية الفاشية فقط وكان لها ما أرادت في مصر، إلّا أنّها الآن تريد أن تكون شريكة في السلطة وقريبة من دهاليز الحكم، لاسيما أنّها لعبت دورًا بارزًا في عزل مرسي، ومن ثم أعلنت تدشينها الحزب لخوض البرلمان»، مقلّلين من إمكانية «تمرد» منافسة الأحزاب بقوة في الانتخابات، لاسيّما أنّ بعض مؤسّسي الحركة فقدوا الكثير من الرصيد الشعبي لاتهامهم بإلقاء أنفسهم في أحضان السلطة وتأييدها في كل قراراتها، قائلين: «تحوّلها لحزب سيكتب شهادة وفاتها».
منافسة حركة
من جهته، أبان الناطق الإعلامي باسم حركة تمرّد محمد نبوي في تصريحاتٍ لـ «البيان»، أنّ «تحوّل الحركة إلى حزب سياسي يأتي في سياق رغبتها الانضمام إلى تحالف انتخابي لمنافسة أعضائها في انتخابات البرلمان، لاسيّما بعد الدور المحوري الذي لعبته في نجاح ثورة 30 يونيو»، مضيفاً: «من غير المعقول أن ينتهي دور الحركة عند هذا الحد، خصوصًا وأن معظم قياداتها من الشباب، ويجب أن يحصلوا على فرصهم كاملة في ممارسة العمل السياسي اتساقًا مع سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة اندماج الشباب ومشاركتهم في الحياة النيابية والسياسية». ولفت نبوي إلى أنّ «الحركة تريد أن يكون لها باع في تشكيل الحكومة المقبلة وتحقيق مطالب الشعب، لكي يكونوا نوابًا وممثلين فعليين عن ممثليهم».
انتهاء دور
بدوره، قال مؤسّس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر محمد سعد خير الله في تصريحات لـ «البيان»، إنّ «حركة تمرد انتهى دورها بعد ثورة 30 يونيو، إذ أنها تأسّست لدور نضالي متمثل في جمع توقيعات للإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، وعاونتها على ذلك قوى سياسية كثيرة تم إغفال دورها»، مشيراً إلى أنّ عليها الآن الانزواء بعيدًا عن معترك السياسة باعتبار أعضائها ليسوا أهلًا للسياسة وعليهم الابتعاد، قائلًا: «نريد ترسيخ واقع اعتزال السياسة في مصر»، مؤكدًا أنّ «أعضاء الحركة يتبنون بطولات زائفة». ولفت خير الله إلى أنّ «الحركة عليها ألّا تتحول إلى حزب سياسي، بل يتوجّب عليها حل نفسها بنفسها، لاسيما بعدما بدر عن مؤسّسيها من تلقي الأموال والمساعدات من جهات عدّة، فضلاً عن تآكل رصيدها الشعبي بعد الدخول في تخوين وتراشق اتهامات قبيل الانتخابات الرئاسية بين فريق يقوده مؤسّس الحركة محمود بدر والذي كان يدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وآخر يقوده الناطق الإعلامي باسمها حسن شاهين ويدعم المرشّح الخاسر حمدين صباحي».
استغلال مشاعر
في السياق، أكّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس د. جمال سلامة في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «حركة تمرّد استغلت مشاعر غضب المصريين في وقت معين، ووجهتها لخدمة هدف معين في ظرف ما وانتهى دورها»، مبيّناً أنّها «حتى لو تحوّلت إلى حزب سياسي فإنها لن تتمكّن من المنافسة أو أن يكون لها موطئ قدم باعتبار أنّ كل الظروف ليست في صالحها، مستطردًا: «ليس كل من يصلح للهدم يصلح للبناء، فتمرّد دورها انتهى».
ولوج مشهد
لاقى ظهور حركة تمرّد أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين التفافًا شعبيًا كبيرًا ودعمًا هائلًا للمطالب التي رفعت، لكن وبعد إسهامها الفاعل في إزاحة مرسي تحاول الآن العودة إلى المشهد السياسي بكل قوة عبر بوابة البرلمان بعد التحوّل إلى حزب يدخلها دهاليز السياسة، لكن السؤال الذي يثور هل ستلقى الحركة ذلك الدعم التي حازت عليه في السابق أثناء خوضها الماراثون البرلماني؟
